قصص إنسانية خلف أسوار محكمة الأحوال الشخصية
الاثنين، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٤وجوه سكن ملامحها الحزن، وتملك القهر والمرارة شرايينها، احتضنتها أروقة محكمة الأحوال الشخصية ممثلة في دوائر الأحوال الشخصية بالمدينة المنورة، حاملة مشكلات أسرية واجتماعية، متمنية إنهاء معاناتها في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات القضايا الاجتماعية، بحسب الإحصاءات الرسمية.
أب مدمن
«مكة» التقت عددا من السيدات في محكمة الأحوال الشخصية، واستمعت إلى قضاياهن التي عانين منها لسنوات عدة، إذ تقول أم عباس إنها حضرت إلى المحكمة برفقة والدها، من أجل طلب الخلع من زوجها الهارب الذي لا تعلم عنه شيئا منذ أربعة أعوام، مبينة أن سبب طلبها الانفصال هو غياب عقل زوجها بسبب تعاطيه المخدرات، خاصة الحبوب التي أفقدته أسنانه وإدراكه.
وأضافت أم عباس: «لم أذكر في محضر طلب الخلع هذه الأسباب، لأنه والد ابنتي التي تحمل اسمه، وحرصا مني على سمعته ينطلق في الأساس من حرصي على سمعة ابنتي التي ابتليت بأب مدمن لا يكاد يعرف أن لديه ابنة».
طلاق مؤجل
واستطاعت أزهار أن تخلع زوجها بعد عِشرة دامت أكثر من 25 عاما، بعد أن كبر أبناؤها وأصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، عندها قررت أن تتخذ قرار طلاقها المؤجل من أعوام، عاشت معه جميع أنواع العذاب، بحسب قولها.
فيما تلخصت فحوى القضية التي رفعتها مواطنة (رفضت ذكر اسمها) حول مطالبتها بنفقة لابنها الذي هجره والده منذ أكثر من عام ولا يعلم عنه شيئا، وتم تحديد جلسة لها مع طليقها بعد شهر ونصف الشهر من تقديمها طلب النفقة، وتأمل أن تكسب القضية حتى يستطيع ابنها العيش بحياة كريمة.
طلب الحضانة
قضية أخرى بين شقيقتين استمعت إليها «مكة» تختص بالأملاك العينية بين الورثة، إذ حضرت الشابة حنان إلى المحكمة لرفع قضية ضد شقيقتها التي لا تريد بيع أملاك عينية كي تتوزع أرباحها على باقي الورثة، حيث إن جميع الإخوة والأخوات موافقون على البيع إلا واحدة، ما تسبب في إيقاف البيع والشراء، في حين سجلت المحكمة قضية طلب الحضانة لشاب حديث الزواج، إذ طلب الحضانة لابنته التي لم تتجاوز العامين، لأن والدتها غير صالحة لتربية ابنتها، بحسب قوله.
أسباب اجتماعية
من جهتها، أرجعت الاختصاصية الاجتماعية بجامعة طيبة فاطمة زكزك أسباب الطلاق والنفقة وغيرها من المشكلات الأسرية التي تشهدها المحاكم، إلى أسباب اجتماعية نتجت عن عوامل عدة، منها ما هو نفسي ومنها اجتماعي.
وعدّت زكزك دخول المرأة إلى المحكمة وحضورها الجلسات أمرا ليس بالسهل، ومن المؤكد أن إقحام المرأة والأطفال في مشكلات أسرية ومحاكم وقضايا، له تأثير سلبي على نفسياتهم، مضيفة: «أرى أن يتم حل مشكلات الأسرة وديا، ومنعها من الدخول إلى المحكمة، منعا لتأثر أي فرد من أفراد الأسرة».
تعاطي المخدرات
وأوضحت أن من أكثر ما زاد استهتار الرجل بالمرأة هو ازدياد فرص زواجه من أخريات في الأعوام الأخيرة، حيث أصبحت الفرصة متاحة لهم بالزواج من أخرى دون أن يتكلف واحدهم في مصاريف الزواج كالسابق، مبينة أن من أبرز أسباب الطلاق والخلافات الزوجية والعنف الأسري تعاطي المخدرات والمسكرات التي تذهب العقل وتميت الإحساس والعاطفة والإدراك لدى المتعاطي، إضافة إلى غياب كبير العائلة الذي كان له في الماضي كلمة مسموعة على جميع أفراد الأسرة، لكن اليوم أصبح أفراد الأسرة يمشون على هواهم.