ليالي الرعب بين اليأس والأمل في سيراليون
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤ما إن اتضحت تباشير نجاح الفريق الطبي الذي كان يؤدي مهامه في مستشفى كينيما الحكومي بسيراليون، وهو يضع برنامجا لعلاج وبحوث فيروس لاسا، حتى داهمه فيروس إيبولا الذي يشبه إلى حد كبير لاسا، من خلال إحداثه مرضا مهددا للحياة، يسبب حمى نزفية في بعض الأحيان.
برنامج علاج
أضحت المنشأة الطبية التي أنشئت لدراسة مرض معين غارقة في مرض آخر، ففي أقل من شهر، توقف تشغيل المستشفى تحت وطأة أسوأ اجتياح للإيبولا في التاريخ، وامتلأت العنابر بالمرضى، وكان همر خان، طبيب الأمراض المعدية في كينيما ـ وعدد من معاونيه من بين الذين يصارعون من أجل حياتهم.
جاء خان وفريقه لمكافحة فيروس الإيبولا، مسلحين بخبرة قتال فيروس آخر، وهو فيروس لاسا، حيث أمضى أفضل سنواته في عقد من الزمن وهو يضع برنامجا لعلاج وبحوث لاسا في كينيما، متضمنا قسما مخصصا، ومختبرا حديثا للتشخيص.
اجتياح المرض
خان وزميله روبرت جاري، عالم الفيروسات في جامعة تولين في نيو أورليانز، كانا يتفحصان مأوى موقتا كان من المفترض استخدامه كقسم موقت لمرضى إيبولا في مستشفى كينيما، كان القسم الذي يضيفونه هو الخطوة التالية في ترسانتهم ضد المرض، لكن قبل اكتماله، وضع مختبر لاسا تشخيص أول حالة إيبولا في سيراليون، ثم تلتها المئات من الحالات.
عمل الباحثون بجد لدراسة هذا المرض الذي كان يملأ العنابر؛ لتتبع مساره إلى البلاد وعبرها، لكن اجتياح المرض استنزف المستشفى، فأوقفت البحوث، وبدا واضحا أنه حتى لو تمكن العلم من الإبلاغ عن الاستجابة للاجتياح، فإن الحاجة الأكثر إلحاحا كانت للموارد الصحية والمساعدات الإنسانية.
استجابة بطيئة
تقول المتخصصة في علم الوراثة الحاسوبية في معهد برود في كمبريدج برديس سابتي «هناك سؤال عن دور البحث هنا»، ولشدة إحباطها نتيجة البقاء على الهامش، طالبت مع غيرها من الباحثين الأمريكيين بإرسال مزيد من المساعدات إلى كينيما، لكنها وجدت الاستجابة بطيئة لدرجة مؤلمة.
كان المستشفى في كينيما يعالج المرضى في جناح لاسا منذ عقود، واستمر في الكفاح أثناء الحرب الأهلية الدامية التي استمرت بين عامي 1991 و2002.
وقد مكَّنته خبرته من أن يصبح نواة مثالية لمجموعة تُسمى مجموعة الحمى النزفية الفيروسية، بدأت عام 2010، وضمّت علماء من كينيما، وتولين، وشركاء آخرين في غرب أفريقيا، والولايات المتحدة.
خطر العدوى
كانت إحدى العقبات الرئيسة التي واجهها الأطباء هي تشخيص الأمراض بسرعة كافية لعلاجها، فبعد الحرب، لم يكن هناك في أفريقيا مختبر يمتلك تقنية الكشف عن لاسا في دم المريض، وفي عام 2005، سعت كينيما لبناء مختبر، وطورت اختبارا تشخيصيا، وبدأت سابتي، أحد الأعضاء المؤسسين، في وضع تسلسل عينات لفهم كيفية انتشار المرض عبر غرب أفريقيا.
في عنبر لاسا القديم كان العاملون مهددين بخطر العدوى مع كل ضربة مكنسة في النفايات، كان الفريق يدرك دنو المشكلة، وعندما أبلغت غينيا منظمة الصحة العالمية عن ظهور حالات إيبولا في مارس، توقع جاري أن تكون كينيما هي التالية، فقام هو وسابتي بشحن الملابس الواقية إلى كينيما، وسافر الباحثون من مختبر سابتي إلى هناك مع المسابير الجينية اللازمة لتشخيص الإيبولا.
جلب الفيروس
في مايو، وصلت الحالات الأولى لامرأة مصابة بالحمى، وكانت تنزف بغزارة بعد إجهاض، بعد إصابتها هي و13 شخصا آخرا في جنازة معالج تقليدي كان يعالج ضحايا فيروس الإيبولا في غينيا المجاورة، وفي 25 مايو، أكد أوجستين جوبا، رئيس مختبر لاسا التشخيصي، أن هؤلاء الأشخاص قد جلبوا الفيروس إلى سيراليون، ليتم قبولهم في عنبر لاسا في كينيما.
في بادئ الأمر، كان المرضى يصلون ببطء شديد، وفي أوائل يونيو، اتضح للعمال الذين كانوا يتتبعون الأشخاص ذوي الصلة بالمصابين أن عدد الأفراد الذين كانوا محتملي الإصابة كان يفوق بكثير عدد المصابين الموجودين في المستشفى، غير أنه لم يسبق للإيبولا أن وصلت إلى غرب أفريقيا، فكان الناس ينشرون المرض، دون دراية منهم.
تضاؤل الإمدادات
توقع خان أن كينيما ستشهد عما قريب موجة من الإصابات؛ فأمر ببناء جناح موقت جديد وكان توقعه صحيحا، فبحلول نهاية يونيو، كان عنبر لاسا القديم مليئا بالمرضى، وكان يتم قبول الحالات المشتبه فيها في عنبر موقت.
كانت الإمدادات وكذلك الموظفون قلة على الأرض، فمنظمة أطباء بلا حدود وسواها من مجموعات الإغاثة كانت منتشرة بالفعل بما يفوق طاقتها لعلاج المرضى في غينيا وليبيريا، وأرسلت منظمة الصحة العالمية بعض الموظفين إلى كينيما في يونيو، لكن الإمدادات كانت تتضاءل، وكثيرا ما كان خان هو الطبيب الوحيد المسؤول عن علاج 80 مريضا، ورغم أنه شعر بالوحدة والخوف على حياته، لكنه استمر في رعاية مرضاه بأفضل ما أمكنه.
في نيتشر عدد نوفمبر
- الهبوط على رأس المذنب
- اكتشاف رابط بين بدائل السكر والسمنة
- الخلايا الشمسية الرخيصة تغري الشركات
- اكتشاف صفائح تكتونية على القمر يوروبا
- تحقيق الإبصار
- تصنيع مصادر الطاقة المتجددة لتعزيز أمن الطاقة
- التقنية الرقمية ونقمها
- س و ج نيل ستيفينسون: كاتب خيال علمي متفائل
- أول عربي يشارك في رئاسة الأكاديمية العالمية لشباب العلماء.