مثالية الأدباء

انتزاع مثالية الأدباء عبر شبكات التواصل الاجتماعي

نايف البقمي - الرياض

يثير تغير الوجه المثالي للكاتب والأديب عبر حسابه الشخصي على الشبكات الاجتماعية، جدلا في الوسط الثقافي، إذ يرى بعضهم بأن هذا التبدل هو انكشاف لما كان موجودا في الأصل، وعد البعض أن هذا التناقض من شأنه أن يغير صورة بعض الأدباء في أعين الناس.


منصة المراقبة

أكدت الكاتبة عبير العلي بأن الهالة المثالية التي يُحاط بها الأديب والمثقف مبالغ فيها، فيُتوقع منه دائمًا أن يكون على صواب في أفكاره وطرحه ورؤاه وتصرفاته وينسى متابعوه بأنه مجرد بشر، وتضيف «ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي ألغى المسافة بين الجمهور والأديب وأظهرت الجوانب اليومية والعادية في حياته، ونتج عن ذلك وهم الانكشاف الذي يراه الجمهور، ولا يمكن اعتباره تهمة، معتبرة تلك المواقع طريقة أخرى تظهر المثقف ولكن ليست منصة للمراقبة والتتبع.


سقوط الأقنعة

بقي المثقف والأديب زمنًا يرسم صورًا وردية ومثالية، وبمجرد أن اصطدم مع متلقيه عبر وسائل التواصل صادر كثير منهم آراء غيرهم كما تحول البعض عن أفكاره التي نافح عنها بضراوة، هذا ما تراه الشاعرة مستورة العرابي، وتوضح «سواء كان هذا التحوّل صراحة أو ضمنًا، فقد ساهمت وسائل التواصل في سقوط الأقنعة عند من يظنون أنفسهم سدنة الثقافة وأرباب الأدب وأوصياء الفكر، ولست أعمم هنا فما زال هناك الأديب المثقف المتوازن، ولكن نجد المدّعي للثقافة يضيق صدره من أول نقاش أو جدال، يبدأ في الهجوم لكل من يعارضه، الجميل في وسائل التواصل أنها سحبت البساط من تحت أقدام المتورمين ذاتيًّا»

 

حالة بلطجة

تعد الكاتبة نادية الفواز مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للجميع بما فيهم الأدباء، ولا تراها وسائل نخبوية بحسب وصفها، وتضيف «هي مواقع ذات فائدة في رفع درجة الوعي، لطرحها تعددية الأفكار، وتقسم الفواز فئة المثقفين في هذه المواقع إلى قسمين، الأول منهما اعتمد المحافظة على رقي الطرح والمحافظة على الإطار العام للحوار، والثاني هم من خرجوا من ملابسهم الرسمية وبروتكولاتهم.
تؤكد بقولها «برز مشهد جديد في الفعل الثقافي وهو أن الأديب ينسى عندما يشتد الخلاف كل ما تعلمه، ويخرج من مثاليته إلى حالة بلطجة إعلامية يشارك بها العديد من الكتاب والمبدعين، فالأغلبية على استعداد للخروج من أدبيات الحوار لإثبات أيدلوجيته، وأعتقد أن الانفتاح الإعلامي وفضاءاته الشاسعة خلقت هذا النوع من الجرأة».


التناقض مزعج

وفيما يرى الناقد سعد الرفاعي أن التناقض بين المثقف وسلوكه أمر مزعج يقول في ذلك «المعايير نسبية ولا سيما ما يتصل بالسلوك الإنساني، لكن ذلك لا يلغي حدا معينا من القيم المتفق عليها، ولا اعترض على كون التناقض فيما بين طرح المثقف وسلوكه يعد أمرا مزعجا، ما لم يكن ذلك نتاج نمو مفاهيمي وقيمي متجدد، والقيم متغيرة وبخاصة القيم الحياتية التي لا تتماس مع المقدس.
لا يمكن التسليم بسقوط مثالية المثقفين في ظل هذه الوسائل.

 

  • «وسائل التواصل الاجتماعي. حطمت الصورة النمطية لمثقف إذ لا ترينا إلا الجانب المعد للطرح، فيما أسهمت هذه الوسائط في إظهار جانب آخر من الشخصية قد لا يكون سيئا أو مشينا ولكنه غير مألوف وفق التنميط السائد، أما فيما يخص بعض السلوكيات التي قد ترصد من قبل بعض المشاركات، فستبقى سلوكيات فردية لا يمكن تعميمها. ثمة نقطة أخيرة وهي أن المثالية ليست وحدها سيدة الميدان حتى في نظريات الأدب؛ وكلما انطلقت وفق توقع معين للسلوك حينها سيكون كسر أفق التوقع مؤلما»

سعد الرفاعي