رداءة نشر البحوث في الجامعات السعودية تخيب آمال الأكاديميين
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
في الوقت الذي تلتهم فيه رواتب الباحثين 75% من ميزانية البحوث العلمية في 25 جامعة حكومية، والبالغة 5 مليارات و111 مليون ريال، وفق دراسة بعنوان «واقع الإنفاق على البحث العلمي للسعودية لعام 1434» صادرة عن الإدارة العامة للتخطيط والإحصاء التابعة لوزارة التعليم العالي، لم تتح معلومات عن مخصصات النشر العلمي الذي يعاني من حالة ضمور مزمن أدى إلى تجاهل الإنجازات العلمية للباحثين السعوديين، وعرقلة نشر نتاجهم العلمي، وانعكس بشكل أو بآخر على تأخر ترقياتهم.
وعبر أكاديميان عن خيبة أملهما في مستوى النشر العلمي السعودي، وأكدا أن المعاناة هي لسان حال كل باحث يسعى إلى التواصل مع أي من الدوريات العلمية المحلية، في وقت تتسابق فيه الجامعات عالميا لنشر نتاجات باحثيها والتعريف بها، وقالا إن ذلك دفع الباحثين السعوديين إلى الركض وراء الدوريات العالمية لضمان نشر نتاجهم العلمي على نطاق يليق بتطلعاتهم وإنجازاتهم.
هدر للوقت والجهد
وأوضح الأستاذ المساعد في كلية اللغويات بجامعة الإمام ورئيس مشروع تطوير اللغة العربية في مبادرة الملك عبدالله في تطوير التعليم العام الدكتور صالح العصيمي، أنه واجه تجربة سيئة خلال نشره أحد أبحاثه بمجلتين تابعتين لجامعتين سعوديتين، استغرقت كل منهما على حدة 9 أشهر منذ استلامها البحث، لترد إحداهما بأنها لم ترسل البحث للتحكيم، بينما ذكرت الأخرى أن مشاكل إدارية لديها تمنعها من إرسال بحثه للتحكيم، ما أدى إلى تأخير نشر بحثه لأكثر من عام ونصف العام، ولجأ بعد ذلك إلى إحدى مجلات جامعة الملك سعود التي تجاوبت بحرفية على حد قوله، وعبر الإيميل فقط، في حين أن كثيرا من المجلات تتطلب تواصلا هاتفيا مع مسؤولي النشر ما يضيع وقت الباحث، إلا إذا كانت لديه واسطة بقسم التحرير، عادا ذلك يقدح في نزاهة النشر ويقلل من مستوى المجلة.
تحديات الاعتماد
من جهته قال عميد البحث العلمي عضو لجنة الكراسي البحثية بجامعة المجمعة الدكتور محمد السويد إن بعض الجامعات السعودية تقاتل لاعتماد مجلاتها العلمية لدى تومسون ورويترز وأن تحظى بالتصنيف دوليا، مشيرا إلى أن النشر العلمي يتفاوت من جامعة لأخرى في السعودية نتيجة عدة عوامل من أهمها: نشأة الجامعة، والتخصصات الموجودة فيها، وتاريخ أقسامها العلمية، والمستوى العلمي لأعضاء هيئة التدريس.
ويضيف «بالرغم من أهمية التمويل كأحد العوامل المؤثرة في النشر العلمي، إلا أن الكوادر البشرية تظل هي الأهم، وبين أنه يجب أن تتوافر في المجلة العلمية شروط محددة ومعايير مهنية كي تصبح وعاء نشر للأبحاث معترف به دوليا، حيث يمكن اعتبار الأبحاث المنشورة في المجلة العلمية الصادرة عن جامعة سعودية مصنفة من قبل تومسون ورويترز، أو من قبل مجلات ISI أو سكوبس، ويشترط صدور المجلة في أوقات ثابتة، مع التنوع الجغرافي لمسؤولي النشر في المجلة.
وقد تم الاتصال بمتحدث وزارة التعليم العالي الدكتور محمد الحيزان وأرسلت له كل الاستفسارات ولم يرد.
«الأبحاث العلمية السعودية حققت مقدارا لا بأس به من القبول والتأثير على المستوى الدولي خاصة ما ينشر في التخصصات العلمية والصحية والهندسية، مثل الإنتاج العلمي لجامعات الملك فهد للبترول والمعادن والملك عبدالله والملك سعود والملك عبدالعزيز.
إلا أن الإشكالية تكمن في البحوث الصادرة باللغة العربية والتي تواجه معوقات في قبول النشر بالأوعية العالمية وبالتالي يصعب تصنيفها»
محمد السويد
«لا بد من وضع لائحة سوداء للمجلات البحثية الرديئة منعا لهدر وقت الباحث، وبالأكيد لا أعمم ذلك على جميع المجلات العلمية فربما توجد مجلات ممتازة وأخرى غير جيدة في الجامعة نفسها، كما أن بعض المجلات قد تكون جيدة لكنها لا تسوق لنفسها ولا يعلم عنها الباحث، الذي يتحمل جزءا من المسؤولية بالبحث، كما أني أفضل النشر في مجلات خارجية بالكويت والمغرب بعد الصعوبات التي واجهتها»
صالح العصيمي