لماذا لا نستفيد من مجهولي الهوية؟

لا تكاد تطوي صفحة تلو الأخرى بإحدى صحف الإعلانات الأسبوعية ولا تكاد تمر بأحد الشوارع التجارية إلا ووجدت إعلانا «المحل للتقبيل لعدم وجود عمال»، وأصبح مألوفا أن تجد عددا من المعارض التجارية وقد عرضت للإيجار لشهور ولم يتم تأجيرها. وأصبح أمرا مزعجا حينما تحتاج إلى خبير ليصلح لك عطلا في سباكة أو كهرباء منزلك أو حتى عندما تحتاج عاملا لترميم جزء من منزلك، حيث إنه أصبح من الصعب التفاوض مع هؤلاء العمال لندرتهم مما تسبب بخلق نوع من الاستغلال. ندرة العمال أصبحت ليست بغريبة عن مجتمعنا، حيث إن مجتمعنا ما زال يعاني من قوانين العمل الأخيرة التي أدت إلى ترحيل ما لا يقل عن مليون مغترب مخالف لأنظمة العمل في مملكتنا الحبيبة. القوانين الأخيرة أدت إلى توقف العديد من مشاريع المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ونجد أن المشاريع الكبيرة والمنتشرة على مستوى مدينة جدة أصبحت شبه مهجورة، فبات التباطؤ في إنهاء المشاريع الحكومية ظاهرة روتينية اعتاد المواطن عليها وبات زحام شوارع جدة بسبب تعطل تلك المشاريع ظاهرة روتينية اعتاد المواطن عليها، علما بأن هذه المشاريع كانت تعاني أصلاً من التعثر في إنهائها حتى قبل فترة تصحيح أوضاع المغتربين. لا يخفي على عاقل أن ما تفعله وزارة العمل هو يهدف أساسا لخدمة المواطن السعودي، فوزارة العمل قامت مشكورة بإعداد المبادرة تلو الأخرى من أجل قضية السعودة وتوطين الوظائف. لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما هل المواطن السعودي قادر على أن يتحمل هذا العبء وهل المواطن مؤهل أن يحل مكان المقيم الذي أتى من بلده وهو على أتم الاستعداد أن يعمل في أي وظيفة مهنية أو منزلية مهما كان نوع العمل. وهل مخرجات التعليم تتوافق مع معطيات ومتطلبات سوق العمل. والسؤال الآخر هل قلت نسبة البطالة في السعودية بعد قرار التصحيح والذي مر عليه ما يقارب العام، فليست هناك إحصاءات دقيقة تشير إلى نسبة البطالة الحقيقية بعد فترة التصحيح، فمصلحة الإحصاءات العامّة تفيد بأن نسبة البطالة في المملكة حوالي 11.7%، وأشار برنامج حافز إلى أن نسبة البطالة وصلت إلى 20،6%، بينما تشير وزارتا الخدمة المدنية والعمل إلى أن النسبة بلغت 32،1% ذلك أن نسبة القوة العاملة بلغت 3،8 ملايين عامل وعاطل. إذن بعيدا عن الندوات والمحاضرات والمبادرات التي تحتاج إلى سنين لتنفيذها، نحن نحتاج إلى حل سريع وشاف لينعش اقتصاد المملكة ويعيد حركة الإنتاج من جديد. الحل أن نستفيد من المجهولين الموجودين بين أظهرنا، فالحقيقة المرة هي أنه بالرغم من الجهود المبذولة لترحيل مجهولي الهوية إلا أنهم ما زالوا موجودين بيننا فلماذا لا نستفيد منهم بدلا من ملاحقتهم من مكان إلى آخر وصرف المال والجهد البشري لتكديسهم وترحيلهم ومن ثم يعودون مرة أخرى وهكذا تدور العجلة وفي كل مرة الخاسر الأول والأخير هو الدولة. فها هي جنوب أفريقا تصدر تصاريح موقتة وتأشيرات للمهاجرين من زيمبابوي، وليس القصد هنا السماح بالهجرة العشوائية إلى السعودية ولكن يجب إحكام الحدود للحد من هذه الهجرات إلى مملكتنا الغالية. لكن بالإمكان مثلا تجربة برنامج «نقل الخدمات» التي تنوي وزارة العمل تطبيقه على أرض الواقع. فلماذا لا ننشئ معسكرات إيواء لمجهولي الهوية بالتنسيق مع كل من وزارات الخارجية والداخلية والعمل، وتعطى لهم تصاريح وتأشيرات موقتة لمدة عام قابلة للتجديد، ومن ثم عرض هؤلاء العمال على السوق للاستفادة من خبراتهم، فمنهم من يعمل سائقا ومنهم من يعمل في شركة مقاولات والآخر في مطعم وهكذا. أتمنى من مجلس الشورى إقرار هذا المشروع والاستفادة من تجربة جنوب أفريقيا في احتواء مجهولي الهوية حتي لا تنهار سوق العمل وحتى تتم السيطرة الأمنية على كل مجهول للهوية وبالتالي يستفيد جميع الأطراف.