الهجوم على الطائفية
السبت، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
الطائفية مسرح مظلم بمسحة دينية بالية، يلتقي على خشبته أكبر الممثلين والمهرجين. أفهم أنهم يتشاتمون حقدا ويتخاصمون فجورا على بقايا التاريخ الذي لا مكان لهم في سجلاته إلا بما اختاروه لأنفسهم في الخانة السفلى، وأعجز عن فهم ظهورهم بهذا الحماس والاندفاع الذي تزبد فيه شدوقهم ويعلو فيه فحيحهم محملا بالضغائن والأحقاد وأمام ذلك يبقى السؤال بلا إجابة، هل المسألة إفلاس دنيوي ومحاولة لتدوير فلك الابتزاز أم إنها رحلة إلى مرمى النفايات الفكرية التي أدمنوها؟.
على المستوى المحلي ما راقبت طائفيا من أي صوب، إلا وكان من نسب قاع السلم الاجتماعي، وصاحب عوار سيرة على ذمة الرواة.
افحصوا الأسماء وقلبوا دفاتر الأنساب وأنصفوا التاريخ وقتها ستقفون على حقيقة مفادها أن جل من يرغي بخنة ويتمايل بليونة في المنابر على إيقاع الطائفية هم من أصحاب المنزلة المنخفضة أولئك الذين لو انقلبت الأمور وتقلبت الأحوال كما يتمنون لزموا الكهوف ودفنوا رؤوسهم.
إلى وقت قريب كان الناس في ترابط وتلاحم يسود بينهم الاحترام تحت غطاء الدين وتعاليمه السمحة، إلى وقت قريب كان الناس يقبلون بعض اختلاف بمروة ويتقابلون حوارا بشهامة وفي كل الأحوال يجتمعون على طاعة الله ورسوله، كان الشيعي جار السني والعكس صحيح يتبادلون حق الجار ويتزاوجون، لم يكن للمذهب أي امتياز للتفرقة والتفضيل، أكرم الناس أتقاهم، وأكثرهم وجاهة أكثرهم عطفا وأبرزهم دورا في أعمال الخير وخدمة الوطن.
إلى وقت قريب كان أبناء الوطن وبناته أكثر صفاء ونقاء وجمالا ووفاء بل وعقلانية.
اليوم غير، الشواهد تقول إن مذهب الطفلة أو الطفل في المدرسة الابتدائية عرضة للهمز واللمز وأحيانا منطقته وفي هذا من الإحباط ما فيه. اليوم يبدو أنه يحال بين الجدير المستحق وبين المركز الوظيفي بمسح مذهبي من خلف عدالة الدولة وأنظمتها في هيئة نزعة اجتماعية ليست محصورة على فئة دون أخرى. اليوم والتحديات تحيط بالجميع من كل جهة يتشاجرون ويتقابضون الرقاب مذهبيا وفي هذا مساحة وفرصة للمتربصين بالوطن الذي لا يستطيع الطائفيون الذود عنه.
نحن اليوم على شفا جرف متصدع ترقد فيه الطائفية بعفنها، ولكي لا نُحشر في قاعه ويسقط بنا جميعا لا مجال لغير الهجوم على الطائفية بإعلاء وتقديم منزلة الولاء للوطن، الكل سعوديون سنة وشيعة.
الوطن أولا والمعاملة على أساس العدل والمساواة، والقوة الدفاعية في نزع سم التفسيرات الإقصائية والتكفيرية من جسم التعليم بصفته المعني بتغذية الفكر حتى لا تختلط الحسابات وتقفل الطائفية أبواب المستقيل في وجوه الأجيال القادمة وتغرق السفينة.