الأندية الصحية للرجال فقط: يا رعاية الشباب (ابتسموا للحياة)!!

الأندية الرياضية الصحية منتشرة بصورة كبيرة، ومعظمها مزود بكل التجهيزات الحديثة المفيدة لكل راغب في ممارسة الرياضة من أجل صحته أو ممارسة هوايته، وبعضها وفرت مختصين للتدريب والإرشاد وإعطاء برامج للمصابين بالسمنة أو السكر أو غيرهما، وتشهد هذه الأندية إقبالا كبيرا، ولا شك أن هذا الإقبال ظاهرة حضارية، ودلالة وعي بأهمية الرياضة في حياة الإنسان، سيما وأن بلادنا تشهد نسبا مرتفعة جدا في السمنة والإصابة بالسكر وغيرهما من أمراض العصر التي تفشت بسبب قلة الحركة وسوء نوعية الغذاء، وإثر نشر مقالي أمس تلقيت تعليقات كثيرة، في بعضها يشكرني أصحابها على الإشارة إلى الابتكار الجديد للعلاج الذي لم يكونوا يعلمون عنه، وفي بعضها الآخر روى لي أصحابها تجاربهم في صداقة السكر دون أدوية، وكلها تشترك في أمرين، هما: الغذاء الصحي في مواعيده، وممارسة الرياضة بانتظام يوميا، مع الإقلاع عن العادات الضارة وأهمها وأخطرها التدخين، لكنها تختلف في النوعية سواء في الغذاء أو في الرياضة، وهذا طبيعي، فالغذاء الذي يناسب إنسانا قد لا يناسب آخر، ومثل ذلك يقال عن الرياضة، فهناك من يمشي يوميا وهناك من يجري أو يسبح، وهكذا، وأحدهم قال: جربت الرياضة وتنظيم الغذاء ثلاثة أشهر فلم أعد بحاجة لأدوية السكر، والتجارب كثيرة، وهي لا تخرج عما نسمع ونقرأ من نصائح وإرشادات الأطباء والمختصين في هذا المجال، والمهم هو قناعة الناس بهذا الأمر ومعرفة أن الدواء الأفضل في متناول أيديهم، وأتذكر أن طبيبا وصف لي دواء متوفرا مجانا في بلادنا لتعويض النقص في فيتامين (دال)، وهو التعرض للشمس يوميا لمدة ربع ساعة صباحا ومثلها قبل الغروب، وهو دواء أفقدتنيه أساليب حياتنا اليومية، فنحن نعيش في الظل والإضاءة ولا نستفيد من الشمس التي كان يقضي الآباء والأجداد سحابة نهارهم تحت أشعتها!!
ومع أن هذه الأمراض المحتاجة للرياضة تشمل الرجال والنساء، إلا أن الأندية الرياضية هذه مفتوحة للرجال فقط، ولا يوجد لها نظير مماثل للنساء إلا في بعض المستشفيات الأهلية الكبرى والفنادق ذات النجوم الخمس، وبرسوم اشتراك باهظة جدا، وقد سألت مستثمرا في مجال الأندية الرياضية وله فروع كثيرة في كل مدينة، فقال إن رعاية الشباب - وهي الجهة المعنية بالترخيص - تمنع هذا، دون مبررات مقنعة، والحقيقة أن هذا أمر غريب بل وصادم، إذ لا أرى مانعا واحدا من الترخيص وفتح فروع مستقلة للنساء، فهذه الأندية - الآن - ذات تصاميم لا تسمح لمن في خارج مبانيها أن يرى من بداخلها، والعكس أيضاً، وهم عاملون ومرتادون كلهم رجال، وهذه التصاميم موضوعة على هذا النحو لهدف صحي، ولو أخرجنا من بداخلها من الرجال واستبدلناهم بنساء عاملات ومرتادات لوجدنا أن الهدفين؛ الصحي والأخلاقي متحققان دون أي تغيير في تصميم الموقع نهائيا، فيا رئاسة رعاية الشباب ويا كل الجهات المعنية، اخرجوا من (القوقعة) وانظروا للحياة بعينين، وتيقنوا - وأنتم مطمئنون - أن النساء بشر، ولهن حقهن في الدنيا مثل الرجال، ولعل الأمير عبدالله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب لا يعلم عن هذا النظام (المتكلس) فليته يطلع عليه، ويضحك ملء شدقيه من باب (شر البلية ...) ثم يضعه - غير مأسوف عليه - في أقرب سلة مهملات، ويكلف - أول ما يكلف - مسؤولي الرئاسة وموظفيها بأن يبتسموا للحياة، فيجعلوا الوطن كله مبتسما بشقيه.