إيبولا.. ونظرة لحماية الفرق الطبية كأولوية
الأربعاء، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٤إصابة اثنين من عمال الرعاية الصحية الأمريكية الذين كانوا يرعون مريض إيبولا يحتضر في دالاس، قدمت افتراضات صعبة حول كيفية حماية العاملين الطبيين الذين يؤدون الخدمات والإجراءات المتقدمة باستخدام التقنيات العالية المنقذة للحياة التي قد تزيد هي نفسها من مخاطر التعرض للعدوى. المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أمريكا تقول إن إصابة اثنتين من الممرضات في دالاس من المرجح أنها حدثت في الأيام القليلة الأولى من قبول المريض توماس دنكان في مستشفى بريسباتيريان في تكساس في أواخر سبتمبر، وتحقق فيما إذا كان استخدام معدات الحماية والوقاية الشخصية كالقفازات والبالطوات والسترات تم بشكل صحيح معتمد وموصى به من قبل الوكالة.
كذلك أداء العاملين في المستشفى والإجراءات العلاجية على المريض (دنكان) مثل إدخال أنبوب التنفس وتنقية دمه من خلال آلة غسيل الكلى، والإجراءات الإنقاذية الطارئة المتخصصة التي لم يسبق لها مثيل في رعاية مريض فيروس إيبولا يلفظ أنفاسه الأخيرة من المرض، كل تلك الإجراءات تجعل من الأرجح أن عامل الرعاية الصحية سوف يتعرض إلى اتصال غير إرادي ولا محسوب مع سوائل الجسم المعدية. الخبراء المحققون في تسرب العدوى يقولون إنهم لا يعرفون بالضبط ما الذي حدث! هل هو فشل في معدات الوقاية الشخصية من قفازات ولباس، خاصة أن الرأس في أمريكا لا يغطى كلية كما هو في اللباس الواقي المستخدم بإشراف منظمة الصحة العالمية في أفريقيا؟ أو أن التسرب كان عن طريق استخدام التقنيات كإدخال الأنابيب وغسيل الكلى؟
إن الوضع لا يقارن بين غرب أفريقيا، حيث قتل أسوأ تفش لإيبولا أكثر من ٤٠٠٠ شخص، وحيث يكون من النادر استخدام التقنيات الحديثة المتطورة المنقذة للحياة، والوضع في أمريكا حيث تستخدم هذه التقنيات بصفة روتينية. فهل من الضروري استخدام التقنيات المعقدة مع مرضى إيبولا في الدول المتطورة أم التركيز على العلاج والرعاية الداعمين للحياة لحصر النقاط التي قد يحدث خلالها تسرب للعدوى؟
في الولايات المتحدة، يستخدم الطب الغربي الحديث في علاج مرضى إيبولا كأساليب غسيل الكلى وإدخال الأنابيب في الجهاز التنفسي والمغذيات والقسطرات وقد تكون أساليب لم تستخدم في الدراسات الميدانية في أفريقيا، فلا تقارن طريقة الرعاية في أمريكا بتلك المتبعة في أفريقيا، وصحيح - بلا مكابرة - أن المستشفيات الأمريكية أظهرت افتقارها للخبرة من خلال تعاملها مع حالة مريض إيبولا واحد، وما تبعها من تسرب للعدوى في الفريق الطبي وإصابة ممرضتين بالعدوى حتى الآن رغم كل هذه الإمكانات والتقنيات الحديثة، بل وقد تكون هذه التقنيات المتطورة المعقدة هي من عرض الفرق الطبية للخطر، وكانت مصدرا إضافيا لتسرب العدوى، قد يكون حقيقة أن إيبولا كان معروفا منذ عقود ولكنه جديد كليا على الرعاية الصحية الأمريكية والغربية، بل والطب الحديث في العالم ككل.
يعود بنا إيبولا إلى تذكر ما حدث بداية العقود السابقة، إذ واجهت فيه الرعاية الصحية في العالم فيروس نقص المناعة البشري وهو الفيروس المسبب لمرض الإيدز، حيث وضعت في حينه بروتوكولات السلامة المتقدمة لمواجهة مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الدم. فهل نحن في بداية حقبة ستشهد وضع بروتوكولات جديدة للوقاية من الفيروسات والأوبئة الأشد فتكا؟ لكن فيروس إيبولا يختلف عن فيروس نقص المناعة والفيروسات الأخرى في بعض النواحي المهمة جدا، فهو يدمر مقدرة الجسم الفطرية لمقاومة الفيروسات وتكاثرها، فيتكاثر بسرعة مذهلة كلما تقدم المرض حتى تمتلئ الأجزاء المصابة بالبلايين من جزيئات الفيروس ويصبح المريض في المراحل الأخيرة من المرض ككيس من فيروسات إيبولا، فعندما يحتاج المريض في هذه المرحلة الأخيرة من مرض إيبولا إلى إدخال أنابيب للتنفس أو قسطرات أو غسيل كلى، فإن خطر انتقال العدوى للفريق الطبي يصبح كبيرا ومحتملا بدرجة كبيرة.
فالنقاش يدور الآن عن توفير هذه الخدمات إذا كان الوقت متأخرا، وهناك احتمال وفاة المريض، حتى لو تم ذلك، هل تعرض حياة الفريق الطبي الملتزم بتقديم الخدمة والرعاية الصحية لمزيد من الخطر القاتل؟