تنظيم داعش والتطرف الديني

عند مقارنتها مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تبدو حركة طالبان الأفغانية مجموعة من القوميين المعتدلين ذات ميول دينية وعالقة في شبكة من التقاليد المحلية والكبرياء القبلية. بالطبع، لم يكن هناك شيء له علاقة بالاعتدال أو العقلانية فيما يخص طالبان؛ في نهاية المطاف، ذكريات الإعدامات العلنية لنساء بريئات ما زلن يسكن مخيلتنا. لكن التفسير المتطرف للشريعة الإسلامية من قبل تنظيم داعش، وعدم تسامحه مع الأديان الأخرى، وكراهيته لحرية المرأة، وثقافة قطع الرؤوس كلها ممارسات شريرة ولا إنسانية ويمكن اعتبارها تجسيدا لعقل مريض يجب ألا يتم الخلط بينه وبين أي دين. التشدد في تفسير الشريعة الإسلامية من قبل مثل هذه المجموعات تحول إلى مرحلة جديدة؛ وكأن علماءهم يراجعون تفسيرهم للشريعة بشكل منتظم، ويزيلون أي قاعدة شرعية قد تحتوي على خيط من الرأفة ويستبدلونها بوحشية صافية. سؤالي هو: لماذا نرى هذا التوجه؟ كيف بدأت هذه الموجة؟ بدأ هذا الأمر في باكستان. إحدى نهايات اللغز تقع في الحزام القبلي على الحدود الغربية لباكستان، والمغطاة بجبال جافة ووعرة تفصل بين باكستان وأفغانستان. هنا، اشتراك الغزو الأمريكي الفاشل لأفغانستان مع العمليات العسكرية الباكستانية على الطرف الثاني أدى إلى ولادة حركة طالبان باكستان المشؤومة التي قتلت آلاف الباكستانيين تحت ستار الإسلام.
بالإضافة للقتل الجماعي باستخدام التفجيرات الانتحارية، بثت حركة طالبان باكستان الرعب بين الباكستانيين عن طريق نشر مقاطع فيديو تظهر قطع رؤوس الجنود، وتشجيع قتل الأقليات، وخطف الأغنياء لابتزاز المال منهم عن طريق الفدية، ونشر الأفكار الطائفية. الشعب الضعيف الذي ذُهل من وحشية الحركة كاد أن يركع على ركبتيه أمامها للتفاوض على اتفاقية سلام، ومعظم الوقت كان الإرهابيون يرفضون. وعندما كانوا يوافقون، لم تكن الاتفاقية تصمد طويلا. حالما كانت طالبان باكستان تحصل على أفضل المكاسب، كانت تنسحب من الاتفاقية مثل قط متخم ومسترخ تماما بعد التهامه الفريسة. وفي الوقت الذي كان المتشددون يدمرون مدننا، كانت حركة طالبان أفغانستان الأكثر اعتدالا تركز على قتال القوات الأجنبية وتتجنب إيقاع إصابات بين المدنيين. لذلك أصبحت طالبان باكستان تعدّ سيئة والجهاديون على الطرف الآخر من الحدود أصبحوا طالبان الجيدين. هذا التمييز لا يسبب الارتباك في باكستان، لكن الغرب لا يرى أي فرق بين الجماعتين - في حال كان هناك أي فرق.
وفي العراق، بعد 10 سنوات من الأداء الأمريكي السيئ، عادت أحداث العنف وأذهلت العالم كله بسرعتها الفائقة وقوتها الكبيرة وحيويتها المربكة. هذا الإعصار اسمه تنظيم داعش. يتميز التنظيم بالحفاظ على نظام قاس مثل أي جيش مهني، ويتبع سلسلة قيادة متشددة ويملك موارد هائلة. نشاطاته تمتد أيضا إلى ما وراء حدود بلد واحد، بعكس حركة طالبان باكستان، وهي تشمل العراق وتركيا (بشكل غير مباشر) وسوريا. ولذلك فإن الحرب ضد داعش ستتطلب المزيد من الوقت والالتزام والدعم المالي مما تطلبه الأمر للاستيلاء على بغداد.
بالنظر إلى هذه الظاهرة المقلقة والمتنامية للتطرف الإسلامي، وفي الوقت الذي يحارب فيه العالم أجمع الإرهاب، هل علينا أن نتساءل: لماذا نفشل في احتواء فلسفة دينية منحرفة نعتقد أنها لا إنسانية؟ هل تعاني استراتيجيتنا من عيب أساسي؟ هل تستطيعون أن تشيروا إلى أي خطة وُضعت في العالم غير استخدام القوة؟ في رأيي، الحرب بعد هجمات 11 سبتمبر كان يجب أن تكون ضد التطرف الديني، وقرار غزو أفغانستان كان يجب أن يكون الخيار الأخير. لكننا شهدنا عوضا عن ذلك ردا متسرعاً من الولايات المتحدة الغاضبة، الأمر الذي أدى لفقدانها السيطرة ومقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتدمير البلد وإعادته إلى القرون الوسطى. ما يأتي بعد ذلك مما بقي من أفغانستان التي دمرتها الحرب يسهل التنبؤ به: شكل أكثر مكراً وتطرفا من المقاومة. بعض الأفغان المستائين يعتقدون أيضا أن القوى الغربية تخلت عنهم وتركتهم يعانون تحت استبداد طالبان ومن ثم عاقبهم الغرب مرة أخرى لأنهم لم يقاوموا المستبدين. 
ساحات المعارك الحقيقية لم يكن يجب أن تكون في جبال قندهار؛ لكنها كانت يجب أن تكون في المدارس والجامعات والمساجد. وكان يُفترض بالمعركة أن تكون أيديولوجية أكثر منها مادية. نحن لم نفعل شيئا من ذلك وها نحن الآن مجبرون للتعامل مع عقلية لا تفكر إلا بالبنادق والرصاص والدبابات والقنابل.

- صحفي باكستاني مستقل (دايلي تايمز باكستان)