الصين تقود قاطرة العالم نحو الطاقة النظيفة
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤في الوقت الذي تعد فيه الصين أكبر بلد منتج للطاقة في العالم، وأكبر مصدر لانبعاثات الكربون من خلال حرق الفحم، إلا أنها تسعى للتوسع في استخدام نظم الطاقة المتجددة بشكل أسرع حتى من الوقود الأحفوري والطاقة النووية، ويحذو كثير من الدول حذوها لإنتاج طاقة نظيفة في محاولة للتغلب على عدد من المشكلات البيئية والاقتصادية والتي يأتي التلوث ونفاد الوقود التقليدي في مقدمتها.
تضاعف الإنتاج
واليوم تتقدم الصين عالميا في إنتاج واستخدام توربينات الرياح، والخلايا الشمسية الكهروضوئية، وتقنيات الشبكات الذكية، حيث تنتج قدرا من طاقة المياه والرياح والشمس يعادل ما تنتجه محطات توليد الطاقة في فرنسا وألمانيا مجتمعة، كما تضاعف إنتاج الخلايا الشمسية في الصين 100 ضعف منذ 2005.
ورغم نمو حجم الصناعات الصينية انخفضت تكاليف أجهزة الطاقة المتجددة، ولعب الابتكار دورا في هذا، غير أن القوة الدافعة الرئيسة وراء تقليل التكاليف كانت توسع السوق، وتسلك الآن ألمانيا وكوريا الجنوبية طرقا مماثلة لها، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتبعان سياسات تأتي بنتائج عكسية، مثل زيادة الجمارك التجارية على الألواح الكهروضوئية المستوردة من الصين، مع علمها أن أجهزة الطاقة المتجددة من شأنها أن تقلل من سرعة انخفاض التكاليف، وستبطئ من التراجع العالمي عن الوقود الأحفوري، وذلك بحسب عدد نوفمبر من مجلة نيتشر الطبعة العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
النمو الأخضر
وعلى مدار 15 عاما، فشلت الدول في تحقيق التزاماتها بتقليل انبعاثات الكربون بموجب اتفاقية كيوتو، وتعرقلت بفعل أصحاب المصالح في صناعة الوقود الأحفوري، بالإضافة للمخاوف من أن تكون البدائل مكلفة، لذا يجب أن ينظر لمصادر الطاقة المتجددة كمصدر لأمن الطاقة لا لخفض انبعاثات الكربون فقط.
ومع أن حجم تصنيع واستخدام مصادر الطاقة المتجددة يشهد ارتفاعا، إلا أن هذا يتطلب تركيز سياسات الدول نحو الطاقة على تشجيع الصناعة والتجارة والمنافسة في مجال التقنيات منخفضة الكربون.
وتنتج الصين نحو 5 تريليونات كيلوواط ساعة من الكهرباء، وهو ما يزيد على إنتاج أمريكا بتريليون كيلوواط ساعة، حيث تعتمد منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في 2001 على الوقود الأحفوري، وتستهلك %23 من إنتاج العالم من الفحم لتوليد الكهرباء، بيد أن الوقود الأحفوري وحده لا يمكن أن يعزز النمو الصناعي الذي تحتاجه لمواكبة الغرب.
طاقة منخفضة
وارتفعت استثمارات الصين في المنشآت المنتجة للطاقة الكهرومائية والشمسية والنووية وطاقة الرياح بنسبة %40 بين 2008 و2012، من 138 مليار رنمينبي (22 مليار دولار أمريكي) إلى 200 مليار رنمينبي.
وبالمقابل انخفضت استثماراتها في منشآت إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري من %50 إلى %25 خلال الفترة نفسها.
وخلال الأعوام الأربعة الماضية ارتفعت قدرة توليد طاقة الرياح بالصين خمسة أضعاف، وفي 2013 وللمرة الأولى، تجاوزت قدرتها في توليد الطاقة من المصادر الجديدة للمياه والرياح والشمس قدرة المرافق الجديدة لإنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري والطاقة النووية.
مميزات ونجاح
وتطور الصين حاليا شبكة الكهرباء بها لتستوعب تأرجح التيار الكهربي والتوليد الموزَّع من المصادر غير المتواصلة، وتستثمر شركة صينية نحو 9.4 مليارات رنمينبي، لدمج أجهزة توليد وتخزين الطاقة من الرياح والخلايا الشمسية الكهروضوئية في الشبكة الرئيسة، وإرساء معايير إنتاج دولية لعناصر الشبكات الذكية، من شأنها دعم تصدير تلك التقنيات لبلدان أخرى.
ولمعرفة كيف تحسّن أمن الطاقة لدى الصين التي تسعى لتوفير مصادر الطاقة المتجددة من الرياح والمياه والشمس بحلول 2017، تمثل السر في مفتاحين لذلك النجاح، أولهما تشجيعها الاستثمار في تلك القطاعات ودعم السوق المحلي، وثانيا، توفر البنية التحتية الصناعية.
22 ضعفا
وخلال 2010 و2013، تطلب توليد الطاقة المتجددة في العالم تصنيع عدد من توربينات الرياح، والخلايا الشمسية الكهروضوئية والمرايا والعدسات والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة، ومع تضاعف التركيب العالمي الكلي للخلايا الكهروضوئية أكثر من ثلاث مرات، إلا أنه في الصين وصل إلى 22 ضعفا، وساعد ذلك على إمداد السوق العالمي والمحلي وأسهم في خفض تكلفة الألواح الكهروضوئية بنسبة %80 منذ 2008، وانخفاض الأسعار.
وعلى خطا الصين سلكت بلدان أخرى استراتيجية مماثلة، حيث سعت كوريا الجنوبية لتوسيع شبكتها الذكية وتركيز إنتاجها على القطاعات النظيفة، مثل السيارات عديمة الانبعاثات، كما وسعت ألمانيا نطاق تصنيع واستخدام طاقة الشمس والرياح، لاستبدال مصادر الطاقة المتجددة بالطاقة النووية.
تغيير الحوار
وفي ديسمبر المقبل سيجتمع ممثلو الدول في ليما للتحضير لمؤتمر باريس في 2015، غير أن جدول أعمالهم يظل متمحورا حول مفاوضات خفض انبعاثات الكربون الوطنية طواعية، بدلا من تعزيز صناعات الطاقة المتجددة، باعتباره الطريق الأسرع لإزالة الكربون.
تحول كامل
ويقلق البعض بشأن تأمين مصادر الطاقة المتجددة من خلال توفر مواد التصنيع والأراضي لإنشاء الأجهزة والمزارع الشمسية ومزارع الرياح، حيث تشير الحسابات إلى أن الحصول على 10 تيراوات إضافية من قدرة توليد الطاقة يمكن تحقيقه على مدار العشرين سنة المقبلة.
وبحلول ذلك الوقت، سيكون نظام الطاقة عالميا في طريقه إلى تحول كامل، وسيتطلب ذلك نحو 5 ملايين كيلو متر مربع (نحو ضعف مساحة كازاخستان) ممتلئة بنحو 3 ملايين توربينة رياح، و14.000 من تركيبات الطاقة الشمسية المركزة، و12.500 مزرعة للخلايا الشمسية الكهروضوئية.
في نيتشر عدد نوفمبر:
- الهبوط على رأس المذنب.
- اكتشاف رابط بين بدائل السكر والسمنة.
- الخلايا الشمسية الرخيصة تغري الشركات.
- اكتشاف صفائح تكتونية على القمر يوروبا.
- تحقيق الإبصار.
- التقنية الرقمية ونقمهـا.
- س و ج نيل ستيفينسون: كاتب خيال علمي متفائل.
- أول عربي يشارك في رئاسة الأكاديمية العالمية لشباب العلماء.