أهمية الفقر لضبط الأسعار!
السبت، ٢١ فبراير ٢٠١٥
لو قال أحد تجار العقار إن نزول أسعار الأراضي سيؤثر سلبا على المواطن، فإن مبرره أن نزول الأسعار سيجعل المواطنين يبادرون لبناء المنازل وسيكثر الطلب على مواد البناء كالإسمنت والحديد اللذين سيرتفع سعرهما لكثرة الطلب عليهما!، وقبل ذلك استخدم التجار نفس الحيلة للضغط على الحكومة عندما ارتفعت رسوم مهن تجديد الإقامات، وبنفس العذر أيضا، حيث قالوا إن ارتفاع الرسوم سيتضرر منه المواطن، لأن العامل سيرفع من أجرته على حساب المواطن، هؤلاء يتجاهلون أن ضبط الأسعار له جهة رقابية مسؤولة عنه، ومحاولة تمرير أن غلاء الأسعار متروكة لضمير التاجر أو العامل هي حيلة لترهيب المواطن كي يكون من أدوات الضغط؛ أي بصف التاجر الذي يعرف جيدا متى يستخدم مصطلح «الخوف على تأثر دخل المواطن»، ويعرف متى يستخدم المصطلحات الاقتصادية كـ(العرض والطلب)، وأنا بصفتي أحد التجار (تجارة كلام لا تودي ولا تجيب، فهي – تجارتي- إن ودت، ودت بداهية، وإن جابت جابت العيد)، بصفتي هذه فإنني أتفهم تبريرات الزملاء تجار المال، لكنني لا أفهم ولا أتفهم أن تنطلي ذات الحيلة على جهة رسمية كمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، التي توقعت في تقريرها الذي صدر قبل أيام ارتفاع أسعار السلع الأساسية بعد صدور الأوامر الملكية المتضمنة صرف راتبي شهرين أساسيين للموظفين الحكوميين (صحيفة مكة 395)، قلت من قبل أتفهم تبريرات التجار، لكن فهمي القاصر لم يستطع أن يصل لفهم توقع (ساما)، إلا إذا كانت توحي لي كمواطن أن وزارة التجارة غير قادرة على متابعة وضبط الأسعار، وأن التاجر لا يمنعه من رفع السعر إلا ضعف الإقبال على السلعة، ومتى ما وجد أن الإقبال عليها مرتفع سيرفع سعرها (براحته) حتى تصل لعنان السماء، والحل – الذي فهمته – أن يبقى المواطن على مقربة من (خط الكفاف) كي لا يسرف في شراء احتياجاته فترتفع الأسعار، الأمر الأخطر بالنسبة لتوقع ساما هو الرسالة السلبية التي وصلت إيجابية للتاجر وكأنها إشارة خضراء (فاقع لونها) تدعوه للمرور لعنان السماء – السالف الذكر- بعد الشحنة الإيجابية من السيدة ساما، فيما المواطن الذي كان يثق بوزارة التجارة كان يبادر بالتواصل والشكوى للوزارة متى ما أحس أن هناك ارتفاعا غير مبرر لأسعار السلع، الآن خدرته ساما وهي تقول له إن أي ارتفاع بالأسعار مبرر، والمبرر أن الموظف الحكومي أعطته الدولة راتبي شهر، وهذا المنطق الاشتراكي المقلوب محير وفنتازي لكنه خصوصية محلية، فالمواطن البسيط ينبغي له أن يعطي التجار مما رزقه الله، والتجار يخافون على المواطن أن يبقى من ماله شيء يزيد عن احتياجاته الأساسية فيصرفه في الكماليات والترفيه – لا سمح الله – فيقوم التجار من مبدأ الحرص على المواطن برفع أسعار السلع الأساسية كي لا يبقى لدى المواطن فائض فيصرفه في غير أوجه المعيشة!