بلجيكيون على دروب القتال من فيلفورد إلى سوريا
الأربعاء، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٤
عرف مسؤول مسجد النصر مأمون أقيشوح شخصيا شبانا غادروا في السنوات الأخيرة بلدة فيلفورد البلجيكية الصغيرة قرب بروكسل للانضمام إلى صفوف المسلحين في سوريا.
كان هؤلاء الشبان يترددون على مسجده الواقع في شارع هادئ من هذه المدينة الصناعية السابقة التي لا تزال تخيم عليها ذكرى إغلاق مصنع شركة رينو للسيارات قبل 17 عاما.
يقول أقيشوح: إن هؤلاء الشبان كانوا يبحثون عن هوية ومكانة في المجتمع.
وقصتهم شبيهة بقصص 325 شابا بلجيكيا مسلما وثلاثة آلاف شاب أوروبي انخرطوا في صفوف الميليشيات الإسلامية المتطرفة في سوريا والعراق.
وقال مأمون أقيشوح في مكاتب الجامع القائم خلف صف من منازل العمال: أعرف شخصيا بعضهم، أولئك الذين كانوا يأتون إلى الجامع قبل أن يغادروا.
وفيلفورد البلدة الفلمندية البالغ عدد سكانها أربعين ألف نسمة والتي تؤوي قسما من الطبقة العمالية المتحدرة من أصول مهاجرة، أصبحت مع أنتورب (شمال) أحد المراكز الرئيسية لتجنيد الإسلاميين في بلجيكا.
ويتحدر سبعة من الموقوفين الـ46 المرتبطين بجماعة شريعة فور بلجيوم، والذين تجري محاكمتهم في أنتويرب بتهمة الانتماء إلى مجموعة إرهابية من هذه البلدة ويحضر اثنان منهم فقط المحاكمة فيما الآخرون لا يزالون ناشطين في سوريا أو قضوا هناك في القتال.
وغادر بالإجمال 27 من سكان فيلفورد بينهم فتاتان إلى سوريا والعراق بحسب رئيس البلدية هانس بونتي، فيما يفيد رئيس الجامع عن رحيل عشرين شخصا من أصل نحو خمسة آلاف عائلة مسلمة تعدها البلدة.
وأوضح: كانوا شبانا بدون شهادة دراسية ولا وظيفة يواجهون متاعب مع القانون أو المجتمع أو عائلاتهم وأصحاب سوابق في المخدرات والسرقة.
يذكر مأمون أقيشوح بصورة خاصة شابا كان يعاني من الإدمان ويواجه صعوبة في إيجاد مكانة لنفسه كمسلم في مدينة فلمندية تضم مجموعة كبيرة متحدرة من المغرب.
ويروي: كان يمكن رؤيته أحيانا يرتدي ملابس من الطراز الغربي، وأحيانا أخرى يرتدي الجلباب الطويل التقليدي، كان يريد التوقف عن تعاطي المخدرات، لكنه لم يكن يدري كيف يفعل ذلك، كان ضائعا.
ويضيف أن الشاب كان يخوض جهاد النفس ضد نزواته، ووجد ملاذا في الديانة.
ويرى مأمون أقيشوح أن الدعاية الإسلامية لعبت دورا حاسما في تجنيد الشبان، مشيرا بصورة خاصة إلى أشرطة الفيديو التي يبثها هذا النوع من الجماعات ويشاهد فيها جهاديون يقودون سيارات رباعية الدفع ويستعرضون أسلحتهم.