دعوة للمسؤولين في المجتمع والإعلام

عندما تتطور بعض السلبيات وتتنامى لتغدو ظاهرة اجتماعية متداولة تباركها بعض الجهات المستفيدة مما يدور على أرض الواقع، وتبدع شبكات التواصل الاجتماعية في نشرها وتعزز وجودها، حينها نؤمن بمقولة الخليفة عمر بن الخطاب للمسلمين «أميتوا الباطل بالسكوت عنه».

بالأمس كنا لا نسمع بحالة طلاق، وإن وقعت فتعتبر وصمة عار في الأسرة بل يبقى سرا، والتكتم عليه مطلوب لعظم المصاب وهوله! كيف لا وهو أبغض الحلال عند الله.
ومما زاد الأمر سوءا في مجتمعنا السعودي دعوات خاصة لحفلات الطلاق التي قد تكون نتيجة كيد النساء، أو من منطلق تقليد أعمى للغرب، ممثلة مأساة اجتماعية وهاجسا يهدد المجتمع، أحداث مخيفة يندى لها الجبين، وأرى مجتمعي يبارك تلك الخطى ويمجدها، وكم أخشى عليه من الانتكاسة..محفل خاص بالطلاق وكأنه أشبه بمراسيم زواج متكاملة تضاهي ليلة العمر!
المثير في الموضوع هو الاحتفاء بحد ذاته، وأتساءل في نفسي: ألهذا الحد وصل بنا الحال وإن كانت حالات فردية؟ غير أن التقدم الحضاري والتطور الزمني ألقى بظلاله على مجتمعنا، وأصبح الطلاق أحد الظواهر السلبية، وأصبح نموذجا سيئا إعلاميا، فيما اختلفت مبرراته ما بين التوجه السيكولوجي أو التفسير الاجتماعي.
وحسبما وافتنا به القنوات الإعلامية فإن فتاة سعودية فسخت خطوبتها بسبب شراب ممزق لا نعلم خلفيات مرتديه، وإن كنت أشك في الأمر كثيرا!! لأن تلك الفترة لا بد أن يكون الخاطب بأجمل حلة.
وآخر يمتنع عن توقيع عقد الزواج أمام المأذون بسبب الوظيفة والتعيين كشرط في العقد، وتلك تشترط عدم الزواج بغيرها رغم تحليل الشرع بأربع، وأخرى ألا يمنعها من الشيشة، وطلاق بسبب قفل باب السيارة وعلى تسمية المولود ونماذج لا تعد ولا تحصى. ومن هنا أردت استئذانكم في محاولة طرح هذه القضية للنقاش لعل وعسى أن نجد الحلول تجاه ما يحدث، فهناك مؤيد تمحور رأيه بأنه حل جذري قبل الارتباط بأسرة وأطفال، وآخر معارض لما آل إليه الحال. ومن هذا المنطلق سؤالي لولي أمر الفتاة: هل أنت سلبي لتصل بك الأمور أن تكون مسلوب الإرادة أو مغلوبا على أمرك في الطاعة العمياء اللامبررة؟ سحقا للرجولة الاسمية! شراب ممزق هل هو سبب وجيه للطلاق؟
مجتمعي العزيز، أولياء الأمور، إعلامنا الكريم بجميع وسائله! قفوا جميعا، انهضوا بالجيل من قمة الهاوية والتردي، فمن يضع نصب عينيه واقعنا الاجتماعي يجد أنه في تدن ولمستوى لافت للنظر، فرغم هذه المعوقات التي تطال مجتمعنا إلا أن الوضع الحالي يتطلب وجود حراك اجتماعي من الكل وبواسطة الطبقات المؤثرة في المجتمع فكريا وثقافيا، فحال الأسرة بهذه الشروط والقيود معرض للانهيار، وارتفاع معدلات العنوسة في ازدياد، وعزوف عن الزواج إلى ما شاء الله، وسينشأ أبناؤنا محبطين وسط هذه الأجواء المدمرة، فالوضع خطير جدا إن لم نتدارك الأمر، وإن لم يكن لنا دور فعال للتصدي لهذه الظاهرة بالتوعية الإعلامية، وبوقفة صارمة، فنحن أمام خطر اجتماعي يجب أن نتوحد في الدفاع عنه خصوصا في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة الطلاق تتنامى بشكل مروع، وأصبح مرضا يفتك بجسد الأمة. ومن هنا نبارك خطوات تأهيل المقبلين على الزواج والدورات الإلزامية، فهو يعد مشروعا ناجحا ومجديا على المدى البعيد والقريب.
مجتمعنا اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في القيم المجتمعية والثقافية حتى لا تخرج القضية عن مسارها، لأننا أصبحنا في زمن اغتيلت فيه القيم والمبادئ، وألبست فيه المفاهيم والمفردات ألف رداء، فالتوعية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وتضافر الجهود بكل الفئات مطلب هام وكبير وله أثر على سلوك الجيل وبناء المجتمع.