"العربة المتهالكة".. ستقف حتما..!

4000 طالب عمل كانت حصيلة الساعتين الأوليين في معرض التوظيف الذي تنظمه غرفة الشرقية ابتداء من أمس الأول، ولأسباب طباعية بحتة فإن الرقم الذي أوردته لا يعبر سوى عن ذلك الحيز الزمني للمعرض الذي يمتد طيلة 4 أيام.

ويبدو أن المنظمين قد تأهبوا جيداً لهذا الحدث بطباعة مستندات ونماذج تكفي لاستيعاب 20 ألفا من طالبي وطالبات العمل، وفي الواقع فإن استمرار مثل هذا الإقبال الكبير جداً على معارض ولقاءات التوظيف لا يجدر به أن يمر دون أخذ العبر والدروس، وحري بوزارة العمل وهي الجهاز المسؤول عن السياسات العمالية في البلاد بشكل مباشر التدبر فيما ستؤول إليه أحوال هذه السياسة إذا ما استمرت أوضاع أسواق العمل والعمال في المملكة على هذا النحو.
لا شك أن وزارة العمل تعمل جاهدة على إنجاز استحقاق التوطين في أسواق العمل منذ عدة سنوات وهو الملف الذي يتفرع في أهميته ليطال الجانب الاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي أيضا، ويتضح أن كثيراً من المعالجات التي نفذتها وتنفذها الوزارة لم تعط على المستوى العملي أي نتائج جوهرية تذكر، إذ عادت نسب البطالة لتسجل مؤخرا زيادة جديدة هي الأعلى منذ منتصف العام الماضي عند مستوى 11.8%.
لا بد للوزارة التفكير مجددا في الاستراتيجية التي تتبعها في سبيل توظيف السعوديين في القطاع الخاص، وحقيقة فإنه من الظلم بمكان تحميلها المسؤولية الكاملة لمعالجة هذا الملف، كما أن اتباع طريق واحد لقيادة عربة متهالكة ومحملة بالتراكمات سيجعلها تتوقف حتما عند أول منعطف خطر..!
سأوجه رسالة مفتوحة لصانع القرار مفادها أن قراءة فاحصة لاتجاهات سوق العمل تحتم الذهاب باتجاه استراتيجية شاملة تبدأ بتسهيل طريق الراغبين من الشباب في العمل الحر مروراً بضخ المزيد من الأموال في شرايين الاقتصاد الوطني بإقامة مشاريع عملاقة تسهم في استقطاب آلاف الشباب العاطل ومواصلة إصلاح المنظومة التعليمية بما يتناسب والتطورات الاقتصادية المتلاحقة كل هذا ولا شك سيشكل في المدى المنظور حلولا حقيقية ودائمة لهذا المشكل المتجذر ويسهم في تسلم الشباب المؤهل دفة قيادة الاقتصاد بكل جدارة..!