الوزير والفنون والمجتمع
الأربعاء، ١٠ ديسمبر ٢٠١٤
تتباهى الحكومات المدنية الحديثة بمدى أهلية وجدارة العاملين بها من القيادات العليا التي تضع الأهداف وتشرّع القوانين وتنفذها بما يخدم المصالح العامة للبلاد وبما يحقق استقرار ورضا المجتمع، ويعتبر منصب (وزير) ذا أهمية استراتيجية في أي حكومة وعند الشعب، لذا نجد أن نجاحات تلك الوزارة أو إخفاقات الوزارة الأخرى تنسب مباشرة للوزير بصفته الاعتبارية الرسمية كمسؤول مباشر عن أداء منظمته؛ مع أن الوزارة تضم الآلاف من الموظفين الذين يقومون بالعمل، وقد أشفق أحيانا على وزير يرى تراجع أداء وزارته ولم يستطع تقديم أي حلول، وفي المقابل المجتمع لن يرحم أي مسؤول لا يخدم مصالح الناس
ولا يعطي حقوقهم ولا يستجيب لمطالبهم، ومن تلك الوزارات التي يتطلع الناس لها هي وزارة الإعلام.
وقد قلت في مقال سابق لو كنت وزيرا للإعلام لقمت بـ(خصخصة) النوادي الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون، ولجعلت للمسرح والسينما هيبة وقيمة فنية ومعنوية في المجتمع، ولأسست (دار الفن والطرب) وجعلت فيها معهدا لتدريب الموسيقى الراقية المهذبة للنفس وللفكر، ومعهدا للفنون التشكيلية، ومعهدا لصناعة الكتابة الدرامية والمسرحية والسينمائية وكل ما يتعلق بها من مهارات فنية، فمن الممكن أن تقوم الوزارة بتوجيه الفن توجيها اجتماعيا ليعيد تشكيل الحياة من الناحية الجمالية فيجعلها أرقى، وقد أثبتت دراسات علمية أثر المسرح في خفض السلوك العدواني للشباب والأطفال، وفي دراسة ألمانية عن الموسيقى الهادئة أثبتت أثرها الإيجابي على رفع مستوى القدرات العقلية لمستمعها، أما الرسم فلا يخفى أثره في قراءة الشخصية واستخدامه في علاج الحالات النفسية. يقول أرسطو:(إن الفن يمكن أن يعد سياسة لو قدرت أهميته تقديرا سديدا، حينها تكون الحياة كلها هي مسرحه ومادته)، ويعتبر الفن في المجتمع وسيلة للتسلية والترويح عن النفس، ومنه يمكن خلق تيارات وموجات عارمة من المشاركة الوجدانية، بالإضافة إلى أنه أداة لتربية المشاعر والتسامي بالحس نتيجة لإدراك الانسجام الفني، وله وظيفة عملية تتمثل في الحفاظ على الآثار التاريخية والثقافة الشعبية والوطنية وتخليد للذكريات والشخصيات والجماليات والأحداث.
فهل نجد في أجندة وزير الإعلام د.عبدالعزيز الخضيري شيئا من الاهتمام بنشر ثقافة الفن بأبعاده المختلفة في المجتمع وفق خطة استراتيجية طويلة ومتنوعة وشاملة؟! أتمنى أن يكون ذلك أولوية وليس مجرد حلم شعبي صعب المنال، وكلنا ثقة في إدراك معاليه لأهمية ذلك، ولعلنا نشهد نهضة جديدة للفن السعودي.