ظروف مثالية للتحرك الفلسطيني نحو مجلس الأمن

الخطوة الفلسطينية نحو التحرك لمجلس الأمن من أجل الحصول على قرار يثبت مبدأ الدولتين على حدود 1967، ويحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، ولإقامة الدولة الفلسطينية، رد طبيعي على استمرار إسرائيل في رفض وتدمير عملية السلام وخيار الدولتين. ويعد الوقت الحالي مثاليا لتمسك الإدارة الفلسطينية بهذه الخطوة بعد أن تجمعت وتهيأت الظروف العربية والدولية لدعم الخطوة الفلسطينية.
العالم اليوم مع دولة فلسطين، خاصة بعد اعتراف السويد بها، والاعتراف الرمزي لمجلس العموم البريطاني، ووعد فرنسي بالاعتراف، إضافة إلى موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية في أمريكا اللاتينية التي توالت منذ فترة ليست بالقصيرة. لذلك يتوجب على الفلسطينيين عدم الرضوخ للضغط الأمريكي بتأجيل التوجه لمجلس الأمن مقابل تقديم أفكار لتحريك مفاوضات السلام، لأن ذلك سيدخل القضية من جديد في عالم النسيان، الذي هضم حقوق الفلسطينيين لأكثر من ستين عاما (1948منذ).
والدعم الدولي للخطوة الفلسطينية اليوم متوفر أكثر من أي وقت مضى، في ظل وحدة الصف الفلسطيني بعد استكمال المصالحة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تشرف على الأوضاع الفلسطينية بالضفة وغزة للمرة الأولى منذ عدة سنوات، بجانب التعاطف الدولي الكبير مع الفلسطينيين عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، والذي راح ضحيته أكثر من ألفي شهيد وعشرة آلاف مصاب. وظهر ذلك جليا في مؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة، الذي عقد بالقاهرة الأحد الماضي، وتعهد خلاله المانحون بدفع 5.4 مليارات دولار للسلطة الفلسطينية وإعادة إعمار القطاع.
وبجانب هذا هناك دعم عربي ضخم للقضية الفلسطينية، حيث باتت غزة اليوم قبلة العديد من الوفود والزعماء لإعلان التضامن والدعم للفلسطينيين، فبعد زيارة السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، يتوجه إلى غزة وفد عربي برئاسة الأمين العام للجامعة العربية الخميس المقبل، في خطوة تضامنية لم تشهدها القضية الفلسطينية منذ سنوات عديدة.
أضف إلى هذا أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمقدسات الإسلامية في القدس، خاصة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى وفرت زخما إسلاميا لدعم الفلسطينيين في التمسك بحقوقهم لحماية هذه المقدسات. فاليوم لا تراجع، لأن الحقوق لا توهب إنما تنتزع.