الانعزالية سياسة سيئة حتى لو أيدها الأمريكيون
الأحد، ١٩ أكتوبر ٢٠١٤في 2013، وافق نحو 52% من الشعب الأمريكي على أن بلادهم يجب أن تهتم بأمورها الخاصة على الصعيد الدولي. هذا الإجماع القوي على ضرورة ابتعاد أمريكا عن التدخل في الشؤون العالمية تلاه التوسع السريع لتنظيم الدولة الإسلامية في الفراغ الذي تركه الإهمال الأمريكي، وبعد ذلك انتشار مرض إيبولا في غرب أفريقيا، وهو أمر كان يمكن تجنبه قبل أشهر فقط بتخصيص موارد أكبر لمواجهة المرض.
في السنوات الأخيرة، حصل الأمريكيون على ما يريدونه بشكل عام في قضايا السياسة الخارجية – وهم يعاقبون الآن دون رحمة أولئك الذين حققوا لهم رغباتهم. أظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن نسبة تأييد الرئيس باراك أوباما هبطت إلى 34%. قد يؤيد الأمريكيون بناء الدولة في الداخل الأمريكي، لكنهم يحكمون في النهاية استنادا إلى النتائج في الموصل ومونروفيا، وهذا عدل. القائد العام للقوات المسلحة لا يصدر أوامره بناء على رغبات الناس ولكن للدفاع عن البلد والدستور.
إن التفاعل بين غالبية مترددة من عامة الشعب ورئيس يسعى لتحقيق المصالح القومية للولايات المتحدة بنشاط عموما يخدم البلد بشكل جيد. الرؤساء الأمريكيون منذ الحرب العالمية الثانية امتلكوا سلطات واسعة لفرض النفوذ الأمريكي على الساحة العالمية، في الوقت الذي كانوا فيه يحاولون إقناع الكونجرس بتمويل مثل هذه الجهود وإقناع الأمريكيين بتأييدها.
هذا دور مختلف للرئيس الأمريكي عما كان عليه في السابق، وبرز هذا الدور عندما ظهرت الحاجة إليه. الفيلسوف الألماني كارل جاسبرز يقول إن التاريخ قبل الحرب العالمية الثانية كان “حقلا مشتتا غير مترابط من المشاريع”. مع الحرب، أصبح “المجموع الكلي، والذي أصبح المشكلة والهدف”، العالم للمرة الأولى، أصبح له تاريخ موحد ذو مغزى. عدد من التحديات – انتشار السلاح النووي، التدهور البيئي، الإرهاب - أصبحت فيما بعد ذات طابع عالمي. وبعض المشاكل القديمة، بما في ذلك الأمراض الوبائية، اكتسبت سرعة انتشار عالية بسبب السفر بالطائرات وزخم النمو السكاني.
منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة القادرة على حفظ النظام. الدول المتفرقة في أوروبا تنضم أحيانا إلى تحالف مع الولايات المتحدة لكنها نادرا ما تقوده. المؤسسات الدولية ضعيفة في أفضل الأحوال. الولايات المتحدة شجعت دائما قدرات اللاعبين الذين يتحملون المسؤولية. لكن الأسطول السابع الأمريكي هو الذي لا يزال منتشرا قرب اليابان؛ وفرقة المشاة الأمريكية الثانية هي التي لا تزال تحمي المنطقة العازلة في كوريا؛ والقيادة المركزية الأمريكية هي التي تنفذ معظم الضربات الجوية في العراق وسوريا.
البعض يتذمرون بالطبع من هذه الأعباء. ولكن لولا أن الولايات المتحدة تتحملها لكانت الفظائع التي شهدها القرن العشرين أسوأ بكثير.
التهديدات للولايات المتحدة تغيرت. هجمات 11 سبتمبر نشأت من أفغانستان، التي تعدّ دولة فاشلة. بعد ذلك قال بعض الأكاديميين إن هذه الحالة فريدة وإن “مشكلة الدول الفاشلة” مبالغ فيها. تنظيم الدولة الإسلامية يستفيد الآن من دولتين فاشلتين. ومرض إيبولا ينتشر في غياب الرعاية الطبية في ثلاث دول. لذلك ليس هناك مصلحة حقيقية في مشكلة الدول الفاشلة – إلا عندما ينتج عنها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية ومرض إيبولا!
معالجة الرئيس أوباما لهذه القضايا لها وجهان، هو من الناحية الفكرية عالمي يتحدث عن أخطار عالمية، لكنه من ناحية أخرى، عندما رشح نفسه للرئاسة، كان قد أطلق شعارات تدعو للاهتمام بالداخل الأمريكي.
إن الولايات المتحدة لديها مشاكل لا يمكن عزلها عما يحدث في العالم، ويجب مواجهتها. وكلما طال الوقت لمعالجة هذه القضايا بشكل مباشر، أصبحت المهمة أكثر صعوبة.
- كاتب رأي أمريكي محافظ (واشنطن بوست)