زيتون يكشف نصف وجه حنظلة على جدران مدريد
الثلاثاء، ٢١ أكتوبر ٢٠١٤
قرر حنظلة كما رسمه ناجي العلي أن يلتفت للعالم فجأة على جدران شوارع مدريد الإسبانية بتشاكله مع شخصية زيتون الجديدة، فكلاهما لم يعلنا عن كل ملامحهما، حيث يكشف زيتون عن نصف وجهه فقط، رامق الاحتلال الإسرائيلي بغضب، ويلف رأسه بالكوفية الفلسطينية، وينكر مع حنظلة ذاتهما لكنهما يعلنان القضية».
وزيتون شخصية طفولية مشاكسة ومرحة بريشة الفنان الفلسطيني محمد الطيب، الذي أسس مع عدد من الشعراء، أغلبهم من العرب المقيمين بإسبانيا، مبادرة زيتون التي تجمع عددا من مثقفي المهجر في إسبانيا اجتمعوا على دعم الثقافة العربية، من خلال تنظيم ورش ثقافية ومعارض فنية والمشاركة في التوعية بالثقافة العربية ودعم تعايش الشعوب والثقافات.
حنظلة شخصية الطفل الذي يبلغ 10 سنوات، الرافض للحلول الخارجية التي تقرر مصير فلسطين، لم يلتفت يوما إلى الناس، ظل دائما يواجه العالم بظهره، بملابسه المرقعة وقدميه الحافيتين، وظل رمزا للتحدي في ذاكرة الشعب الفلسطيني حتى بعد رحيل ناجي العلي.
أما زيتون فيقول عنه الطيب «شخصية طفل فلسطيني مكتف اليدين، كما هو حال العالم العربي بعد حرب 1973 بين مصر وسوريا من جانب وإسرائيل من جانب آخر، ولم يظهر وجهه في انتظار أن تصبح الكرامة العربية أكثر احتراما، وما فعلته هو أنني قمت بكشف نصف وجه زيتون للإشارة إلى مرحلة من نضالنا، الذي سوف يكتمل بإعلان دولة فلسطين كدولة مستقلة حرة، يمكن لكل من زيتون وحنظلة أن يكشفا وجهيهما بالكامل، حيث لا خوف ولا احتلال غاصب لأرضنا».
وأصبح زيتون رمزا لآلام المهاجرين واللاجئين وحتى الفقراء الإسبان، ممن طحنتهم الأزمة الاقتصادية في مدريد، حيث يظهر على جدران ساحة لافابييس، وهو يرمق كل العنصريين مدافعا عن المهاجرين الذين جعلوا من الساحة ميدانا للتجمع والتعايش ومناقشة قضاياهم، ويعتبر أيضا رمزا لضحايا الأزمة الاقتصادية الإسبانية، فهم يرفعون رسمه الملفت للانتباه عندما يحتلون مقرا مهجورا لإحدى الشركات الكبرى ويسكنون به، أو يرفضون إخلاء بناية سكنية حجزها البنك، ليقرر بعدها الطيب أن يسلط منابع الضوء على شخصية زيتون الفريدة ليوثق ملامحها بعدسته، في فيلم وثائقي يحمل اسم الشخصية لرصد قضية فلسطين.
فيلم «زيتون» مدته 50 دقيقة، أنتجته المبادرة، وهو يوثق رحلة رسم كاريكاتيري يرمز لعذابات الفنان الذي عاش رحلة تنقل ولجوء دائم، ويقول الطيب «الفيلم لا ينطلق من سيناريو بل من حكاية، وهي قصة طفل من الجيل الجديد من أبناء فلسطين الذين عاشوا في المنافي، لقد أخذ زيتون إلى جانب هويته الفلسطينية هوية سورية وهوية لبنانية وهوية إسبانية، إنه مزيج من الأشياء، وله ارتباط بعدد من الأمكنة، لهذا فقضيته مسافرة دوما، وتلتقي بكل قضية وجع أخرى، ومن هذه الفلسفة يتواصل الحوار الذي يظهر فيه زيتون بشكله الذي عرفته شوارع إسبانيا».
كما تعمل مبادرة زيتون على إنتاج لعبة فيديو وثائقية ترصد القوانين والاتفاقيات الدولية المرتبطة بمصير تلك الشخصية الفلسطينية، التي تثور غضبا أمام هذا الكم الهائل من الحزن الذي تقره الاتفاقيات الدولية في حين تستمر آلة القتل الإسرائيلية في هدم الحياة في الأراضي المحتلة.