7 ملايين ريال سنويا لعلاج 138 سعوديا من ذوي الاحتياجات بالأردن
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤رولا المسحال - الرياض
7 ملايين و500 ألف ريال، حصيلة ما تدفعه وزارة التعليم العالي سنويا لمركز علاجي واحد خارج حدود المملكة، وذلك باحتساب أقل تكاليف العلاج الشهرية، نظير إيوائه لـ138 سعوديا من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أدى غياب البديل المحلي في السعودية إلى تحول أنظار كثير من أهالي الأطفال من ذوي الاحتياجات إلى مراكز بالخارج.
وقال نائب مدير المدينة العربية الشاملة في المملكة الأردنية عدنان الخزاعلة، إن الملحقية الثقافية تتكفل بدفع تكاليف علاج وإيواء 138 سعوديا في المركز العلاجي في الأردن، من أصل 150 من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث لم يلتحق منهم بركاب بعثة خادم الحرمين الشريفين سوى 12 شخصا.
وفي الوقت الذي تراوحت تكلفة إيوائهم شهريا ما بين 900 إلى 2500 دينار أردني، أي ما يعادل من 4500 إلى 12500 ريال سعودي، وكل حالة بحسب احتياجاتها وما تتلقاه من رعاية وتعليم، أكد مصدر مطلع من العاملين في مجال التوحد أن هناك مراكز خارج المملكة قائمة من أجل استقبال السعوديين من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص.
تجارة الابتعاث
وأضاف المصدر: «الأمر تحول إلى تجارة، فالكثير من العلاجات التي تقدمها هذه المراكز في الخارج تتلقى في مقابلها مبالغ مالية مرتفعة في الوقت الذي قد لا تؤدي أي نتيجة أو تحسن في الكثير من الحالات»، منوها إلى وجود مركز في إحدى الدول العربية يسعى لاستقبال الأطفال السعوديين من ذوي الاحتياجات الخاصة لإلحاقهم بالبعثة الخاصة بهم، قائلا: المركز يستقبل أوراق الأطفال من ذويهم ولديه من يلحقهم بالبعثة، وهو بذلك يخفف عن الأهالي ويساهم في زيادة أرباحه».
التهرب من الرقابة
وبحسب استشاري النمو والسلوك بمستشفى الملك فيصل التخصصي وجامعة الفيصل مختص التوحد الدكتور حسين الشمراني، فإن الأهالي يبحثون عن أي أمل في تحسن أبنائهم، مما يدفعهم للجري وراء بعض العلاجات غير المثبتة علميا كطريقة حمية دان المعتمدة على حمية شديدة قد لا يتحملها الأطفال، وتعتمد على حرمانهم الكثير من أنواع الأطعمة، مع إعطائهم أدوية للتخلص من السموم، وهي تحتاج لمتابعة وإشراف طبي.
وأضاف «هناك حالات مسجلة عالميا لأطفال مصابين بالتوحد توفوا جراء اتباع مثل هذه الحمية والأدوية الخاصة بها، فإن متابعة مثل هذه العلاجات دون دليل علمي قد تؤثر على المريض سلبا»، مشيرا إلى أن البدائل المتوفرة للأهالي بسبب قلة مراكز التأهيل الشامل والإيواء في المملكة تتوفر في دولتين تقريبا هما الأردن والإمارات، غير أن واقع بعض هذه المراكز غير مطمئن، قائلا إن السبب الرئيسي في قيامها بالخارج كاستثمارات لأصحابها بدلا من إقامتها في الداخل هو ضعف الرقابة وكذلك رخص الأيدي العاملة.
وذكر أن زيارة له لأحد المراكز كشفت عدم وجود كاميرات مراقبة بشكل كامل، وهو أمر مفروض في المملكة على مثل هذه المراكز، ناصحا الأهالي بعدم إرسال أبنائهم للخارج وإبقائهم بجوارهم لما للبعد عن الأسرة من أثر نفسي عليهم.
البديل مراكز محلية
وطالب ذوو أطفال مصابين بالتوحد بإيجاد مراكز تأهيل شامل لأبنائهم مؤهلة بشكل كامل، وقالت حنان السلطان أم لطفل مريض يقيم في مركز للتأهيل الشامل بالأردن، إنها جربت العلاج بالأوكسجين في أحد المراكز ولكنها لم تجد فائدة منه، مضيفة: «حصل ابني على 40 جلسة من جلسات العلاج بالأوكسجين ولكني بعد تجربتي الشخصية أصبحت أراها ما هي إلا تجارة»، مطالبة بإيجاد بدائل ومراكز في المملكة.
ونوهت إلى أن مراكز الرعاية النهارية التي توفرها الشؤون الاجتماعية غير كافية خاصة بالنسبة لبعض الأطفال الذين يعانون من عدوانية أو فرط في الحركة فلن تكون الأم قادرة على التعامل مع طفلها وحدها.
وتصل تكلفة جلسة العلاج بالأوكسجين الواحدة أكثر من 350 ريالا ويحتاج الطفل التوحدي - بحسب مختصين - إلى أكثر من 40 جلسة ليظهر تحسنا، ورغم عدم وجود دليل على فائدته فإنه طريقة معتمدة في كثير من البلدان وتعتمد هذه الطريقة على استخدام الضغط العالي ليزيد من تدفق الدم في الدماغ وبالتالي يسمح وصول الأوكسجين إلى مناطق في الدماغ التي يعتقد أن فيها نقص في الأوكسجين وكميات أكبر من الدم والأوكسجين ينشط أنسجة الدماغ ويساعد في إنعاش الخلايا العصبية الخاملة «التي لا تعمل ولكنها لا تزال حية» ويقلل المعالجة بالأنسجة العالية الضغط أيضا السوائل الزائدة وتورم أنسجة الدماغ مما يساعد في وظيفة الجهاز العصبي.