حافز واستئناف التحديث

لا يستغرب أن يتكرم أب على أبنائه، أن يتفضل قائد على شعبه، أن تغدق السماء بكرمها المعتاد على أرض جدباء أضناها العوز، وشق جبينها الفقر، أبدًا لا يستغرب أن عبدالله الملك الإنسان شقيق الشعب أجمع أن يتفقد حاجات شعبه ويرفع عنهم شيئا من كبد الحياة وعنائها.
كل هذا وأكثر طبيعي وبديهي لا يدهش عاقلا تفيأ ظلال هذا الوطن، ولكن من غير المعقول أن يأتي قرار سام شامخ عال رفيع رحيم، فيقعد له الشيطان كل مقعد، يجلي منه الرحمة ويبدلها بألف غم وهم، تشريح وتجريح، أنظمة جائرة، وقوانين جارحة لسمو القرار، وخادشة لنقائه العذري.
المسكين حافز طالته الأيادي فور صدوره من سماء الإنسانية ليطيحوا به أرضا، خلعا وضربا، خصما وزجرا، حافز أصبح كاللقمة المملوءة بالدم لا يرضاها إلا جائع، حافز أصبح مشوبا بالذل، محاطًا بالكره.
يذكرني حال حافز بسيخ «الشاورما» الوقت يزيدهما خفة ونقصانا، لا أعلم من أين طرأت فكرة التحديث لصاحب القرار، وهل هو مقتنع بجدواه؟. هل لو كنت مكان أحد المذلين -المستفيدين- من حافز هل سترتضى هذا الشرط التعسفي؟ وماذا لو كنت تسكن في جبل معدم، أو بادية صماء، أو قرية تجاهلتها شركات الاتصالات - لأن أصحاب الجشع لا يقطنونها- ماذا ستفعل؟، ماذا لو خصم من مرتبك 2000 ريال لأنك لم تحدث بيانات مؤهلك بشكل أسبوعي؟
أتعلم يا مشرع الدورات الميتة أن دوراتك لا تقرأ؟ فقط التالي ... التالي، ثم قراءة خاطفة لأسئلة ناشفة واختيار لخيار يهتف بصحته، ثم اجتياز كما كل مرة، أتعلم أن هناك من يقوم بهذا الشرط الجزائي الذي شرعتموه بمقابل مادي، سواءً في مقاهي النت أوالمكتبات؟ وكذلك ظهرت حسابات بتويتر تجزم بمصداقيتها وأماناتها في التحديث وحضور الجلسات الوهمية، يا صاحب القرار ارأف بأبناء وطنك وكن شجاعا وأوقف هذه الإهانة وأعدها لموضعها «إعانة».
ختامًا اقرؤوا ما كتبه أحدهم في تويتر بمناسبة استئناف التحديث بعد العيد: «وابتدأ مشوار المذلة».