تونس تمضي في مسار التحول الديمقراطي
الخميس، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٤
الانتخابات البرلمانية التونسية التي ستبدأ الأحد المقبل، والتي تعد الثانية في البلاد منذ الانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في2011، تمثل أحدث الخطوات في طريق التحول الديمقراطي. واللافت في هذه الانتخابات هو مشاركة بعض رموز النظام السابق، وهو ما يمثل أيضا خطوة في الاتجاه الصحيح، وذلك على خلاف ما جرى في بلدان أخرى من دول الربيع العربي اختارت منهجا مغايرا قام على العزل لبعض المكونات السياسية.
انتخابات الأحد ستفضي إلى تشكيل برلمان جديد، ومن ثم رئيس جديد للوزراء يخلف حكومة الكفاءات التي تقود البلاد حاليا. ومثلما نجحت تونس في أن تتميز عن بلدان المنطقة بتبني منهج واضح يقوم على رفض الإقصاء بشكل مطلق، وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم لكل ألوان الطيف السياسي، فإنها استطاعت أيضا تفادي الوقوع في شراك المحاصصة السياسية، حيث إن كل المؤشرات تشير إلى أن خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية يعد من بين أكثر الخيارات ترجيحا.
معلوم أن تجاذبات عديدة كانت قد أربكت الساحة التونسية منذ أكثر من عام، في مقدمتها بروز جماعات متشددة تمردت على الدولة وحملت السلاح ضدها، ونفذت عمليات اغتيال لمعارضين سياسيين، بجانب المواجهات بين الجماعات المتطرفة والجيش، والتي سقط فيها عدد من الجنود قتلى، إضافة للتوتر الحدودي مع ليبيا، ولكن رغم ذلك فإن الحكم على تجربة تونس الوليدة في تبني نظام ديمقراطي ومتجانس يرضي الجميع سيكون رهنا بتطورات التحول الديمقراطي ومساراته، كما أن من العوامل التي ستلعب دورا حاسما في تحديد اتجاهات المستقبل تداعيات الوضع الأمني المتدهور في الجارة ليبيا.
إن ترسيخ ديمقراطية ناجحة في تونس سيرسل إشارة قوية إلى أن الإصلاح السياسي ليس محكوما عليه بالفشل دائما في العالم العربي. وعلى الرغم من النجاحات السياسية البارزة في تونس إلا أن الشعب يعلق آمالا كبيرة على الحكومة المقبلة في جني ثمار التغيير، وذلك بتوفير فرص عمل للشباب العاطلين وتحسين ظروف المعيشة وتوفير الأمن.