صديقي.. والقبيلة الثالثة عشرة
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤في بداية التسعينات كان أحد أصدقائي يستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه في جامعة الأزهر عن بطلان الحق التاريخي لليهود في فلسطين، ورغم الأدلة الكثيرة التي كان يسوقها في رسالته إلا أنني كنت أثير معه أن أغلب من جاء إلى إسرائيل كانوا من يهود الغرب أو الشرق.
وقبل المناقشة بأيام وقع في يدي الكتاب الرائع للمؤرخ اليهودي أرثر كوستلر الذي عمل مع الحركة الصهيونية في فلسطين قبل أن يغير رأيه في القضية بأكملها، وكان كتاب القبيلة الثالثة عشرة «إمبراطورية الخرز» والذي صدر أول مرة في لندن عام 1976 ونشر باللغة العربية في بداية التسعينيات قد أثار ضجة شديدة في العالم.
فمن المعروف أن القبائل اليهودية التي اتبعت نبي الله موسى «رضي الله عنه» اثنتا عشرة قبيلة ولذلك كانت إمبراطورية الخرز هي القبيلة الثالثة عشرة إشارة لعدم انتسابها إلى نبي الله يعقوب «رضي الله عنه»، فدولة الخرز تنسب إلى قبائل الخرز الأتراك، وقد أقاموا دولة قوية ما بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين لكنها كانت محاصرة بين الإمبراطورية الرومانية الشرقية في بيزنطة والدولة الإسلامية، وعندما قرروا أن يؤمنوا بدين بعثوا إلى قيصر بيزنطة وخليفة المسلمين ليبعث كل منهما من يشرح لها الدين الإسلامي والدين المسيحي، وتواجد في ذلك الوقت حاخام يهودي ليشرح الدين اليهودي.
ويقال إن العالم المسلم لم يصل إلى الإمبراطورية وقتل في الطريق وبعد ما تم شرح الدينين المسيحي واليهودي، وأخذت بعض المعلومات السطحية عن الدين الإسلامي، اجتمع رجالات الدولة وقرروا إن هم اختاروا الدين الإسلامي أو الدين المسيحي فسيتم السيطرة عليهم من القوتين الأقوى في العالم آنذاك، وقد كان، فتهودت الإمبراطورية بأكملها، وابتدأت رحلة النهاية في نهاية القرن العاشر الميلادي على يد أمراء كييف وأجهز عليها جنكيز خان في القرن الثالث عشر الميلادي وتفرق يهود الخرز في روسيا وأوروبا الشرقية ووصلوا حتي أوروبا الغربية واستوطنوا بها.
وانتهى المؤلف إلى أن غالبية اليهود في العالم الآن ليسوا من الجنس السامي بل ينحدرون من قبيلة الخرز التي أعطيت لقب القبيلة الثالثة عشرة التي ليس لها أي حق تاريخي في فلسطين.
نجح صديقي بدرجة امتياز، وامتلأ العالم بالضجة، وبقيت فلسطين محتلة ولم يتغير شيء!.