حكماء المسلمين وعلماء المقاومة اتحادان بين وحدة الصف وشقه
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤
خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي شهد العالم الإسلامي إطلاق كيانين لعلماء مسلمين، أولهما بصبغة شيعية وإن جمع بعض السنة وبتمويل إيراني من العاصمة اللبنانية بيروت بمسمى علماء المقاومة، والآخر من العاصمة المصرية القاهرة بصبغة سنية خالصة، ورعاية وتمويل إماراتي تحت مسمى مجلس حكماء المسلمين، مما فتح باب الجدل حول عمل الكيانين، وهل هذه الخطوة تصب في مصلحة وحدة الصف أم شقه؟ أحد المشاركين بالاجتماع التأسيسي لعلماء المقاومة، وهو الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية المصري الدكتور جعفر عبد السلام، والذي حرص على التأكيد أن مشاركته هي بصفة شخصية مع اثنين آخرين من مواطنيه، وهما الإخواني المنشق كمال الهلباوي والمفتي السابق لأستراليا تاج الهلالي، وكلاهما معروف بعلاقاته المتينة مع طهران ومراجعها قال: على الرغم من مشاركتي في علماء المقاومة إلا أنني أقول إن المهم هو العمل وسط هذا الكم الكبير من المجالس والهيئات بعالمنا الإسلامي، فالمسألة برأيه ليست بكثرة المجالس والاتحادات وإنما بالفاعلية.
ودافع عبدالسلام عن علماء المقاومة، وقال إنه كيان يسعى لنشر ثقافة المقاومة في العالم الإٍسلامي، وإن القائمين عليه جادون في دعمه بكل السبل ليحقق غايته.
أما عن مجلس الحكماء الذي التأم على بعد خمسة كيلو مترات فقط من مكتب عبد السلام، ولم يتم دعوته إليه وعلم عنه من وسائل الإعلام فقال: الأفكار كثيرة، لكن الأفكار وحدها لا تفعل شيئا ما لم تتم ترجمتها بالعمل.
«إنه أمر محير ويحتاج إلى مزيد من المعلومات لمعرفة ما وراءه».. هذا ما قاله خطيب الأقصى يوسف سلامة الذي قال: لقد فوجئت باتحاد علماء المقاومة الذي من أهدافه بحسب بيانه دعم المقاومة الفلسطينية.
أما وزير الأوقاف اليمني حمود عباد فتجنب إبداء رأيه بشأن اتحاد علماء المقاومة بحجة أنه لم يسمع عنه، وليست لديه معلومات عنه، بينما بارك مجلس الحكماء الذي كان جزءا من توصيات منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي عُقِدَ بالإمارات يومي 9و10 مارس الماضي، وكان هو أحد المشاركين فيه على الرغم من غيابه عن اجتماع القاهرة الذي تمخض عن المجلس، وقال إن المجلس هو نتاج رغبة المشاركين في مؤتمر أبوظبي الذي ضم مكونات عدد من الاتحادات والهيئات والمؤسسات الإسلامية، لكن يبقى النجاح مرهونا بتجاوز الخلافات والانفتاح على كل مكونات الأمة الإسلامية والعمل الحقيقي على حقن دماء المسلمين.
وبدا حمود متفقا مع نداء مجلس الحكماء للشباب بنبذ فكرة التغيير نحو العدالة بالعنف، وإلى الحكام بالبحث عن حوار فكري مع الشباب، وطرح الاعتماد على الحلول الأمنية والعسكرية والعلم على تحقيق العدالة ورفع المظالم، وقال: إن التغيير هو سنة كونية ومطلب الشعوب والشباب، إلا أن ذلك يحتاج إلى العمل وليس مجرد بيانات من مجالس للعلماء أو الحكماء.
وشدد عباد على ضرورة توظيف العلماء لعلاقاتهم وتأثيرها على النخب الحاكمة من أجل التغيير السلمي لاحتواء الشباب بالعدالة والمشاركة.
ترى هل ما زال المسلمون بحاجة إلى المزيد من الهيئات والاتحادات والروابط والمجالس، أم بحاجة إلى الإرادة الموحدة لوقف حمامات الدم التي تغرق بلدانهم، وطوفان التشرد والخراب والحروب التي اختفت من العالم كله إلا من بلاد المسلمين؟