مخاوف من تداعيات هجوم سيناء على المسار الفلسطيني

تداعيات الهجوم الإرهابي على نقطة تفتيش عسكرية في سيناء والذي راح ضحيته 30 جنديا مصريا الجمعة الماضي، خيمت بأجواء قاتمة على العلاقة بين مصر وحماس مرة أخرى، بعد أن فرضت حالة الطوارئ في بعض مناطق سيناء لمدة 3 أشهر، مقرونة بحظر تجول. وتزامن ذلك مع إجراءات مصرية بإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة (14 كلم) وبعرض 500 متر لمنع التهريب والسيطرة على الأنفاق. واستلزم ذلك إزالة 680 منزلا مصريا في مدينة رفح على الحدود مع غزة، والاتفاق على منح الأهالي 3 خيارات نظير إخلاء مساكنهم لإقامة المنطقة العازلة، وهي إما الحصول على قطعة أرض بديلة أو منزل بديل أو تعويض مادي.
الإجراءات المصرية تنبئ عن وجود شرخ جديد في العلاقة المصرية ـ الفلسطينية، في ظل الاتهامات المصرية المتتالية التي تشير إلى وجود أصابع خارجية وراء الهجوم الإرهابي، بل وصل الأمر بمسؤول مصري إلى اتهام فلسطينيين بارتكاب هذا العمل الإجرامي، وأعقبه الطلب المصري بتأجيل المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي كانت مقررة أمس في القاهرة، للبحث في وقف مستدام للهدنة الموقتة بين الطرفين.
الموقف الفلسطيني مؤيد للخطوات المصرية من أجل حماية أراضيها من خطر الإرهاب، بل أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن القيادة الفلسطينية تدعم كل الإجراءات التي ستتخذها القيادة المصرية للحفاظ على الأمن ومواجهة الإرهاب في سيناء والأراضي المصرية كافة، مشددا على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خدمة القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي. وحركة حماس بدورها أكدت إدانتها واستنكارها للحادث، وأنها لا يمكن أن تسمح لأي شر أن يذهب لمصر، أو يتعرض أمنها القومي لأي مكروه.
الإدانة والاستنكار لن يمنعا مصر من المضي قدما في اتحاذ إجراءاتها الأمنية لحماية أمنها القومي، لكن ما يمكن أن يمثل مخاوف جديدة هو الشرخ الكبير الذي يمكن أن يحدث في موقف مصر من القضية الفلسطينية، أو من المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية. ولذلك لا بد من التفريق بين موقف الدولة من القضية المحورية للعرب، وإجراءاتها القانونية لحماية حدودها.
الخطوات المصرية المقبلة، والقرارات المرتقبة ستنبئ إما عن الالتزام بالثوابت أو التأثر بالأهواء.