سكان جزيرة الفصح لم يكونوا معزولين بالكامل

عاش شعب بولينيزيا القديم أو كما عرف بـ«الرابا نوي» في جزيرة الفصح بمنتصف المحيط الهادئ، والتي تبعد أكثر من ثلاثة آلاف كلم عن أمريكا الجنوبية، ومع ذلك لم يكونوا بعزلة تامة، فوفقا لدراسة جينية قام بها فريق بحثي من جامعة كوبنهاجن ونشرت في دورية Current Biology العلمية، ثبت اختلاطهم بسكان أمريكا الأصليين قبل مئات السنين من قدوم الغربيين الأوائل.
وأوضح موقع «Christian Science أن الرابا نوي صنعوا حضارة عريقة ومميزة، وأكثر ما اشتهروا به تماثيل الرؤوس الضخمة المصنوعة من حجر البازلت، والتي تعرف بـ»مواي»، وازدهرت حضارتهم نحو 1200 سنة قبل سقوطها وتراجعها في القرن الـ 16 ميلادي.
وتشير بيانات الحمض النووي لـ 27 من سكان الجزيرة الأصليين، إلى حدوث تزاوج بينهم وبين سكان أمريكا الجنوبية الأصليين، وذلك في الفترة بين 1300 و1500 عام، وأضاف الباحثون أنه من المرجح أن الرابا نوي قاموا برحلات بحرية شاقة في المحيط.
وأضاف عالم جيني من مؤسسة الأنثروبولوجيا التطورية للأبحاث مارك ستونكنج «من المرجح أن شعب الرابا نوي هاجر إلى أمريكا الجنوبية وجلب معه بعضا من سكانها إلى الجزيرة».
وقدر الباحثون أن التزاوج بين الشعبين حصل قبل 19 إلى 23 جيلا مضت، ويعتقد الباحثون أنهم لم يختلطوا مع الأوروبيين إلا بعد وقت لاحق في القرن الـ 19 ميلادي، ويتكون الأصل الجيني لشعب الرابا نوي اليوم من 75 % تقريبا من نسل شعب البولينيزيا، و15 % من أسلاف أوروبية و10 % من سكان أمريكا الأصليين.
فيما ذكرت دراسة أخرى نشرت في نفس العدد من الدورية حالة أخرى لهجرة شعب بولينيزيا إلى أمريكا الجنوبية، فقد عثر على جمجمتين قديمتين في البرازيل، وليس بهما أي أثر لسلف من سكان أمريكا الأصليين.