الأكراد من منظور غربي
السبت، ١ نوفمبر ٢٠١٤
بعد انتظار طويل ومفاوضات وضغوطات كثيرة، سمحت السلطات التركية أخيرا بفتح الممر المنتظر من أجل عبور مقاتلين من قوات البشمركة الأكراد العراقيين من الأراضي العراقية إلى الأراضي التركية في طريقهم إلى بلدة كوباني (عين العرب) المحاصرة من قبل (داعش). بدا الأمر كله وكأنه مراسيم زفاف طويلة، وفيما قام كل من تلفزيون BBC البريطاني وتلفزيون CNN الدولي ببث عملية العبور، لم يتمكن المواطنون الأتراك العاديون الذين لا يشاهدون سوى مباريات كرة القدم والمسلسلات التلفزيونية من مشاهدة حتى لمحة من هذا الحدث. أحد كتاب الرأي المقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قال في مقال له إن الحكومة التركية لا تريد أن تكرر ما حدث بعد أول اتفاقية لوقف إطلاق النار (هابور ديجافو) في عام 2009، التي وقعتها الحكومة التركية مع حزب العمال الكردي (PKK)، وسمحت لمقاتلي هذا الحزب المحظور بالعودة إلى تركيا مصحوبين باحتفالات وألعاب نارية احتفالا بذلك. لكن النتيجة الحقيقية لحصار بلدة كوباني كانت توحيد القضية الكردية في العالم، وأوروبا بشكل خاص. في ألمانيا قال لي أحد أعضاء مجلس مدينة هامبورج، وهو شاب في مقتبل العمر، إن الحملة لرفع اسم حزب العمال الكردي (PKK) عن قائمة الإرهاب في أوروبا اكتسبت زخما وتأييدا كبيرا منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). الحكومة التركية تعتقد أنه إذا وصلت قوات البشمركة الكردية التابعة للحكومة الإقليمية الكردية بقيادة مسعود برزاني إلى بلدة كوباني، فإن هذه البلدة الصغيرة سوف تصبح شبيهة بأربيل، ولكن على العكس، فإن الحكم الذاتي الذي يقوده اليساريون العلمانيون في كردستان سوريا (روجافا) أثبت أنه أكثر جاذبية للأكراد والأتراك الشباب الذين يعيشون في تركيا، ولهذا السبب فإن عددا من طلاب الجامعات اليساريين من إسطنبول ذهبوا إلى هناك للقتال. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بلا إجابة حتى الآن. القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، قال لي الأسبوع الماضي إنه إذا كانت تركيا تحتاج إلى مزيد من الدعم الأرضي لحماية حدودها الطويلة مع سوريا، فإن «حلف الناتو سيكون موجودا»، مطالب تركيا المتعلقة بالإطاحة بالرئيس السوري مقابل سماح تركيا باستخدام قاعدة انجرليك الجوية التركية لم تحظ بأي تأييد في عواصم الدول الغربية. يبدو أنه حين تقرر الولايات المتحدة وأوروبا، التخلص من الأسد، فإن الأكراد سيكونون العامل الرئيس والمستفيدين الأساسيين.
منذ سنتين تقريبا، السيدة يلديز ساراي ألفان، وهي نائبة سابقة في البرلمان التركي عن الحزب الديمقراطي اليساري (DSP)، وهو حزب رئيس الوزراء الأسبق بولنت أجاويد، أخبرتني عن زيارتها سابقا لسوريا. في ذلك الوقت، كان الأسد قد بعث رسالة إلى بولنت أجاويد حول حقول الغاز والنفط في شمال سوريا. وأضافت «قال لي الأسد إنهم يفتقرون إلى الخبرة في إنتاج الغاز الطبيعي وبيعه في الأسواق الغربية. وطلب من تركيا المساعدة. أعطيت رسالته للمسؤولين لكنني لم أسمع أي رد منهم منذ ذلك الوقت».
هذه القصة تبين لنا أن المصالح الغربية في بلدة كوباني وفي المناطق الكردية في سوريا (روجافا) ليست محصورة على القضية الكردية فقط، تماما مثل ما تبين لنا التجربة العراقية، فإن الأكراد قد يكونون الحراس الوحيدين الذين يمكن الاعتماد عليهم لحماية طرق البترول والغاز إلى البحر الأبيض المتوسط.
- صحفية تركية بارزة (حريت دايلي نيوز)