مرزوق وابنته وموظفة وزارة العمل
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤
مرزوقة هي ابنة مرزوق الوسطى، وهي امرأة عاملة ولها أطفال صغار ومطلقة، وعملها في بلدة تبعد قليلاً عن البلدة الجميلة الهادئة الرابضة فوق أحد الجبال الخضراء.
ولكي تطمئن على صغارها عندما تخرج إلى عملها كل يوم، فهي بحاجة إلى من يرعاهم أثناء غيابها. وبالطبع اقترح عليها مرزوق كأي مواطن صالح هادئ مسالم مثل البلدة التي يسكنها أن تذهب بصغارها كل يوم إلى أقرب حضانة أطفال، فاستجابت مرزوقة ابنته اللطيفة الهادئة الجميلة المسالمة مثل البلدة التي نشأت بها.. وبحثت عن حضانة أطفال قريبة من منزلها أو من عملها فلم تجد، فبحثت عن حضانة بعيدة عن منزلها أو عملها فوجدت.. ولكنها لم تجد ذلك الذي كانت تظن أنها ستجده من مستوى تطمئن إليه إذا ما تركت صغارها في كنفه ساعات طويلة.
لم تجد أولاً حضانة تستقبل صغارها سوى لأربع ساعات فقط: من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشر ظهراً، ثم إن هناك عاملتين غير متخصصتين في رعاية الطفل هما كل من يعمل هناك: مربية وعاملة نظافة وإدارية وممرضة ومرضعة ومعلمة ومشرفة طعام وضابطة أمن وسكرتيرة.. كل ذلك تقوم به عاملتان فقط! وليتهما تقومان به كما يجب.
ووجدت مرزوقة ابنة مرزوق ابنة تلك البلدة المسالمة، وجدت أن التكييف لا يعمل وأن التهوية الطبيعية (أيضا لا تعمل)! فالنوافذ مغلقة لأن من يعمل هناك نساء، ولا تُفتح النوافذ، ووجدت أن هناك أكثر من عصا في المكان (للسيطرة على الوضع إن استلزم الأمر). ووجدت أن التعقيم لكل الأدوات التي يستخدمها الأطفال في الأكل أو اللعب شبه معدوم، ثم إن الرسوم التي تُطلب منها (مستفزة).
أين سيذهب صغارها بعد الثانية عشر؟ وكيف سيطمئن قلبها لحضانة فيها عاملتان وأكثر من ثلاثين طفلا ورضيعا؟ أخبرت مرزوقة والدها بالأمر فاقترح عليها اقتراحا آخر! وهو أن تستقدم مربية حيث إنه لا يوجد في بلدتهم الجميلة الهادئة المسالمة من تعمل كمربية ولا في البلدة التي تعمل فيها ابنته، فوافقت مرزوقة على ذلك الاقتراح وبدأت إجراءات استقدام المربية ودفع الرسوم عن طريق نظام «تم» الالكتروني، ثم كان عليها أن تذهب إلى مبنى وزارة العمل في بلدتهم المسالمة الهادئة الرابضة على ذلك الجبل الأخضر لتنهي بقية الإجراءات (والتي لم تكن الكترونية أبدا).
طلبت إذنا من جهة عملها ذلك اليوم وأخذت صغارها وتوجهت إلى منزل والدها في البلدة المجاورة وتركت الصغار برفقة والدتها وتوجهت مع والدها إلى مبنى الوزارة وهو على أطراف بعيدة من بلدتهم المسالمة الهادئة - وكل تلك الصفات التي أحب وأزعجك بها كلما ذكرت تلك البلدة - وبعد الوصول إلى مبنى الوزارة أخبرها مرزوق أن تنتظر في السيارة ريثما يستفسر داخل المبنى عن قسم السيدات. ذهب مرزوق لدقائق ثم عاد ليطلب منها كل ما لديها من أوراق ومستندات، أخذ كل ذلك وعاد ليغيب خلف جدران ذلك المبنى الضخم، وأثناء ذلك كانت ترى مرزوقة سيدات يدخلن إلى المبنى ويخرجن بعد وقت قصير وهن متذمرات! وبعد قليل عاد مرزوق ليخبرها أنه عليهما أن يتوجها إلى مبنى الغرفة التجارية الموجود في وسط بلدتهم الهادئة المسالمة الـ.......، فسألته لماذا؟ فأخبرها مرزوق أن كل من يعمل بالداخل هم من الرجال وبما أن كل الأوراق والطلب باسم مرزوقة فعليهم التثبت من أن هذه هي مرزوقة بالفعل، ومن يفعل ذلك سيدة موظفة بالوزارة، ولكن ليس لها مكتب في هذا المبنى لأنها المرأة الوحيدة التي تعمل هناك، وعليه فقد أوجدوا لها مكانا حيث هناك العديد من الموظفات، وهذا المكان هو الغرفة التجارية، ولن تستكمل أي إجراءات بدون أن تحصل مرزوقة على الإثبات من تلك الموظفة واسمها ريم.
عاد مرزوق ومرزوقة إلى وسط البلدة الهادئة الرابضة على الجبل الأخضر واستغرق ذلك أكثر من ساعة. ودخلت مرزوقة إلى مبنى الغرفة التجارية الأنيق الذي يفوح من القسم النسائي فيه عطر وشذا قهوة، وحين سألت عن ريم أخبرتها إحدى الموظفات أنها ليست موجودة اليوم، فسألت مرزوقة: هل هناك من تعمل مكانها؟ فأخبرتها الموظفة: لا.
فسألت مرزوقة: متى أجدها؟ فقالت الموظفة: قد تأتي غداً. فقالت مرزوقة: لماذا لست متأكدة؟ ألا تعمل ريم معكن؟ فقالت الموظفة: بأنها ليست تابعة لهن وإنما للوزارة.. خرجت مرزوقة وأخبرت والدها الذي لم يعلق بشيء وتوجها إلى المنزل كما خرجا منه.
وبدأت رحلة مماثلة في اليوم الثاني من نقل للصغار إلى منزل مرزوق وذهاب إلى مبنى الغرفة التجارية. ودخلت مرزوقة المبنى لتسأل عن ريم فأخبرتها الموظفة التي كانت هناك بالأمس وهي تبتسم ابتسامة رائعة أن ريم لم تأت اليوم أيضاً. فسألتها مرزوقة إن كانت هناك من تستطيع أن تحل مكانها اليوم فكانت الإجابة نفس إجابة الأمس. أخبرت مرزوقة والدها بالوضع فأخبرها بهدوء يشبه هدوء بلدته أن تقوم بتوكيله ليقوم هو بكل الإجراءات دون أن تضطر لتضييع وقتها وجهدها. ودون أن تزعج ريم. فلا يصح أن تزعج موظفة وزارة تعمل في مبنى غير مبنى الوزارة، ولا يمكن أن يقوم سواها بعملها وعلى من يريد منها خدمات أن ينتظر عودتها من إجازتها و...ماذا؟ نعم هو ذاك، فريم في إجازة وليس هناك ريم غيرها ولتنتظر مرزوقة ما طاب لريم وللوزارة أو.. فليتصرف مرزوق ذلك الهادئ المسالم الرابض مع بلدته فوق ذلك الجبل الأخضر..