إعلاميون تحت السيطرة

للإعلام دوره وأهميته، خاصة في وقتنا الراهن، الذي بات فيه الإعلام وسيلة مؤثرة، تنقل الأحداث والمستجدات لتصل الناس وهم يمارسون حياتهم الطبيعية عبر تقنيات العصر، ومهما تطورت وسائل الإعلام وتنوعت يظل العنصر الأساس في هذه العملية هو الإعلامي نفسه، إذ بحسب صياغته ونقله للحدث يصل للمتلقي، وتكون ردة فعله تبعا لما تبين له من معلومات، وبسبب هذا التأثير نجد من يحاول استمالة من يمكن استمالته من الإعلاميين نحوه، كي يتقي بذلك ما يناله من نقد حينما يتم التطرق لقصور يتعلق بما أوكل إليه من مهام.
وللمسؤولين والمتنفذين وأصحاب المصالح طرق خاصة يحاولون من خلالها وضع الطعم لمن يعملون في حقل الإعلام، ومن يقترب منه يشدوه نحوهم، ليصبح شريكا لهم يبرز محاسنهم ويخفي مساوئهم، وعلى ضوء ذلك تتشكل صورة وهمية عن الشخصية أو الجهة التي يتحدث عنها الإعلام بإيجابية، تشي بأن كل شيء على ما يرام، وبالتالي تنشأ بيئة الفساد التي يمارس في حدودها الظلم، وأكل الأموال بالباطل، والمحسوبيات، وزد ما شئت من أنواع الفساد، التي تسود حينما تختفي الشفافية، لتحل محلها أجواء معتمة لا يتحرك في وسطها إلا من لديه بطاقة خاصة تؤهله للحركة، وممارسة نشاطاته داخل هذه الأجواء.
ما أعتقده شخصيا في هذا الشأن، هو أن لدى جل الإعلاميين ضميرا حيا، ووطنية، وتقديرا للمهنة تمنحهم حصانة ضد الوقوع في شباك أرباب المصالح الضيقة، الذين لا هم لهم سوى أنفسهم، وما يتمتعون به من مكانة، غير أن ذلك لا ينفي وجود قلة تنتمي للإعلام المقروء أو المسموع أو حتى المرئي تمارس النفاق على حساب مجتمعها، وهؤلاء دخيلون على المهنة، لم ينتموا إليها إلا لغرض الشهرة أو تحقيق مآرب خاصة بهم، الأمر الذي جعلهم تحت السيطرة، حتى صارت أقلامهم وآراؤهم ملكا لغيرهم.
والملفت أننا في وقت لا يمكن أن تغطى فيه الحقائق، نظرا لتعدد وسائل الإعلام، فما يمكن التستر عليه هنا، تجده ظاهرا هناك، لذا فإن الإعلامي المتزلف والمنافق سوف ينكشف أمره أمام الجميع، ويخسر ثقة الناس فيه التي هي رأس مال كل مهتم بالشأن العام.