الفوضى المرورية من المسؤول عنها؟

الفوضى المرورية التي تعيشها شوارعنا وأحياؤنا وأزقتنا أمر مخجل ومؤسف ويعكس صورة غير حضارية وغير راقية عن المجتمع السعودي من أنه مجتمع فوضوي لا يعرف ثقافة النظام ولا يعي أهمية احترام النظام المروري الذي وضع لمصلحته قبل كل شيء. وتعالوا نقارن عن الحركة المرورية وروعتها وانسيابيتها في مدينة دبي إحدى المدن الخليجية الساحرة في العصر الحديث التي تزداد تطوراً يوما بعد آخر والتي تنساب فيها الحركة المرورية بكل يسر وسهولة دون وجود لرجال الأمن وكل قائد مركبة يحترم القواعد المرورية ويطبقها بحذافيرها على الواقع فتقل المخالفات وتقل السرعات وتقل الحوادث ولا يحدث فيها ما يعكر صفو قائدي المركبات أو يرفع ضغطهم أو يؤخرهم عن أعمالهم وما يترتب عليه من خسائر اقتصادية بالملايين, ويرجع ذلك كله إلى النظام المروري المتطور والمطبق في شوارعها. وتعالوا في نفس الوقت نشاهد ما يحصل في مدننا المزدحمة بالسكان والمليئة بالمخالفات المرورية ولنأخذ أحد الأمثلة مدينة جدة الملقبة بعروس البحر الأحمر والتي تزدحم شوارعها طيلة العام وتزداد شراسة هذا الازدحام في أوقات المهرجانات والإجازات الموسمية ونشاهد فيها فوضى مرورية عارمة في الطرق السريعة والشوارع الفرعية وفي الكباري وفي الأنفاق والتي تكون سببا ً في حدوث كثير من الاختناقات المرورية التي تستمر لساعات طويلة. أما السرعة الجنونية فلها أبطالها في شوارعنا دون خوف على أرواحهم وأرواح الآخرين وغياب لرجال المرور في الأماكن المزدحمة التي تتطلب إشرافهم علاوةً على تحرك الشاحنات في أوقات الذروة مما يكون سبباً لزيادة الازدحام المروري وزيادة معدلات الحوادث.
ومن المؤسف أن النظام المروري في بلادنا لا يطبق على الوجه الصحيح فتجد صغار السن يقودون السيارات في الشوارع دون خوف على حياتهم وحياة الآخرين ودون أن يمنعهم أحد بل البعض منهم يجد التشجيع من آبائهم. كما أن الكثير من العمالة غير النظامية يسمح لها بالقيادة دون عقاب وقيام البعض منهم حاملي الإقامة النظامية بتحميل الركاب كمصدر رزق لهم خلاف الكثير من العمالة الوافدة التي تقود مركباتها دون حمل لرخصة قيادة تسمح لهم وكيف يمتلكون مركبات وهم بدون إقامة، وغياب العقوبات المشددة ومتابعتهم جعلهم يتمادون حتى إن البعض من العمالة النظامية يقوم باستئجار مركبة يسترزق منها, فهل شاهدتم فوضى أكبر من ذلك؟
كما أن ترك المجال لأصحاب الشاحنات بالقيادة في أوقات الذروة وبسرعة جنونية وتجاوزهم ومضايقتهم للسيارات الصغيرة سبب في وقوع كثير من الحوادث المرورية البشعة والمميتة كما أن المدارس التي تمنح رخص القيادة ليست على المستوى المطلوب الذي يؤهل قائدي المركبات لقيادة السيارة على الوجه الأمثل. إضافةً إلى أن كثيرا من شوارعنا في أحيائنا وأزقتنا تفتقد إلى السفلتة المناسبة وتكون مليئة بالحفر والمطبات التي تكون سبباً في حدوث كثير من التلفيات. كما أن غياب رجال المرور عن متابعة الحركة المرورية في الشوارع وجلوسهم في مكاتبهم من الأسباب الرئيسية في هذه الفوضى ليكون في بلدنا أعلى نسبة حوادث مرورية في العالم.
ومن أكبر المصائب في نظامنا المروري تركيز المسؤولين في رجال المرور بالاعتماد على نظام ساهر في الطرق السريعة وعمل المخالفات المرورية وترك الأمور الأخرى الخاصة بالضبط المروري كالتوعية وتنظيم الحركة وفك الاختناقات والتطوير دون أدنى اهتمام .
ومن هنا نرى أن تكون هنالك مراجعة شاملة لنظام المرور في السعودية وإعادة دراسته وتقييم أنظمته الحالية ومدى فعاليتها لتطويرها بالشكل الصحيح وإصدار نظام شامل عصري يتم به توعوية المواطنين به عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وكذلك الموجودة في الجهاز المروري على أن يطبق هذا النظام على الجميع دون محاباة أو مجاملة كائناً من كان.