أغلى منتج بشري

في العالم الغربي يهتمون ببراءات الاختراعات أكثر من براءات المحاكم، ففي هذه البقعة من العالم حقوق ملكية الأفكار أهم من عوائد ملكية العقارات، وبالتالي فكثيراً ما تحدث نزاعات حول ملكية الابتكارات الجديدة، لأن الأفكار عندهم هي أغلى منتج بشري. وهي لا تُباع أبداً بالمجان، وسرقة مبنى «اسكوتلانديارد» بلندن أسهل من سرقة فكرة من مواطن بسيط.

العملاق الكوري الجنوبي «سامسونج» خاض نزاعاً مع المارد الأمريكي «مايكروسوفت» بسبب حق الانتفاع ببراءات اختراع متعلقة بنظام «اندرويد» للتشغيل، والتي استأجرتها الأولى من الثانية مقابل نسبة من الأرباح، ولكن «مايكروسوفت» قررت استخدام النظام حين استحوذت على هواتف «نوكيا» الفنلندية فتوقفت «سامسونج» عن الدفع. وبمناسبة «نوكيا»، فقد حصلت هي نفسها على مبلغ مالي ضخم تعويضا من «اتش. تي. سي» التايوانية كتسوية نزاع بشأن براءات اختراع أيضاً لتتجنب الأخيرة خطر الخروج من السوق الأمريكية.
أما موقع «فيس بوك» الشهير فله في مجال الدفاع عن الأفكار جولات كثيرة؛ فقد دخل في نزاع مع «ياهو» الأمريكية بعد ادعاء الأخيرة أن «فيس بوك» انتهك عشرة من حقوق الملكية الخاصة بها. لا شيء عندهم مجاني في مجال الأفكار، «فيس بوك» دفع 550 مليون دولار لشركة «مايكروسوفت» مقابل شراء 650 براءة اختراع مع السماح باستخدام 275 أخرى. كما دفع حوالي 83 مليون دولار لشركة «IBM»، مقابل شراء 750 براءة اختراع.
مؤسس «فيس بوك»، «مارك زوكربيرج» واجه دعاوى قضائية من شركة «كونكت يو»، والتي أسستها مجموعة من زملاء «مارك»، وقد زعموا أن الموقع الشهير اعتمد على سرقة الكود الرئيسي الخاص بهم وبعض الملكيات الفكرية الأخرى. وقالوا إن زميلهم أخل بعقد شفهي تم بينهم بشأن تأسيس «فيس بوك»، وقد تمت تسوية هذا النزاع لاحقاً بشكل سري، ولكن الوسيط القانوني لشركة «كونيكت يو» أخطأ بعد ذلك وأعلن أن قيمة تلك التسوية كانت 65 مليون دولار.
كما حصل «فيس بوك» أيضاً على تعويض ضخم بقيمة تقترب من تسعمئة مليون دولار من «آدم جوربوز» مؤسس شركة «أتلانتيس بلو كابيتال»، والذي نشر على الموقع كم هائل من الإعلانات للترويج للماريجوانا والمنشطات الجنسية.
جعلت المحاكم ودرجات التقاضي الأمور أسهل مما سبق، حيث يمكن الآن الفصل بسهولة في حالات النزاع على الأفكار وبراءات الاختراع (المنتج البشري الأغلى). ولكن هل كان من السهل الفصل في ذلك منذ قرن مضى؟ وهل «جراهام بل» و»جون بيرد» هما فعلاً مخترعا التليفون والتليفزيون كما نعرف؟ لا أظن ذلك، المقال القادم يحمل الإجابة.