أحترمك ولكن؟
الأحد، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٤اللسان أعتبره أداة نقيس بها اتزان العقل، هنا أتحدث باللغة العامية المبسطة ولا أتحدث وفق تقارير طبية.
قد صادفت أشخاصا كثرا، وكنت أراهم عن بعد، فكان لهم احترام وإعجاب لا يمكنني وصفه، وعندما جالست هؤلاء وتمت المخالطة معهم ودارت عدة أحاديث بيننا، تغيّرت أفكاري ورؤاي عنهم! فحديثهم لا يرتبط بشخصياتهم الظاهرة التي كنت يوماً ما معجبة بها، فشتان بين ظاهرهم ومنطقهم.
من هنا اسمحوا لي أن أقول: أنا أحترمك ولكن عندما تحدثت أصابني ذهول، فالنطق وسيلة اتصال بيننا نحن البشر يعبر عن الشخص وحدود تفكيره ورجاحة عقله.
تتولد لدينا صدمة حينما نرسم لأُناس شخصية مثالية، وعندما نجلس معهم ويتحدثون ويفرغون ما تحتويه أوعية قلوبهم نندم لمجرد أننا احترمنا مثل هؤلاء، هذه هي الوجوه المقنعة المزيفة تظهر عكس ما تبطن.
ليس باستطاعتنا تحليل نفسيات هؤلاء إلا من حقيبة سجلات الأطباء النفسيين الذين تابعوا وسجلوا تلك الحالات المريضة لديهم بملفاتهم الطبية.
لست أخصائية اجتماعية، ولكن تحدثت من منطلق الحيثيات التي مررت بها أثناء لقائي بهم، فأنا في حالة ذهول، فأتساءل كيف تكونت فيهم تلك الصفة: هل مارسوا النصب والاحتيال في حياتهم فتطبعوا بذلك؟ وتارة أخرى أقول: هل اكتسبوا ذلك من بيئتهم المحيطة بهم حيث أورثتهم ذلك السلوك السيئ؟ أو من خلال احتكاكهم بشريحة معينة من المجتمع أثرت بهم؟
خلاصة القول لا تولوا ثقتكم وانبهاركم أي شخصية مهما تكن إلى أن تجالسوها وتحكموا على أنماطها من خلال معاشرتكم لها، فالبشر كتب مغلقة لا تعلم محتواها إلا عندما تفتح صفحاتها وتقرأ ما تحتويه، وفق ذلك نبني أحكامنا على من أمامنا.