السفر مشيا يعود من بوابة الشهرة

تتكرر بين فينة وأخرى قصص رحلات المغامرات التي تعتمد على قطع المسافات الطويلة من مدينة لأخرى، سيرا على الأقدام، إذ يظن البعض أن انتشار هذه الظاهرة ضرب من الجنون، وإنما يقصد أصحابها تحقيق رسائل وأهداف عدة تختلف من رحال لآخر.
وتعد فكرة السفر سيرا على الأقدام أقدم وسيلة للتنقل بين المدن والدول منذ العصور الأولى، وتخلى عنها الناس بعد أن توافرت العديد من وسائل التنقل الحديثة، بينما اليوم، أصبح السفر على هذا النحو وسيلة لإيصال رسالة أو تحقيق هدف وأغراض عدة تختلف من رحالة لآخر، يعقد العزم فيها ويحزم أمتعته ومؤونته، وما إن ينطلق من بيته حتى يوثق رحلته بالصور التي يعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو التي يقوم فيها بإيصال رسالته التي يريد.

تعذيب النفس

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور سعد السبر اعتبر أن مثل هذا التصرف فيه تعريض النفس البشرية للتهلكة وإضاعة الوقت، مع أن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ الضروريات الخمس والتي من ضمنها حفظ النفس.
وقال الدكتور السبر إن مثل هذه المغامرات إن كان غرضها تقديم واجب العزاء، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شريعتنا إطلاقا مثل هذه الأمور التي تدخل تحت تعذيب النفس، مبينا أن الشريعة كما حفظت للميت حقوقه بأن يغسل ويكرم ويدفن، فهي كذلك حفظت للحي حياته باستمرارها وعدم تعطيلها بوفاة أحد.
وحول من نذر القيام بالسير على الأقدام لمسافات طويلة، أفاد بأن الشريعة تقول بأن الوفاء بالنذر واجب، وإن لم يستطع وكان في تنفيذه ضرر فيستطيع التكفير بإطعام 10 مساكين، وخلاصة ذلك أن الشريعة لا تقبل أن يترك الإنسان مصالحه وعائلته وأعماله لأجل أمور لم ينزل الله بها من سلطان.

إعادة تأهيل

من جهته، أوضح دكتور الصحة النفسية رجب بريسالي أن المشكلة لها أبعاد نفسية واجتماعية معروفة، من أهمها حب الظهور أمام الآخرين بمظهر الشخص المهتم، والبحث عن الشهرة والتميز ولفت الانتباه، مؤكدا حاجة هذه الفئة لإعادة تأهيل ومحو للشخصية السلبية، وبناء شخصية إيجابية مكانها.
وقال إن الخطوة الأولى الأهم تتمثل في تنبيه الشخص بأنه في حاجة للمساعدة من قبل مختصين في مجال الصحة الاجتماعية والنفسية.

رسالة هادفة

إلا أن الأخصائية الاجتماعية عفاف الدوسري اعتبرت أن مثل هذه الحالات لها أكثر من تفسير، فهم فئة عادة لديهم رغبة في إيصال رسالة للمجتمع مضمونها أن الشخص قادر على تحقيق أهدافه، رغم كل العقبات التي يواجهها.
وبينت الدوسري أن من بين تلك التفسيرات إحياء وسيلة أو عادة قديمة كان الناس يستخدمونها في السابق، ويقطعون مسافات بعيدة سيرا على الأقدام دون كلل أو ملل، إضافة إلى الرغبة في تحقيق إنجاز يحسب لهم من خلال القيام بمهام لا يستطيع الناس استيعابها، أو لإظهار المحبة بالقدرة على المغامرة وخوض المتاعب والمصاعب من أجل زيارة شخص أو مكان معين.

أيرز الرحلات

1 - قرر شباب من منطقة عسير قطع آلاف الكيلومترات باتجاه مدينة الرياض، لتقديم واجب العزاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في وفاة الملك عبدالله ومبايعته على السمع والطاعة، وذكر قائد الرحلة سعد آل مهدي أن الهدف من الرحلة التي أسماها «رحلة الشكر والعرفان لمقام الملك سلمان» هو إيصال رسالة أمنية لجميع شعوب العالم بأننا نتمتع بالأمن والأمان بفضل من الله ثم بفضل الحكومة، ما يسمح بالسفر مشيا دون خوف من قطاع الطرق أو الإرهاب.
2 - مواطنون سعوديون من سكان محافظة الدوادمي ذهبوا لتهنئة حاكم قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عند توليه الحكم سيرا على الأقدام، موضحين أن الهدف منها هو الاستدلال بأن أبناء دول الخليج شعب واحد، والدعوة للتلاحم الخليجي.
3 - اشتهر الإعلامي عبدالعزيز المريسل بمراهناته وتحدياته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بالسير مشيا على الأقدام من الرياض إلى الأحساء، حال فوز غريم ناديه التقليدي الهلال ببطولة آسيا الأخيرة، أو في حال إثبات صحة أي تصريح يدلي به.
4 - نجم الكيك مرعي الذي أثار ضجة وموجة من الانتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي في رحلته الشهيرة من الطائف إلى الرياض، وصل أخيرا، إلى مدينة الرياض من أجل مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، كما هدفت رحلته إلى تسليط الضوء على المساجد والمؤسسات الخيرية، والتعرف على محافظات وقرى المملكة.