الدرون.. صقور تكنولوجية تحلق في سماء بوكو حرام
السبت، ٢١ فبراير ٢٠١٥
الطائرات بدون طيار الصغيرة الحجم وذات التحكم عن بعد (drone)، غزت القارة الأفريقية منذ عقد من الزمن تقريبا لاستخدامها في أغراض عسكرية أو مدنية أو إنسانية، إلا أنها أصبحت منذ أشهر قليلة، موضع حديث كبار ضباط الجيش الكاميروني، حيث يتم استخدامها للرصد الاستباقي لهجمات جماعة “بوكو حرام” النيجيرية المسلحة، التي أقضت مضاجع سكان دول حوض بحيرة تشاد (الكاميرون ونيجيريا وتشاد والنيجر).
ويعكس استخدام هذه الطائرات، لدعم القوات التشادية والكاميرونية والنيجيرية في حربها على الأرض، التوجه الشائع الآن بالقارة السمراء ومنذ نحو العقد، للتوسع في استخدام هذه الطائرات في المجال العسكري والمدني والإنساني.
ويتمثل الهدف الأساسي للطائرات بلا طيار في تحقيق السلام والمساهمة في التنمية، وحتى الآن، فإن دولة جنوب أفريقيا هي الوحيدة التي تقوم بتصنيعها واستغلالها داخل القارة.
وعلى المستوى العسكري، تمثل القارة الأفريقية أرض الفرص بالنسبة للطائرات بلا طيار الأجنبية (وخاصة الأمريكية) المستخدمة في عمليات الدوريات ومراقبة الحدود وأنشطة مكافحة الإرهاب الاستطلاعية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء.
الصور لا تبدو واضحة للغاية، غير أنه من اليسير تمييز أشباح بعض الأشخاص المسلحين، هم على الأرجح من المتمردين، وهم يتحركون في طريق مليء بالأشجار، من خلال الصور التي ترسلها هذه الطائرات، وهو ما يعد سابقة في تاريخ الأمم المتحدة.
فالحصول على مثل هذه الصور لمنطقة نائية مثل شمال كيفو، في بلد مترامي الأطراف مثل الكونغو الديمقراطية كان حلما بالنسبة للبعثة الأممية.
وما يميز هذه الطائرات هو استقلاليتها المذهلة وجودة البيانات التي تعكس مستقبلا مشرقا لعمليات حفظ السلام في المنطقة، ولكن أيضا في مناطق أخرى يوجد بها بعثات الأمم المتحدة.
وفي بوركينا فاسو وإثيوبيا، استخدمت أيضا، في السنوات الأخيرة، الطائرات بلا طيار من قبل الولايات المتحدة، ففي البلد الأول، يستخدمها الجيش الأمريكي منذ 2007.
وفي 2011، قامت الولايات المتحدة بإعادة تهيئة مطار قديم يقع في أربا مينش على بعد 500 كلم جنوب أديس أبابا، ليتم استخدام الطائرات بلا طيار من نوع “ريبير”، في إطار مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا (لا سيما في الصومال)، عبر بعثات استخباراتية.
كما يمكن استخدام “الطائرات بدون طيار لنقل الأحمال الصغيرة إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها، من ذلك البريد الأدوية والغذاء وغيرها من المعونات الإنسانية، كما يمكنها المساعدة في المجال الزراعي على غرار ما يحدث في أوروبا، وذلك عبر استخدامها لمراقبة مناطق معينة، وإجراء دراسات ميدانية، ومراقبة الري”.
وإلى جانب ما تقدم، تم اختبار الطائرات بلا طيار في استعمالات أخرى للمرة الأولى في أفريقيا، إضافة إلى المجال العسكري، وهو الحال بالنسبة لطائرة “سكونك” التي استخدمت في التصدي للاحتجاجات، بهدف تفريق الحشود دون تدخل عدواني من قبل قوات الشرطة.
ولكن الخطر الرئيسي يبقى تغيير استخدام هذه الطائرات لنقل الأسلحة أو المخدرات لتفادي نقاط المراقبة المختلفة في القارة.
وتبقى أسعار هذه الطائرات معقولة في السوق العالمية (50 ألف دولار بالنسبة لـ”سكونك”)، إضافة إلى غياب القيود القانونية لتسويقها وعدم قدرة الرادارات على كشفها، وهو ما يجعل منها أدوات ممتازة في أيدي المهربين والمجموعات المسلحة من مختلف الاتجاهات.