20 مراقبة في التأهيل الشامل بجدة بلا بدل عدوى وخطر

المناوبة الليلية تعني لعشرين مراقبة يعملن في مركز التأهيل الشامل في جدة أن يكن على أهبة الاستعداد دوما، فأي طارئ سيحدث لمقيمات المكان أو المقيمين من الأطفال ستوجه أصابع الاتهام والمسؤولية فيه إليهن، وهو ما يدفعهن للجوء لسيارات الأجرة لإيصال أي مقيمة تتعرض لوعكة صحية لأقرب مستشفى.


سيارة أجرة للطوارئ

فغياب بدل العدوى والإصابة وبدل خطر من رواتبهن لن يكون همهن الوحيد في الليالي التي يغيب فيه الحارس أو السائق، فمناوبتهن الليلية هي أشبه بكابوس يراودهن.
وبحسب إحدى المراقبات - تحتفظ «مكة» باسمها - فإنها اضطرت لنقل طفل أصيب باختناق إلى المستشفى بسيارة أجرة في وقت متأخر ليلا خوفا من تدهور حالته وتحملها مسؤولية إصابته.
وتكمل: في بعض الأيام قد يغيب الحراس عن بوابة المركز الذي نطالب بإغلاقه والتأكد من كل شيء، مشيرة إلى أن عمل المراقبات غير محدد من قبل الإدارة، بل إنه يشمل كل شيء، بدءا من توصيل بعض المقيمات لمدارسهن، وصولا للذهاب إلى السوق لشراء ملابس لهن.
وأوضحت أن عدم وجود طبيبة مناوبة يوميا يزيد من شعورهن بالفزع، خاصة أن دوام الطبيبة يبدأ صباحا وينتهي ظهرا، فيما تترك مسؤولية التعامل مع أي طارئ طبي للممرضات والعاملات، مشيرة إلى أن المراقبات العشرين يتناوبن فيما بينهن طوال اليوم، وفي المناوبات الليلية قد لا يزيد عددهن عن اثنتين، وفي أحيان أخرى تكون مراقبة واحدة مسؤولة عما يزيد عن 300 مقيمة في المكان.


كسوة المقيمات

فيما قالت مراقبة أخرى إن عملهن غير المحدد يشمل تسليم مواد النظافة للعاملات أسبوعيا، والتأكد من عدم استخدامهن لها بشكل شخصي، كما أن عليهن مراقبة العاملات أثناء تغسيلهن للمقيمات.
وأكدت أنهن مطالبات بتفتيش نزيلات المكان عند عودتهن من زيارتهن لذويهن، والتأكد من عدم تعرضهن لاعتداء جسدي أو جنسي، مشيرة إلى أنهن لم يحصلن على أي تدريب طبي أو دورات للتعامل مع بعض الحالات.
وأضافت: طالبنا بدورة إسعافات أولية، ولكن لم نحصل على شيء.
غير أن مطالبتهن ببدل خطر وعدوى لها مبرراتها، بحسب إحدى المراقبات التي قالت: هناك مقيمات مصابات بمرض الكبد الوبائي بنوعيه، وكذلك هناك مصابات بمرض الإيدز، ونحن معرضات للخطر دوما في أثناء تعاملنا مع هذه الفئة الخاصة.
وتذكر كيف أن إحدى النزيلات كانت في حالة غير طبيعية، وضربت إحدى الأخصائيات الموجودات في المركز في بطنها وهي حامل، مشيرة إلى أن التعامل مع بعض الحالات يكون صعبا حتى بالنسبة للعاملات.


أعباء وفئران

وتشير إلى أن أعباءهن خففت قليلا بعد وفاة إحدى المقيمات بعد سقوطها عن سريرها قبل عامين، لافتة إلى أن المراقبة كانت في ذلك الوقت غير موجودة في المكان، لأنها كانت مكلفة بتفتيش العاملات قبل خروجهن، خوفا من سطوهن على أشياء المقيمات الشخصية.
وأضافت «تم توظيف حارسات أمن الآن ليقمن بهذه المهمة، ولكن هذا لا يعني أن دورنا انتهى، فعلينا مراقبة كل شيء يخص المقيمات، من أشياء شخصية، وحتى وجبات الطعام، ومياههن.
ونحن مكلفات بفتح وجباتهن الغذائية بأنفسنا حتى نتأكد من أن العاملات لا يقمن بتناولها بدلا منهن».
وقالت المراقبة : لا يوجد تعريف واضح لماهية عملنا الذي نشرف فيه على نحو 11 وحدة، في مبنى مكون من ثلاثة طوابق، وعلى نحو 300 مقيم ومقيمة فيه، كما أن عددنا لا يكفي، فالمفترض في المناوبة الواحدة أن تشرف على كل شيء، وعلى كل ما يدور في المكان، فيما قد لا يزيد عددنا عن اثنتين في المناوبة الواحدة.
وتصف كيف كانت حالتهن عندما واجهن فئرانا ضخمة بقولها: عندما واجهتنا الفئران الضخمة تمكنا من الهرب والوقوف على الطاولات والمقاعد، لكن ماذا عن النزيلات اللواتي لا يملكن القدرة على الحركة؟ مشيرة إلى أن علاج إدارتهن للمشكلة كان بطلب البلدية التي بدورها وضعت مصائد أمسكت بالفعل عددا من الفئران، «إلا أننا ما زلنا نسمع أصواتها في السقف المكون من الجبس الخاص بكل دور، ولا نعلم هل اختفت الفئران أم اختبأت مؤقتا».
«مكة» حاولت التواصل عدة مرات مع وكيلة الوزارة المساعد لشؤون الأسرة، لطيفة أبو نيان، إلا أن ذلك تعذر حتى وقت إعداد هذا التقرير.