دعوة سعودية للحد من إنتاج الوقود الحيوي من السلع الغذائية
الأربعاء، ١٠ ديسمبر ٢٠١٤أطلق وزير الزراعة المهندس وليد الخريجي دعوة سعودية لمجلس الحبوب الدولي إلى تبني قضية الحد من توجه بعض الدول لإنتاج الوقود الحيوي من السلع الغذائية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار تلك السلع خلال السنوات الأخيرة.
ميثاق للوقود الحيوي
واقترح الخريجي خلال كلمته في حفل افتتاح المنتدى الدولي للحبوب 2014م بجدة أمس، العمل على إيجاد ميثاق توافقي للوقود الحيوي ذي صيغة فعالة ومقبولة تحقق التوازن بين إنتاج الوقود الحيوي والأمن الغذائي، وتسريع الأبحاث لتركيز إنتاج هذا الوقود من المواد السليلوزية للأخشاب والأعشاب ومخلفات النباتات، إضافة إلى الحد من الآثار السلبية الناجمة عن حماية الوقود الحيوي في الدول المتقدمة عن طريق الإعانات المباشرة والرسوم الجمركية وقيود الاستيراد، وكذلك الحد من حظر صادرات السلع الزراعية.
تخفيض إنتاج القمح
وأضاف الخريجي: تأتي استضافة المملكة لفعاليات هذا المنتدى، والذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط بعد نحو7 سنوات من التحول التدريجي في سياسات المملكة فيما يتعلق بترشيد استهلاك المياه والاتجاه نحو الأسواق العالمية لاستيراد احتياجاتها من السلع المستهلكة للمياه وفي مقدمتها سلعة القمح، فمنذ 2008 تقوم المملكة بتخفيض إنتاج القمح المحلي بنسبة 12,5% سنويا، وسوف يتوقف شراء القمح المنتج محليا من قبل الدولة اعتبارا من عام 2016م وسيكون الاعتماد كليا على القمح المستورد من الخارج.
وتابع: بناء على تلك السياسة ارتفعت واردات المملكة من القمح من 300 ألف طن في 2008 إلى 3 ملايين طن بنهاية العام الجاري لتأتي في المركز السادس عالميا.
ومن المتوقع أن ترتفع الواردات من القمح خلال السنوات المقبلة لتصل إلى نحو 4 ملايين طن بحلول 2020.
الإنتاج العالمي للحبوب
وقال الخريجي: في الوقت الذي يشهد فيه الإنتاج العالمي من الحبوب زيادة ملحوظة خلال الموسم الحالي إلى نحو ملياري طن، إلا أن أسعار الحبوب شهدت تذبذبا كبيرا هذا العام، ففي أسواق القمح من المتوقع أن يسجل المحصول هذا الموسم مستوى قياسيا عند 713 مليون طن بعد تسجيله الموسم الماضي مستوى قياسيا عند 713 مليون طن.
وبين أن الوضع لا يختلف كثيرا في أسواق الذرة، والمحصول العالمي من المتوقع أن يكون عند أعلى مستوياته التاريخية (980 مليون طن)، إلا أن أسواقه لا تزال تواجه حالة عدم استقرار مما انعكس على أسعار الأعلاف عالميا، والتي بدورها تؤثر على أسعار اللحوم بمختلف أنواعها والألبان ومنتجاتها.
لا تأثير لتسعير المياه على الزراعة
من جهته استبعد لـ»مكة» وكيل وزارة الزراعة لشؤون الثروة السمكية، المتحدث الرسمي باسمها المهندس جابر الشهري أن يكون لقرار مجلس الوزراء حيال التسعيرات الجديدة لتعرفة المياه أثر سلبي على القطاع الزراعي، حيث إن مصادر المياه وطرق الري متنوعة في القطاع، إضافة إلى أن المياه لا تخضع عليها الرسوم من قبل المزارعين، فالكثير من المستثمرين يقومون بإنشاء آبار ارتوازية دون فرض أي مبالغ أو رسوم من قبل الجهات الحكومية عليهم.
إيجابية الاستثمار الزراعي في الخارج
وبيّن المستشار الزراعي لدول مجلس التعاون الخليجي بوزارة الشؤون الاقتصادية بسفارة مملكة هولندا في الرياض الدكتور هانز دير بيك، أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الزراعة في البلدان النامية أصبحت ضرورية لتحقيق الأمن الغذائي وأهداف التغذية، وتابع: الاستثمارات الجديدة في البلدان النامية موضع ترحيب، ويجب التركيز على أفريقيا من أجل تحسين توافر الأرض والمحاصيل.
وعلل أهمية القيام باستثمارات في أراض أجنبية لتحقيق الأمن الغذائي، ولمحدودية الأراضي والمياه، وأضاف: الأثر الإيجابي للاستثمار في الأراضي يتفوق على الآثار السلبية، مع ذلك على الأمم الأفريقية تقديم رسالة للمستثمرين.
توفير إمدادات الأغذية
ولفت وزير الزراعة إلى أن المملكة قامت منذ عقود بتبني وتنفيذ إجراءات وسياسات تستهدف تعزيز البرامج الرامية للارتقاء بتوفير إمدادات الأغذية المطلوبة، تم تتويجها بمبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي في الخارج، والتي تم إطلاقها في عام 2008م في أعقاب أزمة ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، وقال: تمت هذه المبادرة على مبدأ المنفعة المتبادلة التي تساعد على توفير إمدادات الغذاء للمملكة، وفي نفس الوقت تطوير وتحديث الزراعة وتوفير الغذاء في الدول المستثمر فيها خاصة المجتمعات المحلية، إلى جانب سعي المملكة إلى زيادة المعروض عالميا من السلع الغذائية في إطار المساهمة بتحقيق الأمن الغذائي العالمي.
وأكد الوزير أن العمل جار محليا مع القطاعين الحكومي والخاص على تكوين مخزون استراتيجي للسلع الغذائية لمواجهة مخاطر الاعتماد على الأسواق الخارجية والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية.
وأضاف: بدأنا بالفعل في تلك السياسة بسلعة القمح من خلال استهداف المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق الوصول بالمخزونات المحلية إلى ما يكفي الاستهلاك لمدة عام كامل بدلا من المخزون الحالي والذي يكفي لمدة ستة أشهر.
متطلبات الأمن الغذائي
من جهتها أوضحت رئيسة مؤسسة القمح الأمريكي ألان تراسي أن الأمن الغذائي الفعلي ممكن فقط في حالة الأسواق المفتوحة، وتوفر بنية تحتية أفضل للأسواق للإنتاج المحلي والتجارة الدولية، والقيام بجهود أكبر لمكافحة الفساد، وتدخل حكومي أقل في الحرية والفرص الاقتصادية الفردية.
وتابعت: الأمن الغذائي الفعلي يتطلب مشاركة حكومية أقل في تحديد أسعار السوق والتبادل التجاري، وسيادة القانون وحقوق الملكية، وتبني التقنيات الجديدة مثل التكنولوجيا الحيوية، والتعليم والتثقيف، والحرية والسلامة الاقتصادية الفردية والأمن الاقتصادي.