مسرحيون يدعون رجال الأعمال للاستثمار في المسرح ويطالبون بتشريع منظم

الاستثمار في الفنون أسهم في انتشارها وترسيخها، وتعظيم دورها في كثير من الأمم والشعوب، ويأتي الاستثمار المسرحي كأحد أهم الجوانب الاقتصادية والحضارية في العديد من الدول العربية وإن كان يبدو خافتاً قليلا في الآونة الأخيرة بسبب تطور وسائل الإعلام والاتصال، ولكنه في المملكة تبقى تجاربه وإن كانت خجولة بعض الشيء تعطي مؤشرا جيدا لإمكانية الاستثمار المسرحي.


مسارح أهلية

يرى رائد مسرح الطفل الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن أن التصورات تقود إلى تحديد الخيارات المستقبلية للاستثمار في المسرح إلى تكاتف رجال الأعمال لعمل مسارح أهلية، مبينا أبعاد الاستثمار في هذا الجانب في القدرة على التبصر من أجل تحقيق أدب فاعل لتنمية القدرات الملائمة لأنماط جديدة من الفهم والإدراك لقيمة وأهمية المسرح والتي من شأنها تطوير مدركات المجتمع والتي تغرس فيهم مهارات التقصي والتساؤل كي يتحرك المجتمع للاستفادة من المسرح.
ويتوقع آل عبدالمحسن تزايد التأثير المتبادل بين المسرحيين وأفراد المجتمع ليصبح مصدراً مهماً للمعرفة والثقافة والتسلية، ويضيف التطور في المسرح يمكن أن يتم من خلال بعدين أساسيين أولهما: بالتنوع والتمايز في المسرحيات، وثانيهما: تطوير مؤسسات تخدم المدى الواسع من الأغراض المسرحية، وإنشاء معهد ومؤسسات علمية لتلبية متطلبات العمل المسرحي من المهارات والتقنية للاستفادة منها في المسرح، وهذا يتطلب تبني مسرحيات جيدة وإعداد المؤلفين والمخرجين والإداريين.
ويلفت آل عبدالمحسن إلى ضرورة بذل الجهد من المسرحيين وأفراد المجتمع كي يشكلوا رأياً عاما للاهتمام بالمسرح، مما يرغم أصحاب الأموال ووزارة الثقافة والإعلام للاستجابة لمطالب المسرحيين.


الحراك المسرحي

ويرى المسرحي جبران الجبران وهو من أصحاب التجارب الاستثمارية في المسرح أن الاستثمار في المسرح سيصنع حراكاً مسرحياً على مستوى الوطن، وسيساعد في التثقيف، موضحاً أن فكرة وجود مسرح في كافة المدن يعطي له زخمه المفقود، مؤملا بأن يكون هناك مسرح في مختلف التجمعات السكانية، مطالباً رجال الأعمال بضخ استثمارات لو بسيطة في بناء مسارح وفق آلية تحدد من قبل مختصين في الاستثمارات الثقافية.
ويقول الجبران: إن المخاوف التي تراودنا جميعا من الإسفاف ومن وجود الرديء في العروض أمر طبيعي ولا يجب أن نخاف منها لأن الأمور تتطور، مشيراً إلى أن ما تعانيه الساحة الآن هو الفراغ التشريعي المنظم للنشاط الثقافي المسرحي.


البنية التحتية

أما المخرج المسرحي مساعد الزهراني فيرى أن الاستثمار في المسرح يجب أن ينطلق من وجود البنية التحتية الجيدة بوجود قاعات مسرحية، وأصحاب الخبرات المسرحية التي تستطيع أن تقدم عرضاً مسرحياً لا يسيء للثقافة العامة، وإذا توفرت هذه الظروف فلا مانع من أن يستثمر المسرح استثمارا حقيقيا.
ويضيف الزهراني أنه يجب إتاحة الفرصة لكل الجهات القادرة على الاستثمار لتقوم بذلك تحت رقابة وزارة الثقافة والإعلام والتي يجب أن تضع حدودا لمستوى العرض المسرحي من كتابة النص والإخراج والتمثيل، وإذا استثمر الموضوع بشكل جيد فحتما سوف يعود بفوائد كثيرة على المسرح والمتلقي وتسهم في تكوين جيل يعي المسرح ويقدمه بلا إسفاف ولا تخريب للذائقة العامة، مع مواكبة التقدم والرقي بالنسبة للفنون الأخرى، وكذلك سوف يحصل على المكسب المالي.


ثقافة المسرح

ويشدد المخرج عايض البقمي على إيجاد جدوى اقتصادية بعد أن تتوفر وسائل الاستثمار بوجود المُنتَج ومن ثم جودة وتسويق -عرض - لجمهور يريد إشباع رغباته وحاجاته -طلب-وهي التي حسب وجهة نظره ليست موجودة في المسرح كنشاط، إذ يعتقد أن هناك مشكلة في عناصر الاستثمار، إضافة إلى ثقافة الاستهلاك للمنتج الغائبة تماما.
ويضيف البقمي»أعتقد أنه من أهم مشكلات المسرح السعودي عدم وجود ثقافة المسرح لدى كثير من شرائح المجتمع، بل إن هذه الثقافة غير موجودة عند بعض المسرحيين أنفسهم، وبناء الثقافة حول فكرة، أو خدمة، أو سلعة -منتج- لا تتم بين يوم وليلة بل قد تحتاج إلى أجيال، مطالباً بالاهتمام بالنشء من خلال المسرح المدرسي كبداية للحل.