منع (الهيئة) من القبض والمداهمة: بدون تغيير النظام لا فائدة من جهود (الرئيس)!!
الخميس، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٤
لا شك أن رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبداللطيف آل الشيخ يواجه حملة شرسة من داخل جهاز الهيئة، والأربعون مشاغبا الذين رفعت أسماؤهم لا أظنهم الوحيدين المقاومين للرئيس الذي يسعى إلى تطوير الجهاز، ومحاولة تحسين صورته في المجتمع عن طريق إجراءات نظامية يلتزم جميع العاملين بتطبيقها، لكن ومع تفشي ما يمكن تسميته بالعصيان الواضح والتمرد داخل الجهاز، أعتقد أن معالجة المشكلة لا تتوقف عند تنظيف الجهاز من هؤلاء العصاة للتعليمات فقط، بل الأمر يتجاوز ذلك إلى ضرورة إعادة النظر في نظام الهيئة نفسه، وهنا دعونا نعد بالذاكرة إلى سنين خلت عندما كان بعض أفراد الهيئة يستوقفون بعض السيارات التي تقل رجلا وامرأة، ويسألون كلا منهما على انفراد عن لون ثلاجتهما وغرفة نومهما وغيرهما، فإن تطابقت الأقوال فهما زوجان، وإن لم اقتيدا إلى المركز. وكان يحدث شبيه لذلك في المطاعم والأسواق، وبسبب هؤلاء تحولت معظم المطاعم والمقاهي العائلية إلى (زنازين) لا يدخلها الضوء ولا الهواء، إذ رأوا أن الفواصل أو السواتر المتحركة لا تكفي، وما زال الوضع كذلك حتى اليوم، مع ما كان يتبع ذلك من تفتيش جوالات ومداهمات وضرب وغيرها، وشيئا فشيئا ضعفت الظاهرة، مع استمرار نماذج لها تظهر هنا أو هناك بين الحين والآخر مما صار يجير لأخطاء فردية، ومنذ جاء الرئيس الجديد بدأ يقلص كثيرا من هذه التجاوزات التي لا تتفق أصلا مع الشعيرة نفسها، فضلا عن عدم ملاءمتها لحريات الناس المشروعة، وممارساتهم الطبيعية.
هؤلاء الأعضاء الذين تعودوا على تلك الممارسات القديمة، سواء كانوا ميدانيين أو مسؤولين في الجهاز، أزعجهم أن يأتي من يمنعهم من المطاردات والتفتيش، والتجاوزات غير النظامية، وهؤلاء في نظري لن يكتفوا بالتشغيب على رئيس الهيئة الذي بلغ حد اتهامه في دينه، وقد يتجاوزون الاعتداء اللفظي إلى ما هو أسوأ على الرئيس نفسه وكل من يساند خطواته، لذا لا بد من علاج جذري، وهو كما أرى يتمثل في إلغاء أن تكون الهيئة جهة قبض ودهم وتحقيق، ويجب أن تبقى جهة تبليغ، والشرطة تتولى الباقي، فهذا الحق النظامي المتاح للهيئة هو الذي يجعل بعضهم - سيما المنزعجين من إجراءات الرئيس - يفسرون النظام في الميدان وفق ما يرون - وسبق أن كتبت عن هذا الاقتراح -، فتحدث تلك التجاوزات التي نسميها فردية. ولو عرف جميع أفراد الهيئة أنهم ممنوعون نظاما من القبض والدهم والتحقيق والمطاردة وغيرها، وأن دورهم التبليغ والوعظ بالحسنى فقط، وأن هذه حدود دورهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلن نجد هذه المقاومة للرئيس وستختفي تلك التجاوزات الفردية نهائيا، وحتى الاعتداءات على رجال الهيئة في الميدان ستنتهي. فليت رئيس الهيئة يسعى لهذا، فالنظام ليس قرآنا، وتغييره، هو الحل الجذري، وبدون هذا التغيير سنبقى نتقدم خطوة في الإصلاح ونرجع إلى الوراء خطوات.