أميمة خليل: لدي موقف من الغناء في المطاعم ووالدي منحني القرار
الأحد، ٢٢ فبراير ٢٠١٥تعود قصتها للسنوات الأولى من حياتها، حين التفت والداها لتفاعلها مع الإيقاع الموسيقي مما أثار دهشتهما منها، إنها مغنية لبنانية استوطنها حب الموسيقى وعاش معها جزءا من روحها.
تقول أميمة خليل في حديث لها مع "مكة": حكايتي نشأت من منزلي، حيث يشترك والداي في حب الموسيقى، والدي أستاذ في اللغة الفرنسية وهاو لعزف العود والكمنجة، ولأنه رجل اجتماعي كان يدعو أصدقاءه للمنزل في جلسات موسيقية، كنت حينها طفلة لم أمش بعد، وكان تفاعلي مع إيقاع الموسيقى مثار دهشة من حولي، من هناك تميزت عن باقي أشقائي، أذكر أنني تأخرت في النطق وجاءني والدي بشرائط موسيقية لأم كلثوم وفيروز وفريد الأطرش فلاحظ استجابتي الموسيقية، ذلك ما حفزه لتعليمي الموسيقى منذ السابعة.
فيما تجسد الحدث الأبرز في حياة تلك الطفلة المتوهجة بلقاء الموسيقار مارسيل خليفة، تقول: ذهبنا إليه في إحدى حفلاته وحين تعرف على موهبتي أصر على أن يُسمع أصدقاءه موهبتي وما أن بدأ المشوار حتى غزت الحرب الديار وهاجر مارسيل إلى فرنسا، وأردفت، بعمر 12، عاد مارسيل خليفة إلى أرض الوطن، كان حينها قد أسس فرقة خاصة به، حينها لم نفوت فرصة حضور حفل له، سأل عني وإن كنت ما أزال أعيش الموسيقى، وكان عام 79 هو باب انطلاقتي.
تقول أميمة: في عالم الموسيقى تجدين الثراء والغنى المعنوي، هاجسي التماشي مع كل ذوق ومزاج، وطوال فترة عملي مع مارسيل خليفة تمازج غنائي بكل البحور، غنيت الكلاسيكي الشرقي والأغاني الشعبية والطربية والجاز والهيب هوب والديسكو والروك مع زوجي الموسيقار هاني سبليني كذلك الموسيقى اللاتينية، لأنني في حالة عشق مع عملي الموسيقي، ولدي طموح جامح في بلوغ أمنيات أعلى.
وتأثرت خليل بـفيروز كصوت وأبعاد، وبمارسيل خليفة كموسيقي وإنسان، والأخير من القلائل الذين أحدثوا توازنا بين شخصيتهم الفنية والإنسانية، إذ كان يوجهني على الدوام بقوله: ضعي رجليك في الأرض، وعلمني كيف أسيطر على مزاجي من دون أن أمنحه فرصة التحكم في علاقاتي مع الآخرين، ورغم ضيق الوقت وقصر الزمن إلا أنني على قناعة تامة أن حياتي المهنية بحاجة إلى تطور دائم، فالموسيقى منحتني جمال العلاقات الاجتماعية وبعدا لصوتي وإنسانيتي، ومن هذا المنطلق ليس بوسعي العيش بلا موسيقى.
ورغم الركود الغالب إلا أنها، مستمرة بدافع الحب، وتعلمت من مارسيل حب الموسيقى التي نقلها من حالة للنخبة إلى عامة الشعب، أتذكر كيف كان يقول إن الموسيقى للجميع وليست حكرا على طبقة معينة، ولأنني بدأت من 35 عاما فالتطور في حياتي الفنية بدا أكثر وضوحا من خلال نضوج صوتي واختياراتي.
أنتجت أميمة خليل خلال مسيرتها ستة شرائط موسيقية، وترى أن الناس تنتظر منها العمل الحنون، أو شيئا مضمونه فيه حل لمشكلاتهم، ورغم صعوبة إرضاء ذائقة المجتمع ككل إلا أنها تطمح لذلك.
وتمنت خليل أن تكون يوما ما فيروز الثانية، واستدركت، حينما كبرت تبين لي أن لا أحد خليفة لأحد رغم أن مسيرتي معها تتقاطع في المضمون نفسه، وترفض الغناء في المطاعم، وتوضح، لأنني في عمر الثانية عشرة طلب مني والدي إحياء حفل احتفاء بضابط صديق لهم، كانت الطاولات مليئة بالطعام والكل كان في ضجة، غنيت في المرة الأولى ثم طلبت منهم الهدوء وتحت إصرارهم على الضجيج تركت المايك وخرجت، في اليوم التالي طلب أصدقاء والدي إعادة إحياء الحفل كنوع من الاعتذار، لكنه طلب منهم سؤالي لأنني صاحبة القرار، فلم يسألني ولم أحي الحفل، كان ذلك موقفي حتى الآن أن لا أغني إلا في مكان جاء الناس فيه لسماعي باهتمام.