انخفاض معدلات الإنجاب يؤثر سلبا على مستوى المعيشة
الأحد، ١٩ أكتوبر ٢٠١٤
يشكل تدني معدلات الخصوبة وتقدم عمر السكان تهديدا للبنية الاجتماعية في أغلب دول العالم، وهو ما يقلق كثيرا من المراقبين بتأثير ذلك عكسيا على الاقتصاد ومستوى المعيشة، إلا أن دراسة عالمية حديثة نشرت بمجلة ساينس العلمية أشارت إلى أن الانخفاض الطفيف في أعداد السكان يمكن أن يحسن من مستوى معيشتهم بشكل أفضل.
ويؤدي إنجاب الأزواج عددا أقل من الأطفال، أو عدم إنجاب بعضهم، إلى تقدم عمر السكان وانتشار قلق الحكومات بسبب انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع النفقات على رواتب التقاعد والعناية الصحية، بالإضافة لاحتمال تأثر الاقتصاد وانخفاضه بسبب ذلك، إلا أن دراسة دولية حديثة للمركز الشرقي الغربي بهاواي وجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجدت أنه وفي معظم بقاع العالم، من بينها الولايات المتحدة ومعظم أوروبا، قد يكون إنجاب عدد أقل من الأطفال هو الأفضل.
انخفاض المعدل
وربط فريق الدراسة معدلات الولادة والبيانات الاقتصادية في 40 دولة، واستنتج أن انخفاض معدل الولادة باعتدال - بحيث يكون أقل من مستوى الإحلال (2.1 طفل لكل امرأة) - يمكن أن يحسن من مستوى معيشة السكان.
وفي الواقع تفضل أغلب الدول معدلات الولادة المرتفعة وذلك للحفاظ على قاعدة ضرائب القوى العاملة والضرورية لتمويل رواتب المتقاعدين، وبرامج العناية الصحية، وغيرها من الفوائد الأخرى التي تصب في صالح كبار السن، إلا أن الخصوبة العالية تفرض تكاليف كبيرة على العائلات نظرا لمسؤوليتهم عن معظم نفقات تنشئة الأطفال، وليس الحكومات، بالإضافة إلى أن نمو القوى العاملة يحتاج لرأسمال مكلف لبناء المصانع والمباني المكتبية والشاحنات والمنازل السكنية، وفقا للديموجرافي بجامعة كاليفورنيا بيركلي رونالد لي وعالم الاقتصاد أندرو مايسون، المشاركين في الدراسة.
توازن أمثل
وتناولت الدراسة كيفية تأثير التغير في السكان على اقتصاد الدول عبر الأجيال، ومعدلات الولادة وتوزيع الأعمار التي تحقق توازنا أمثل بين تكلفة تنشئة الأطفال والعناية بكبار السن، وفرضت نتائج الدراسة تحديا ضد الافتراضات السابقة حول تزايد أعداد السكان، حيث وجد باحثوها أن معدل الولادات في الولايات المتحدة مثالي تقريبا بالنسبة لإجمالي مستوى المعيشة، وأن معدلات الولادة في أجزاء من آسيا وأوروبا منخفضة لدرجة أنها تخفض من معايير المعيشة عند احتساب النفقات العامة والخاصة.
تشجع الإنجاب
وأشار مايسون إلى أن الحسابات الشاملة لنفقات الأطفال أظهرت أنه ينبغي على الحكومات في بعض دول شرق آسيا وأوروبا أن تشجع الأشخاص على إنجاب المزيد من الأطفال، وينجب الأشخاص في الولايات المتحدة والعديد من الدول مرتفعة ومتوسطة الدخل عددا مثاليا تقريبا من الأطفال، وهذا يعد الأفضل لإجمالي مستوى معيشتهم.
تحدي البرامج
وتعد الخصوبة القريبة من مستوى الإحلال أكثر منفعة لمستوى معيشة الأشخاص في حال اشتمل التحليل على تأثيرات بنية السن على العائلات وعلى الحكومات.
ومع أن تدني الخصوبة تحت مستوى الإحلال يزيد نصيب الفرد من الاستهلاك في حال تم احتساب تكلفة توفير رأس المال لقوة العمل النامية، بالإضافة إلى أنه يتحدى فعلا برامج الحكومة في معظم الدول، ويقوض معايير المعيشة فيها، إلا أن تدني المستوى باعتدال وانخفاض أعداد السكان يدعمان النطاق الواسع للمعيار المادي في المعيشة.
وتبدو المخاوف الاقتصادية حول ذلك مبالغا بها عند النظر إليها من منظور أوسع.