حوار مع مهندس هندي!

في ظل الأجواء التبوكية الرائعة والمرحلة الانتقالية لفصل الشتاء، ومع بداية الموسم كنت أمارس هواية المشي بجادة الأمير فهد بن سلطان بتبوك مع صديقي ناصر، والذي له الدور الأكبر في كتابة هذا المقال، كنّا نتسوّق تارة ونمشي تارة أخرى، فقرّرنا أخذ قسط من الرّاحة مع تناول كأس «شاي عدني»، جلسنا على أحد الكراسي بالجادة بجوار أحد الوافدين من «الهند» أرض العجائب كما كان يطلق عليها العرب قديما، سلمنا وجرى بيننا الحوار باللّغة العربية، إلّا أنّه لا يجيد التحدّث بها جيدا، ووكلت صديقي ناصر بالترجمة فبدأ الحوار.
من أي دولة وما ديانتك وعملك وإلخ ...، وما يهمّنا أننا سألناه عن انطباعه عن الشعب السّعودي وما أبرز سلبيّاته؟
وكانت الصّفعة المؤلمة في جوابه أن ٧٠٪ ممن قابلهم وتحدّث معهم يتكلّمون معه بالتّعالي، وينظرون إليه وإلى جنسيته نظرة دونيّة، وكأنهم شعب الله المختار.
آلمني ذلك واسترجعت الذّاكرة مع التاريخ وكيف دخل الإسلام إلى الهند وجنوب شرق آسيا بشكل عام، لم يكن بحد السّيف وتطاير الجماجم وضربات الرماح، بل كان بأخلاق التّجار وسماحتهم، فما التمسوه وتعايشوه من حسن أخلاقهم أجبرهم على تقبّل هذا الدّين الجديد، وارجعوا للتاريخ واقرؤوا أروع القصص لدخول عبّاد البقر إلى عبادة ربّ البشر.
يا «شعب الله المختار»! يا أيها المواطنون الأعزّاء! كنت قد كتبت مقالًا سابقًا عن أخلاق شعبنا الأبي خارج البلاد، وما ينقلونه من سوء الصّفات والأخلاق، والآن أجدني أطالب بحسن الخُلق داخل دولتنا العزيزة، امتثالًا لأوامر ديننا واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلّم، إذ كان خلقه القرآن، وقال صلى الله عليه وسلم: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»، وقال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا»، والأدلّة كثيرة لا تحضرني.
وباختصار أصرخ في المتكبرين: يا بشر! رفقًا بأنفسكم والله «فشلتونا».
دمتم بأخلاق محمّد.