السمنة والتسوس عند الأطفال
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤
في عام 1960 أكدت الأبحاث والدراسات العلمية أن نسبة السمنة وصلت إلى 33% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية وبالأخص الأطفال دون سن الحادية عشرة، بينما أكدت الدراسات التي تمت في الأعوام الأخيرة أن نسبة السمنة لدى الأطفال تجاوزت تلك النسبة وبمعدل الضعف تقريباً، مما يعني أن نسبة السمنة اليوم لدى الأطفال والتي تتراوح أعمارهم بين السادسة والحادية عشرة قد بلغت 63%.
وقد قام مركز التحكم بالأوبئة والأمراض المعدية في أتلانتا بتقدير نسبة السمنة فأشارت الدراسات الوصول إلى السمنة المفرطة، وقد أثبت المركز من خلال أبحاث أخرى مختصة في أسباب السمنة المفرطة أن نسبة الطعام المتناول عند الأشخاص المصابين بهذا المرض تفوق نسبة الطعام الذي تتم إذابته في الجسم، مما يؤدي إلى تخزين الطاقة في أجسادنا ومن ثم تحويلها إلى دهون في الجسم.
وعليه فإن تلك الدراسات أوضحت أن العوامل البيئية والوراثية لها دور كبير في زيادة نسبة مرض السمنة لدى الأطفال، وذلك بسبب إفراز هرمونات لها دور كبير في تغير فسيولوجية الجسم والأوامر المتعلقة بالوظائف الحيوية الطبيعية.
من جهةٍ أخرى يعد مرض تسوس الأسنان من الأمراض المزمنة المنتشرة في مجتمعنا بشكل كبير ولا يزال في تزايد مستمر بالرغم من جميع البرامج والجهود الضخمة التي تتخذها الجهات المختصة في مجال طب الأسنان، ويعد عدم العناية بنظافة الفم من أهم الأسباب المؤدية لهذا المرض، ولكن ليس كما هو متداول بتفرده لهذا السبب، فقد كشفت الأبحاث المخبرية أن وجود بعض أنواع البكتيريا في الفم بالإضافة إلى اختلاف مستوى حمضية اللعاب والسلوكيات الغذائية الخاطئة قد تؤدي إلى مرض تسوس الأسنان بشكل مباشر أو غير مباشر.
وهناك نتائج نشرت من مراكز أبحاث ألمانية تؤكد أن الأطفال المصابين بالسمنة المفرطة يعانون من مرض تسوس الأسنان وبنسبٍ عالية، وهذه النسب تفوق نسب التسوس لدى الأطفال أصحاب الوزن الطبيعي، وقد تم تأكيد دقة هذه النتائج من خلال تكرار هذه الأبحاث في دول كثيرة منها الهند والبرازيل، فقامت هذه الدراسة على حساب عدد الأسنان اللبنية والأسنان الدائمة وحساب نسبة التسوس ومعرفة وزن الجسم لكل المشاركين في هذه الأبحاث فكانت النتائج كالتالي:
أولا: وجود علاقة بين مرض التسوس في الأسنان اللبنية والسمنة المفرطة، وذلك لوجود عدة عوامل بينها عدم تناول الطعام بفتراتٍ منتظمة وهذا يزيد من فرص تعرض الأسنان للإفرازات البكتيرية، وفي فترات كثيرة وبدون فاصل زمني كافٍ للحفاظ على حمضية الفم المناسبة، وهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو كثرة تناول المشروبات الغازية، والتي تلعب دورا كبيرا في عمليتي نخر الأسنان والسمنة لاحتوائها على كمية عالية من السكريات.
ثانياً: لا توجد علاقة ملحوظة ومبنية علمياً بين مرض تسوس الأسنان الدائمة والسمنة، وذلك لسببين رئيسين هما: أن الآباء والأمهات يبدؤون اهتمامهم الفعلي بأسنان أطفالهم بعد بزوغ أول سن دائم أي في سن السادسة تقريبا، والسبب الآخر وهو الأهم ارتفاع نسبة الوعي لدى الأشخاص المتجاوز عمرهم 16 سنة وما فوق.
أخيراً أثبتت الدراسات أن الحالة الاقتصادية للبلدان الفقيرة التي يجد أهلها صعوبة في توفير القدر الكافي من الغذاء لها دور في زيادة نسبة التسوس في أسنانهم لعدم وجود الرعاية الصحية الكافية في تلك البلدان، مع وجود أمراض أخرى لا تقل خطورة عن مرض التسوس ومن أهمها أمراض الأنسجة المحيطة بالفم والأسنان.
كل هذه النتائج والإحصاءات العلمية تؤكد ضرورة اهتمام الآباء والأمهات بغذاء أبنائهم ليكون أكثر صحة وتكاملا، مع الابتعاد قدر المستطاع عن المشروبات الغازية التي لها دور كبير جدا في زيادة السمنة وزيادة نسبة التسوس لدى هؤلاء الأطفال.