نقاد الشياكة يثير جدلا ونقاد يصفونه بالمبهم
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤أثار مسمى نقاد الشياكة الذي أطلقه عضو مجلس إدارة أدبي المدينة الناقد نايف فلاح في حديثه لـ»مكة» يصف فيه حال عدد من نقاد اليوم الحداثيين جدلا في الساحة الثقافية بين مؤيد وآخر يراه مبهما وغير علمي.
مصطلح مبهم
اعتبر الناقد صالح الصاعدي مصطلح نقاد الشياكة مبهما، ولا يحيل إلى نقد علمي لنقاد الحداثة وما بعدها الذين يخالفهم، ويقول»لا أؤمن بنقد أي منهجٍ دون استيعابه، فالنظريات المعاصرة نقدها الغربيون أنفسهم مثل الكاتب ليونارد جاكسون في كتابه بؤس البنيوية، وجون إليس في كتابه ضد التفكيكية، ونقدها غيرهم من العرب بعد أن قرؤوها، وفهموها مثال عبدالعزيز حمودة وشكري عياد وغيرهم».
واتفق الصاعدي مع ما ذهب إليه كل من الناقد حسين بافقيه ونايف الجهني، والشاعر يوسف الرحيلي في تسطيح بعض النقاد لهاته النظريات، وابتسارها حتى أضحت النظرية عبئًا على النقد الأدبي، ويؤكد على أنه يؤمن بالتعددية في النظرية النقدية دون تعصب للنقد القديم أو المعاصر بشرط العمق النقدي واستيعاب المنهج المتّبع، مشيرا أنه يفرق بين النقدين القديم والحديث أو المعاصر من حيث النظرية، لأن النقد الأدبي القديم هو نقد تذوق بلاغي ونحوي وتطبيق للبلاغة على النص الأدبي، بينما النقد المعاصر هو نظرية متكاملة تتوافق مع النص الأدبي وغير الأدبي كتطبيق نظرية ليفي شتراوس البنيوية على العلوم الاجتماعية وطبقها جاك لاكان على النفسية.
استجلاب استهلاكي
ما يحدث هو أقرب إلى ما يُسمى بالموضات الثقافية، بهذا يصف الكاتب شتوي الغيثي الوسط الثقافي ويؤكد بقوله «مشكلة النقد أنه صاحب العمل الصحفي الذي من طبيعته إحراقه لمراحل سابقة والدخول في مراحل جديدة، تبعاً لما يمكن أن يحققه العمل الصحفي من حضور، كما أن سلطة بعض الأسماء النقدية واكتساحها للمشهد الثقافي لدينا، وتوجيهها لكثير من النقاد الشباب، يعلن بعد كل فترة ميتات ثقافية وإحياء أخرى، في حين أن الأمر لم يكن فيه موت حقيقي بل هي إماتة متعمدة لا تخص إلا أولئك النقاد ومن تبعهم دون غيرهم».
واعتبر الغيثي أن انعدام الرؤية الثقافية، وضياع مفهوم المنهج في تفكير نقاد اليوم، أدى إلى استجلاب المناهج النقدية الغربية بدون رؤية فكرية عميقة، ولم يتم ربطه بالنقد العربي وغُيبت الرؤية النقدية الخاصة، وأصبح استجلابا استهلاكيا ثقافيا مثله مثل أي مُستهلك مادي آخر.
وكان الناقد نايف فلاح قد أكد أن النقد اليوم لم يعد يتناول التجارب الإبداعية برؤية نقدية ثقافية عميقة، كما كان في السابق، فيما تفرغ لاستقطاب نظريات ومصطلحات نقدية من الغرب والشرق في محاولة لإسقاطها على الأدب.
«ترفض كثير من الجامعات التجديد أو النقد، وعادة ما تتدخل الأمزجة النقدية بصنفيها التقليدي والحداثي في إخضاع الطلاب لمسايرة آرائهم وتوجهاتهم مما سبب ضعف النقد، إلى جانب غياب التجارب الأدبية السعودية القادرة على اختراق التجارب السابقة، سواء في الرواية أو القصة أو الشعر، إلا اسم أو اسمين استهلكها النقاد بالكتابة. كما أن غالبية التجارب الشعرية هي صدى لبعض تجارب السبعينات والثمانيات والتسعينات الميلادية، وكثرة الأعمال واستعجال أصحابها في النشر بسبب الموضات الثقافية»
شتيوي الغيثي
مناهج تعليمنا الحديثة بنائية، في حين أن التفكيكية طُبقت على تفكيك مركزية اللوجوس في الفكر الفلسفي الغربي، وتجاوزت النص الأدبي إلى الفكر الفلسفي، والنقد الثقافي هو محاورة بين النص الأدبي والنص الثقافي، بتفارق بين هاته النظريات من حيث ما هو داخل النص و خارجه؛ ونحن إزاء نظريات أكثر شمولًا من النقد الأدبي القديم الذي لا يتعامل بغير البلاغة العربية تذوقًا للنص الأدبي، وعلى هذا فإنه لا غرو في انتهاج أية نظرية للتعامل مع النص لأن كل نظرية تؤدي إلى نتيجة مغايرة يُستفاد منها»
صالح الصاعدي