الطائف.. حفلة تكريم وحالة غضب!

بدأت عدد من حالات التوتر المسيطرة على طبيعة العلاقات بين المواطنين وبعض القيادات الإدارية في بعض المناطق تتكشف من خلال ما يتم التطرق إليه في المجالس العامة أو في وسائل الإعلام ويتعاظم الوضوح عبر ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي حيث يأخذ التعبير راحته في تشخيص العلة واستعراض أوجه الغضب أو الاستياء وفي الغالب يصوب النيشان على رأس الجهاز التنفيذي بصفته سيد الأسباب.
ليس سرا أن هناك أكثر من حالة انزعاج شعبي في أكثر من مكان تجاه تراخي بعض الإدارات الحكومية وتعثر مشاريعها في الوقت الذي تحظى فيه بكل الدعم، أيضا من المتوقع أن يكون هناك استياء رسميا تجاه الوضع، إلا أن في التعبير الشعبي عن الحالة بالشكل الذي يصل إلى حد الاعتراض الجمعي الصريح على تكريم مسؤول بعينه أو اعتراض ترتيبات الاحتفال به على خلفية القناعة بعدم استحقاقه أو أهليته من الجديد اللافت الموجب للتشريح.
في العموم، اندفاع المواطنين إلى التكتل وتقديم الاعتراض على إقامة حفل لغرض تكريم مسؤول أو الاحتفال به من خلال مناسبة تتبناها مجموعة أشخاص من المجتمع المحلي على هامش حدث عام معتاد مسألة تجدر الإشارة إليها وصفا بجرس الإيقاظ استنادا إلى أسباب أهمها أن الاعتراض العلني على التكريم بالمستوى الذي يصل معه صوت استياء الناس إلى كل مكان من النوادر في الثقافة المحلية وللمراقب أن يخلص مهما كان التحري إلى أنه قلما تستفز احتفاليات تكريم القيادات الإدارية الناس بالشكل الذي يدفعهم إلى الشارع أو تصعيد الأمر علنيا للجهات العليا حتى وإن كان في الأنفس ما فيها.
وفي السياق يمكن القول إن المجتمع ضحية نفسه مقابل كثير من الأحداث إذا ما نظرنا من نافذة تسابق بعض أفراده على سحب يد المسؤول والتنافس على قربه أو ضمه إلى قائمة المعارف والأصدقاء بأي وسيلة إما لغرض «الوجاهة» وهذا ميدان مترهل يقصده المضطربون نفسيا وإما باتجاه دائرة تحقيق المصالح الضيقة والانتفاع وهذا أسلوب أشعبي جرى تصنيفه ضمن قائمة الأعمال المشينة ونال حق الوصف بالدونية.
قد يأتي الموظف إلى مباشرة عمله بصرف النظر عن مركزه الوظيفي وهو صافي الذهن، حسن النية عازما على تقديم الأفضل بنزاهة وقد يأتي وهو مبيت النية على تحقيق ما أمكن من الانتفاع وتبقى الأنظمة المرعية سيد الموقف في كل الأحوال وبها ومعها تسير الأمور في الوجهة الصحيحة، المجتمع مقابل هذا الوضع في هيئة المعين لكل طرف فإن انحاز للطرف الأول تَحقق الصالح العام وإن أرخى كتفه للطرف الثاني امتطى ظهره وزلت الأقدام في أكثر من طريق.
الخلاصة أن المجتمع مسؤول عن صراعاته ومعاناته المصنوعة تحت نظره في مطبخ بعض أفراده من السذج والماديين غير أن هذا لا يعفي الحكومة من مسؤولية الحد من استمرار بعض الجهات في فرض أشخاص بعينهم لتولي شؤون الناس رغم سوء العلاقة وبلوغها الحد الذي يدفع المجتمع إلى تبني المواقف المعادية بشكل علني مثلما حدث في محافظة الطائف.