حدس الفيصل ربط القرصنة بالإرهاب مبكرا
الخميس، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٤المشهد الإقليمي يعكس تحذيرات الفيصل بشأن القرصنة والإرهاب
عصام عبدالله - واشنطن
دعوة السعودية المجتمع الدولي لمواجهة القرصنة البحرية تعود إلى 2008 حين ربطت مبكرا بين ظاهرتين من أخطر الظواهر العالمية المعاصرة وهي القرصنة والإرهاب.
فقد سبق وأن وجه وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل تحذيرا للمجتمع الدولي قائلا: القرصنة مثل الإرهاب تمثل مرضا يهدد الجميع، وعلى الكل الاتحاد لمواجهته.
وصدقت توقعات الفيصل، فالجريمة الدولية المنظمة قبل 2008، ليست هي نفسها بعد هذا التاريخ، فقد دخل العالم بالفعل مرحلة ما يعرف بالجريمة العابرة للحدود، بمختلف أشكالها وأساليبها وأنواعها، فهؤلاء القراصنة يحملون جنسيات مختلفة، وهم مجهزون على أعلى مستوى من التخطيط والتدريب والقتال والتفاوض أيضا، ويستطيعون بسهولة الاستفادة من أي فراغ جيواستراتيجي وأمني ليتمددوا فيه.
كما أنهم ليسوا قطاع طرق بالمعنى التقليدي والشائع، وإنما هم يعيدون استثمار ما يتم الاستيلاء عليه في شراء التكنولوجيا فائقة القدرة وأجهزة الإنذار المبكر والرادار والقوارب السريعة والأجهزة الالكترونية الحديثة، وهواتف الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والأسلحة الخفيفة الذكية، ناهيك عن علاقاتهم السرية بمصالح قوى مختلفة.
ويكفي أن نعرف أنه في خلال 2008 الذي حذر فيه الفيصل من خطورة عدم الانتباه للربط بين القرصنة والإرهاب، وقع ما يزيد عن 30 سفينة في أيدى هؤلاء القراصنة، وكان من أكبر عمليات القرصنة وقتئذ هي خطف السفينة السعودية «سيريوس ستار»، وهى تحمل نفطا خاما يقدر بـ100 مليون دولار، ويذكر أنها كانت المرة الأولى التي يتم فيها الاستيلاء على ناقلة نفط كاملة، الأمر الذي مثل تهديدا خطيرا للتجارة الدولية.
وحسب روجر ميدلتون، الباحث الاستشاري في البرنامج الأفريقي في تشاسام هاوس، فإن التأثير سيكون عالميا وليس إقليميا فقط،، لأن نجاح القراصنة في تغيير مسار الملاحة من خليج عدن وقناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح سيجعل تسليم السلع من آسيا، والنفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق الأوروبية، يحتاج إلى ثلاثة أسابيع وربما أكثر، مما يتوجب على طرف ما أن يتحمل تكاليف الوقت الإضافي هذا والذي غالبا ما سيكون المستهلك، مضيفا أن هذا التضخم هو احتمال حقيقي بالنسبة للدول الأوروبية والساحل الشرقي من أمريكا، وإذا أضفنا إلى ما تقدم تصاعد عمليات تهريب وبيع النفط بطرق غير قانونية برا من تنظيم داعش، وظهور منظمات أو شبكات إجرامية غير معروفة العنوان أو الهوية أو حتى لها حتى مركز واحد لصناعة القرار، غير متقيدة بحدود الدولة ونظمها بل وغير قابلة للردع، سنصبح أول نواة صلبة ومدمرة للاقتصاد العالمي تتألف من القرصنة والإرهاب لتشكل تهديدا خطيرا للتجارة والسوق العالمي المبتلى أصلا، لا سيما مع استمرار عدم الاستقرار في جنوب البحر الأحمر وباب المندب وتمدد الصراع الإقليمي – الدولي ليشمل البر والبحر.