الإرهاب يعكر صفو العرس الانتخابي التونسي
الجمعة، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٤
يخوض التونسيون الانتخابات البرلمانية غدا وسط أجواء قاتمة في أعقاب المداهمات البوليسية لأوكار الإرهابيين في العاصمة أمس.
وأبدت مصادر تونسية مخاوفها من أن يعرقل الإرهاب العرس الانتخابي الذي تشهده البلاد، ويسبق عرسا آخر وهو الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 نوفمبر المقبل.
وما يزيد من المخاوف أن العنصر النسائي في عملية دهم الوكر الإرهابي كان الغالب، حيث سقطت خمس نساء، مما ينذر باحتمالية ظهور خلايا نسائية جديدة أثناء عملية الانتخابات البرلمانية.
وتدور تساؤلات عديدة حول السيناريو المحتمل لنتائج الانتخابات في ظل المخاوف الإرهابية، رغم أن الدولة جندت أكثر من 50 ألف جندي لحماية مقار التصويت في كل أنحاء البلاد.
فهل تنامي العمليات الإرهابية في آخر يوم من الحملة الانتخابية يدعم حزب النهضة الإسلامي، أم يكون دافعا للناخبين للتحول عنه للخصوم، خاصة حزب نداء تونس الذي يقوده الباجي قائد السبسي زعيم التيار الليبرالي وأبرز رجالات زين العابدين بن علي الذي أطيح به في ثورة الياسمين في11 فبراير 2011؟فهناك ترجيحات بأن التصدي للإرهاب سيدعم حزب النهضة بقيادة راشد الغنوشي، باعتبار أن الحزب الإسلامي يقف في مقدمة المحاربين للإرهابيين، ويسعى لإنشاء دولة ديمقراطية تعتمد سياسة التوافق بين الكتل والقوى السياسية بمختلف أطيافها.
ويدعم هذه الرؤية قدرة حزب النهضة على الحشد والتأثير، خاصة أن عدد قواعده في الولايات التونسية يبلغ نحو 80 ألف عضو قادرين على الاصطفاف وراء القيادة السياسية، مستغلين التشرذم الليبرالي الذي ينخر في صفوف العلمانيين والقوى السياسية الأخرى.
وفي المقابل، يضاد هذه الرؤية سيناريو يعتبر بروز العمليات الإرهابية عشية العرس الانتخابي نذير شؤم قد يؤرق مستقبل العملية السياسية في تونس برمتها، وبالتالي يدخل البلاد في نفق مظلم تسوده ديكتاتورية المتشددين الإسلاميين، ويعيد البلاد مرة أخرى إلى الخندق الذي تكتوي بناره الدول المجاورة، سواء ليبيا أو مصر، وكذلك سوريا والعراق واليمن.
5 ملايين ناخب مدعوون لاختيار217 نائبا من بين 13 ألف مرشح في البرلمان المقبل، فهل يعود الإسلاميون المعتدلون كما يروج لذلك الغنوشي، أم سيسيطر المدنيون الليبراليون كما يأمل السبسي؟