موسوعة طريق الحرير تؤرخ لعصور من التجارة والحضارة

دشنت مكتبة الإسكندرية مشروعا بحثيا لإعادة إحياء مشروع طريق الحرير بهدف إصدار سلسلة من الكتب والأوراق البحثية التي تؤرخ لتجارة وصناعة الحرير وللعلاقات الحضارية بين شعوب طريق الحرير عبر العصور المختلفة.


الطريق البحري

كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو في القرن العشرين قد بدأت مشروعا لإحياء طريق الحرير، اهتمت فيه بالطريق البري من الصين إلى أوروبا، وتجاهلت فيه الطريق البحري الممتد من الصين إلى الهند إلى البحر الأحمر إلى مصر التي كانت أهم محطة دولية لتصدير الحرير الآتي من الصين والهند والمنتج في مصر إلى أوروبا في العصور الوسطى.
وسبق أن أصدرت مكتبة الإسكندرية موسوعة طريق الحرير للباحث أشرف أبواليزيد، وتضم الموسوعة مئات الصور الملونة، وتعريفا بكل المواقع والمدن والحواضر على طريق الحرير الدولي.


العرب وسيطا

وكان العرب - حتى قبل ظهور الإسلام - وسيطا تجاريا مهما بين الشرق والغرب؛ حيث كانت التجارة الآتية من الشرق تمر ببلاد العرب عبر طريقين رئيسين، الأول يمر بعدن، حيث تأتي السفن، بعضها يواصل سيره في البحر الأحمر إلى ميناء القلزم (السويس) في مصر، ثم تفرغ حمولتها، وتنقل البضائع بالقوافل إلى الموانئ المصرية على البحر المتوسط، وبخاصة ميناء الإسكندرية، ثم تشحن في السفن بحرا مرة أخرى إلى أوروبا، وبعضها الآخر يفرغ حمولته في عدن، ثم تحملها القوافل برا عبر الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية، المطل على البحر الأحمر، وتمر بمكة المكرمة، التي كانت مركزا تجاريا مهما، وبعضها يواصل سيره إلى ميناء غزة في فلسطين.
أما الطريق الآخر فكان يمر عبر الخليج العربي، حيث تواصل السفن سيرها وتفرغ حمولتها في أقصى شماله، بميناء الأيلة غربي البصرة، ثم تنقل البضائع على القوافل برا عابرة العراق إلى الشام؛ حيث تفرغ حمولتها في موانئ عكا وصور وصيدا وبيروت واللاذقية وأنطاكية، ثم تشحن بحرا إلى أوروبا.