صحف جازان الالكترونية والأداء المحبط

سئلت كثيرا عن سبب عدم تعاملي مع صحف جازان الالكترونية بما أنني ابنة جازان، وفي الحقيقة أحسست مع تلك الأسئلة كأن شيئا يعتصر قلبي حسرة وألما، أتمنى بأن أمثل منطقتي بإحدى الصحف التابعة لها ولكن للأسف ويؤسفني حقا قولها بأن أغلب صحف جازان ركيكة واهتماماتها قائمة غالبا على الكم ﻻ على الكيف، ولم تخدم جازان بشكل جدي حتى الآن، وهذا اهتمام ﻻ يناسب ما نطمح إليه ونسعى لتحقيقه، فنحن نطمح لترك بصمة طيبة وآثار إيجابية، أنا مثلا أطمح بأن أكون إحدى المساهمات في تغيير السلبيات التي تخص منطقتي جازان بصفة خاصة ومملكتي بصفة عامة، وكامل اهتمامي يكمن في الكيفية وليس الكمية، فلا يهمني إن كانت المدة ما بين كل مقال ومقال أكتبه أسابيع أو شهورا أو حتى سنة، فالذي يهمني أن تترك مقالاتي أثرا في النفوس وتكون مساهمة في نقلة إيجابية، وما ألاحظه في صحف جازان الكم المبالغ فيه في كل شيء، حيث أشعر معها وأنا اتصفحها كأنني أشاهد مباراة كرة قدم أحد الفريقين يلعب أفراده لعبا فرديا وكأن كل لاعب في الفريق هو وحده فقط وهو من يمثل هذا الفريق، فصحف جازان تضم في مركبها ألوفا مؤلفة ممن يريدون أن تظهر أسماؤهم من أجل أن يقال عنهم الإعلامي الفلاني أو الإعلامية الفلانية دون التأكد من أهليتهم ومصداقيتهم في نقل الخبر والدقة، وكل من هؤلاء يسعى لجمع أكبر عدد ممكن من الأخبار ويتسابقون في نشرها دون التأكد حتى من مصداقيتها ويتنافسون في ذلك تنافسا وحشيا، ﻷن جل اهتمامهم جمع أكبر عدد ممكن من الأخبار أو التقارير أو غيرها من المواد الصحفية ليتفاخروا بها دون اﻻهتمام بمدى تأثيرها وفعاليتها، والأهم من هذا كله مدى مصداقيتها! فعلى سبيل المثال وسأتحفظ على اسم الصحيفة واسم كاتبة الخبر احتراما، فقد ذكر في إحدى صحف جازان من الجنس الناعم بأن مواقع التواصل اﻻجتماعي تتداول نشر مقطع فيديو لمواطنين سعوديين مسافرين إلى الخارج يحتفلون في الطائرة باليوم الوطني، وفي الحقيقة هذا الفيديو ما هو إلا مادة إعلانية من شركة ناس للطيران ضربت به عصفورين بحجر كما يقال وهو مزيد من الدعاية للشركة بلوحة وطنية، وعرض هذا الإعلان في التلفاز كثيرا في محطات أم بي سي، ويختتم الإعلان بتوقيع من شركة ناس، وتداولته مواقع التواصل بطريقة خاطئة، وهذا دليل على عدم تحري الدقة والمصداقية والاكتفاء فقط بالنشر لتزداد نقطة على نقطة في ملفها الصحفي المزعوم.
أتمنى حقا أن تكون رئاسة إدارة صحف جازان قوية وفعالة وجدية، فالإعلام وسيلة مهمة في زمننا هذا وقد يكون من خلالها حرب أو سلام وبناء أو هدم، ولذلك ﻻ أرى في أغلب صحف جازان، هذا إن لم تكن جميعها، سوى فقاعات وبالونات تمتلئ بكثير من الهواء حتى يفيض بها التحمل وتنفجر ويكون كل ما بها ومن قام عليها وشارك بها رمادا نثر في الفضاء بعد احتراق سببه عدم حذر وانتباه، وﻷنهم لم يقدموا لجازان سوى زحمة أسماء وإلصاق ألقاب واكتساب شهرة، فهم في الحقيقة لم يقدموا لجازان بل قدموا لأنفسهم. أشتاق فعلا بأن أكون مساهمة في صحيفة جازانية ولكن!