"حلويات" من زمن "الناموسيات"!
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤عربة برميل الماء.. يجرهـا حمار السقا المتربع خلف ذيل حماره.. كان مكان جلوسه يشبه المنصّة، يشعر فوقها بالزهو، لكننا ـ نحن الصغارـ كنّا أكثر منه زهواً ونحن نعتلي ظهر البرميل، فنحظى بإحساس متسلقي قمة «إيفرست» التي ما كنّا قد سمعنا بها بعد لا نحن ولا أهلونا!
كان السقا يحث الحمار على السير.. يلكزه في جنبه حيناً فيعدو رافعاً عقيرته بـ»النهيق».. في العادة كان يكفي أن يصدر من زاوية فمه ذلك الصوت المعروف
الذي يشبه نقيق الضفادع، لردع الحمار، وهي لغـة تفهمها سائر الحمير البلدية والإفرنجية!
تلكّأت «فتُّو» في صعود الدرج متجهة إلى «السطوح» قبل أن تنهرها أمها: «أنا أوريكي يا مقصوفة الرقبة».
كان الأفندي أخوها «مخمج نوم».. لا يزال صوت أمها يصل إليها: «حرام عليكم.. شويتوني هديتوا عافيتي.. أنا ألاقيها منّكم ولاّ من أبوكم»؟
في ناموسيته، كان «صدقة» يلوك بقايا الحلاوة الطحينية التي قضى على نصفها في آخر زيارة سرّية للمطبخ، قبل أن يتسلل إلى فراشه.
جاءت أخته «فتّو» لتوقظه، كان لا يزال يجترّ الحلاوة مبتسما وقد تسرّب رحيقها من زاوية فمه على المخدّة.. هزّته بعنف، ثم تراجعت لتفادي الرفسة التي قطعت حبال الناموسية فتدحرج يبحث تحتها عن مخرج للطوارئ.
اتجهت نحوه رافعة يدها مهددة وتوقفت.. لاحظت «بكت دخان أبو غليون» ـ أرخص صنف في السجائر القديمة.. يلجأ إليه « الطفارى» حينما تتأزم الأمور المالية، ربما تتفاقم أمور الميزانية فيشتريها بالحبة، يشعل واحدة ويعلق الأخرى على أذنه، وهو أسلوب معتمد للنجارين والبنائين وغيرهم من أصحاب الصنائع في زمن «الجُدري» و»أبو الرُّكَب» وذباب كالغمام «يأكل سكرة العين يا ابن أخي»!