قنوات الأفلام والألعاب الالكترونية وراء ظاهرة العنف
السبت، ١٨ أكتوبر ٢٠١٤رغم الحملات والبرامج التوعوية التي تمارسها جمعيات وهيئات حقوق الإنسان للحد من خطورة ظاهرة العنف الجسدي في المجتمع، إلا أنها تتنامى بشكل أو بآخر من خلال ما يقع من بعض الآباء من اعتداءات جسدية مبرحة نحو أفراد الأسرة ما يخلف مآسي يندى لها الجبين، وتتوجه أصابع الاتهام وراء تلك الظاهرة إلى ما تعرضه القنوات الفضائية وألعاب الأطفال من مشاهد تشجع على العنف، بالإضافة إلى تعاطي بعض مرتكبيها المخدرات وضعف الوازع الديني وعدم الاستقرار الأسري.
صرخات بريئة
وتعددت مشاهد العنف في المجتمع، ولم يسلم منها الطفل الرضيع الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أشهر، حيث انتشر مقطع فيديو عبر وسائل التواصل والتقنية الذكية، ظهر فيه الرضيع وقد علقه والداه من قدميه النحيلتين بعلاقة ملابس ويضربانه بالعصا وسط صرخاته البريئة التي ملأت المقطع.
ومع معرفة موقع الحادث إلا أن الجمعيات الحقوقية تواصل بحثها عن مصدر المقطع.
مسلسل العنف
ويستمر مسلسل العنف الجسدي وتتعدد أشكاله، حيث أقدم ولي أمر على سلخ رأس طفله بمنطقة جازان لعدم الاستجابة لأوامره بالتسول وتوفير مصدر دخل لشراء المخدرات، كما تعدى أحد متعاطي المخدرات سابقا بمحافظة جدة على زوجته بضربها حتى توفي جنينها من أثر العنف الجسدي، حيث كانت في الشهر السادس، ولا تزال التحقيقات جارية بحسب مصدر مسؤول بشرطة جدة.
مجرم دينيا وقانونيا
يجرم الدين والقانون العنف الجسدي بكافة أصنافه، وجاء نظام الحماية من الإيذاء نتيجة لتنامي ظاهرة العنف، ما يستدعي تكاتف الجهود للحد منها، ومع أن وجود العنف في كل مجتمع أمر طبيعي إلا أن تناميه خلال الفترة الأخيرة يعد غير طبيعي، ويجرم قانون الحماية من الإيذاء العنف الجسدي وتنص العقوبات التي تطبق على ممارس حالة الإيذاء على الإنذار، ودفع غرامة مالية لا تزيد عن 500 ألف ريال، وتقديم خدمة للمجتمع، وسحب الولاية أو الوصاية موقتا، وسحب الولاية أو الوصاية نهائيا، والسجن لمدة لا تتجاوز 120 يوما، والفصل من العمل إذا كانت ممارسته للإيذاء تمت بناء على سلطة يخولها له عمله كما بينت المادة الحكم في حالة العودة.
المحامي والمستشار محمد بن نهار
الألعاب الالكترونية متهم
تكررت ظاهرة العنف الجسدي في مجتمعنا للأسف بشكل مقلق، وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها ضعف الوازع الديني، وظروف الحياة المعيشية الصعبة، وعدم الاستقرار الأسري، ومن المؤمل أن يكون رب الأسرة قدوة صالحة لرعيته، وأن يتغلب على الظروف التي تواجهه بالحكمة وبعد النظر، وما يقع من قصص العنف في الوقت الحالي يندى لها الجبين، وتعدى كل الحدود حيث وصل للقتل والتعذيب وتشويه الأجساد دون حراك مجتمعي، لذا لا بد من تكثيف وتفعيل الشراكة المجتمعية من خلال دور المؤسسات التربوية والتعليمية ووسائل الإعلام والتعليم العالي للحد من ذلك، ولا ننسى خطر الألعاب الالكترونية والقنوات الفضائية التي باتت سببا رئيسا في انتشار ظاهرة العنف من خلال عدم الرقابة والإفساح للكبار والصغار بالتأثر بمظاهر العنف التي تعرضها تلك المواقع.
الخبير في علم الاجتماع الدكتور محمود كسناوي
التوجه للقضاء الشرعي
في الواقع هذه ظاهرة تطفو على السطح ما بين الفينة والأخرى، كلما وقعت حادثة هنا أو هناك، وتعد قضايا العنف الأسري من القضايا الخطيرة التي تؤثر سلبا على نفسية المعنّف على المدى القريب والبعيد، وهي من القضايا التي تناقض تعاليم الشريعة الإسلامية، ونهج نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث كان أحسن الناس خلقا وتعاملا مع أهل بيته صغارا وكبارا.
وقال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
إلا أن ما يحزن هو أن بعض أولياء الأمور لا يتعاملون مع أهليهم إلا بالعنف اللفظي قبل البدني، فلا ينادي أحدا في البيت إذا طلب شيئا إلا بأقذع الألفاظ، ويصل عنفه إلى الضرب والركل بالأرجل!وعلى الزوجات اللاتي يواجهن شيئا من ذلك العنف الأسري، سواء أكان لفظيا أو بدنيا.
وكذلك الأولاد؛ أن يرفعوا أمرهم للقضاء الشرعي، ولجان حقوق الإنسان، أو دور الرعاية الاجتماعية، وأن يبوحوا بمعاناتهم، حتى يمكن رفع الظلم عنهم.
أستاذ الفقه المشارك بجامعة أم القرى الدكتور خالد بابطين