الصحة تهدد بإيقاف رواتب موظفين وتؤجل النقل الموقت

 سحر أبوشاهين، تهاني البقمي - الدمام، جدة

حرك تعميم لوزير الصحة المكلف عادل فقيه جدلا في المنشآت الصحية، بعد تحذيره من إيقاف رواتب موظفين يعملون في غير ملاكهم الوظيفي الذي صدر قرار تعيينهم عليه، إذا لم يعودوا إليها.
وجاء التعميم بعد توجيه لمديريات الشؤون الصحية قبل نحو عامين بحصر المتسربين العاملين على غير ملاكهم الوظيفي وإعادتهم إلى مواقعهم الأصلية، إلا أن القرار لم ينفذ، حتى تدخل فقيه بخطاب معمم مطلع الشهر الماضي.
وقال مصدر مطلع في الوزارة لـ«مكة» إن القرار جاء بعد اكتشاف أن العجز في مستشفيات ومراكز صحية يعود إلى تهرب نحو %30 من الموظفين من العمل في المواقع التي عينوا عليها.
إلى ذلك، أعلن مكتب التحول في الوزارة تأجيل فتح بوابة النقل الموقتة والتي كان من المنتظر تدشينها أمس لإتاحة كل الفرص الممكنة لطالبي النقل.


 

إيقاف رواتب العاملين بالصحة على غير الملاك الوظيفي

حرك تعميم لوزير الصحة المكلف عادل فقيه المياه الراكدة في منشآت صحية حكومية عجزت الوزارة على مدى أكثر من عامين عن إلزام 30% من موظفيها المعينين أو المنقولين على الالتزام بوظائفهم.
وكان تعميم أصدرته الوزارة في 27 رجب 1433 ألزم مديريات الشئون الصحية بحصر جميع الموظفين المتسربين العاملين على غير ملاكهم الوظيفي وإعادتهم إلى وظائفهم المعينين عليها أو المنقولين إليها بعد أن تنبهت لحراك لجؤوا إليه لمعالجة معاناتهم من بعد مكان التعيين، أو لرغبتهم في الانتقال إلى مقرات عمل أخرى يعرفون مديريها بحثا عن الراحة والأمان الوظيفي حال إهمالهم بما يحميهم من التعرض لأي عقوبات نظامية.
لكن تعميم الوزارة لم يدخل حيز التنفيذ فعليا إلا بعد عامين، حين أصدر الوزير المكلف تعميما قبل إجازة عيد الأضحى يحذر هؤلاء من إيقاف رواتبهم إلى حين إحضار ما يثبت مباشرتهم لوظائفهم التي عينوا عليها، معتمدة من رؤسائهم المباشرين.


ارتباك ومطالبات

القرار أربك عددا من الموظفين الذي شكوا لـ»مكة» من أنهم رتبوا أوضاعهم على ما هي عليه الآن، ما يعني أن عودتهم لمقرات عملهم الأصلية ولوظائفهم السابقة يحدث ارتباكا ليس لهم فقط، بل لأماكن عملهم التي يعملون بها الآن، نتيجة لما سيحدثه من نقص في بعض المواقع، حتى يتم تفريغ بدلاء لهم، الأمر الذي قد ينطوي على أخطاء لا سيما وأن بعض مواقعهم الحالية حساسة كمستودعات الأدوية والعهد الطبية وغيرها.
وطالبوا الوزارة بالتراجع عن القرار، خاصة أن بعض المواقع السابقة غير ملائمة لهم، إلا أن المتحدث باسم مديرية الشؤون الصحية في المنطقة الشرقية خالد العصيمي أوضح لـ»مكة» أن القرار يشمل فقط الموظفين الذين عينوا بمراكز ومستشفيات كانت قيد الإنشاء وقت صدور قرار تعيينهم أو قرار نقلهم، وأن على هؤلاء أن يعودوا لمواقع عملهم الأصلية كي يتسنى للمركز أو المستشفى تقديم خدماته للمرضى من أهالي المنطقة.


تسرب وفساد إداري

من جهته، قال مصدر مطلع في وزارة الصحة، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن: القرار الصادر بهذا الشأن قبل أكثر من عامين وخمسة أشهر، جاء بعد اكتشاف أن سبب العجز في بعض المستشفيات والمراكز الصحية يرجع إلى تهرب ما بين 25 إلى %30 من موظفي الكادر الفني والإداري من العمل في المواقع التي عينوا عليها، واستغلالهم للواسطة والمحسوبية كي ينتدبوا للعمل في مواقع أخرى تكون إما أقرب إلى مقار سكنهم أو يكون رئيسهم فيها أكثر تساهلا في تطبيق الأنظمة بحقهم.
وأضاف: هذا العجز أوقع تلك المنشآت في حرج بين ترك مواقع هؤلاء شاغرة أو مخالفة النظام بتحويل عدد من الممرضين والإداريين لديها لشغل تلك المواقع مخالفة لمسمياتهم الوظيفية، مبينا أن التعميم الذي صدر في 1433 ألزم مديريات الشؤون الصحية في المناطق بحصر موظفيها العاملين على غير ملاكهم الوظيفية وإعادتهم إلى مواقعهم الأصلية محددا مهلة مدتها 6 أشهر لتطبيق القرار، لكن المدة انقضت دون تنفيذ تعميم الوزارة.


أسباب عدم التنفيذ

وأرجع المصدر عدم التنفيذ إلى أسباب عدة، منها حدوث ضغوط كثيره على الوزارة لتمديد المهلة لستة أشهر أخرى، وضعف السلطات التنفيذية للمديريات في المناطق، وثقة الموظفين في عدم قدرة أحد على إعادتهم للعمل في مواقعهم الأصلية، مشيرا إلى أن بعض هذه المواقع توجد بمناطق طرفية بعيدة عن مراكز المدن.
ولفت إلى عدم حرص مديري المستشفيات والمراكز الصحية على استعادة هؤلاء الموظفين المتسربين خشية أن يفقدوا قدرتهم على الإنتاج حال عودتهم بالإكراه إلى مواقعهم الأصلية، وبالتالي أصبحوا يطلبون تفريغ هذه الوظائف وإخلاء طرف هؤلاء الموظفين ليتسنى لهم الرفع بطلب تعيين موظفين جدد بهذه المواقع.
وذكر أنه رغم تعاون الوزارة في التفريغ والمناقلة، إلا أنه توجد عوائق مثل عمل بعض الموظفين على التشغيل الذاتي ولا بد من نقلهم لوظيفة «تشغيل ذاتي» وهو أمر لا يتوفر في كل مكان.


تعميم شديد اللهجة

ولفت المصدر إلى أن وزير الصحة المكلف الدكتور عادل فقيه منذ تسلمه مسؤولية الوزارة، عمل جاهدا على تطبيق القرار وأرسل تعاميم متلاحقة للمديريات الصحية يلزمها بضرورة تطبيق القرار على الموظفين المتسربين، مشيرا إلى أن تعميمه الأخير كان الأكثر حزما حيث نص على إيقاف رواتب جميع الموظفين العاملين على غير ملاكهم الوظيفي لحين عودتهم لمواقعهم الأصلية وإرسال جهة عملهم الأصلية ورقة تثبت مباشرتهم لعملهم فيها.


 

تأجيل حركة نقل منسوبي الصحة

تلاشت آمال طالبي النقل بوزارة الصحة عقب إعلان الوزارة أمس ممثلة في إدارة مكتب التحول تأجيل فتح بوابة النقل الموقتة، والتي كان من المنتظر تدشينها واستقبال الطلبات بها صباح أمس، إلا أن ذلك لم يتحقق.
وكشف مصدر مطلع لـ «مكة» أن الوزارة أجلت موعد فتح بوابة النقل الموقتة لإتاحة الفرص الممكنة لطلبات النقل من خلال جعلها على مرحلتين لإتاحة الفرصة في المرحلة الثانية للنقل على الوظائف التي تشغر جراء النقل في المرحلة الأولى، مضيفا أن المرحلتين ستكونان متتاليتين.
وذكر أن الحركة الحالية ستكون لطلبات نقل الخدمة المدنية فقط، علما أنه يجري العمل على إعداد لائحة للنقل للتشغيل الذاتي وتطوير لائحة للنقل لموظفي الخدمة المدنية، وسيتم إدراجها لاحقا، إضافة إلى أنه سيكون هناك طلبات جديدة وتحديث طلبات سابقة وفقا للآلية المعتمدة، بحيث يصبح متاحا اختيار خمس جهات داخلية وخارجية.